سبع سنوات تقريبًا من سباق الهواتف القابلة للطي، ومع ذلك بقي خط واحد في منتصف الشاشة قادرًا على تذكير المستخدم طوال الوقت بأنه يحمل جهازًا يُطوى، الآن تستعد أبل لدخول المنافسة متأخرة عن الجميع تقريبًا، لكنها تراهن على معالجة هذه المشكلة تحديدًا، حتى لو كان الثمن هو إطلاق أغلى هاتف آيفون في تاريخها بسعر يتجاوز 2000 دولار.
موضوعات مقترحة
وبحسب موقع «Yanko Design»، تشير أحدث التسريبات إلى أن الهاتف القابل للطي المنتظر من أبل، والذي قد يحمل اسم «iPhone Ultra»، سيظهر خلال حدث الشركة المرتقب في سبتمبر، مع توقعات ببدء طرحه في الأسواق يوم 18 سبتمبر، بينما يدور السعر المتوقع بين 2000 و2500 دولار، إلا أن أبل لم تعلن حتى الآن الاسم أو السعر أو موعد الطرح رسميًا، كما تشير تقارير أخرى إلى احتمال تأخر توافره بسبب تحديات التصنيع.
أبل تريد إخفاء الخط الذي يفضح الهاتف القابل للطي
الرهان الأكبر في الهاتف الجديد لا يبدو المعالج أو الكاميرات، وإنما المنطقة التي تلتقي عندها نصفا الشاشة، فالتسريبات المتكررة تتحدث عن شاشة داخلية تكاد تخلو من الثنية المرئية التي أصبحت واحدة من أشهر نقاط الضعف في الهواتف القابلة للطي.
وتعمل أبل، وفق المعلومات المتداولة، على الجمع بين مفصلة مختلفة وتركيب جديد لطبقات الشاشة حتى تصبح اللوحة أكثر استواءً عند فتح الهاتف، مع الحديث عن عمق للثنية يقل عن 0.15 ملليمتر، بما يجعلها أقل وضوحًا للعين واللمس مقارنة بالأجيال الحالية من الأجهزة القابلة للطي.
«معدن سائل» داخل المفصلة
جزء من الحل قد يأتي من المفصلة نفسها، إذ تشير التسريبات إلى استخدام أبل معدنًا غير متبلور يعرف باسم «Liquid Metal»، أو المعدن السائل، يتميز بقدرته على مقاومة التشوه واستعادة شكله بصورة أفضل بعد الضغط المتكرر.
وتعتمد الفكرة أيضًا على جعل الشاشة تنحني داخل المفصلة على قوس أوسع بدل انثناء حاد عند نقطة واحدة، ما يقلل الضغط الواقع على الطبقات الداخلية للشاشة ويساعدها على العودة إلى وضع أكثر استواءً عند فتح الجهاز.
ولا يعني ذلك أن أبل توصلت إلى شاشة لا تظهر بها أي علامة للطي بشكل مؤكد، فالمصادر الأكثر تحفظًا تصف الثنية بأنها «شبه غير مرئية»، كما أن الأداء الحقيقي لن يمكن الحكم عليه قبل ظهور الأجهزة النهائية واختبارها بعيدًا عن التسريبات.
شاشة بحجم قريب من «آيباد ميني»
عند فتح الهاتف، من المتوقع أن تظهر شاشة داخلية OLED بحجم يقارب 7.8 بوصة وبنسبة أبعاد 4:3، أي أقرب في شكلها إلى شاشة جهاز لوحي صغير منها إلى الشاشات الطويلة المستخدمة في عدد من الهواتف القابلة للطي الحالية.
أما الشاشة الخارجية فتدور التسريبات حول حجم يقارب 5.5 بوصة، ليصبح الهاتف عند إغلاقه أصغر نسبيًا من أجهزة آيفون الكبيرة، ثم يتحول عند فتحه إلى مساحة أقرب لاستخدام «آيباد ميني».
ويبدو أن أبل لا تنظر إلى الشاشة الكبيرة باعتبارها مساحة إضافية للفيديو فقط، إذ تظهر داخل iOS 27 مؤشرات برمجية مرتبطة بحالة طي الجهاز وزاوية المفصلة، إلى جانب أدوات تسمح للتطبيقات بالتكيف مع أحجام ونسب شاشة مختلفة، ما يمهد لتشغيل أكثر من تطبيق واستغلال المساحة الجديدة بصورة تتجاوز مجرد تكبير واجهة آيفون التقليدية.
«Touch ID» يعود من الباب الأغلى
واحدة من أغرب المفارقات المتوقعة أن أغلى آيفون قد يعيد تقنية بصمة الإصبع «Touch ID» بعدما ارتبطت هواتف أبل الرائدة لسنوات بنظام التعرف على الوجه «Face ID».
السبب ليس حنينًا إلى التقنية القديمة، وإنما المساحة، فالتسريبات تشير إلى أن الهاتف قد يصل إلى سمك يقارب 4.5 إلى 4.8 ملليمتر فقط عند فتحه، ما يجعل تركيب منظومة مستشعرات Face ID الكاملة أكثر صعوبة، ولذلك قد تنتقل البصمة إلى زر التشغيل الجانبي بالطريقة المستخدمة بالفعل في بعض أجهزة آيباد.
النحافة لها ثمن آخر
تصميم بهذا السمك قد يفرض تنازلات لا يتوقعها مستخدم يشتري هاتفًا بأكثر من 2000 دولار، إذ تشير التسريبات إلى وجود كاميرتين خلفيتين فقط بدل المنظومة الثلاثية الموجودة في هواتف Pro Max، مع الاستغناء المحتمل عن عدسة التقريب «Telephoto» بسبب ضيق المساحة الداخلية.
ومن المتوقع أيضًا اعتماد شريحة A20 مع ذاكرة عشوائية بسعة 12 جيجابايت، بينما ستصبح كفاءة استهلاك الطاقة وإدارة الحرارة عاملين حاسمين في جهاز يجمع شاشة كبيرة وبطارية ومفصلة داخل جسم بالغ النحافة.
2000 دولار قد تكون البداية فقط
السعر يمثل اختبارًا آخر لا يقل صعوبة عن المفصلة، إذ تتفق معظم التوقعات على أن الهاتف سيكسر بسهولة حاجز 2000 دولار، بينما تضع بعض التقديرات سقفًا يقترب من 2500 دولار، ليصبح بعيدًا تمامًا عن مفهوم الهاتف التقليدي وقريبًا في السعر من أجهزة MacBook Pro.
وقد لا تكون المشكلة في السعر وحده، فالتسريبات تتحدث عن إنتاج محدود في البداية، مع احتمالية احتياج أبل إلى عدة أشهر للوصول إلى حجم الإنتاج المستهدف، بينما تشير تقارير أخرى إلى أن الإطلاق قد لا يتم بالتوقيت نفسه في جميع الأسواق.
وهكذا لا يبدو دخول أبل عالم الهواتف القابلة للطي محاولة للحاق بسامسونج وجوجل وغيرهما بعد سنوات من الغياب، بقدر ما يبدو رهانًا على أن المستخدم قد يغفر التأخير إذا حصل على جهاز يتخلص من أكثر العيوب التي لازمت هذه الفئة منذ بدايتها، لكن نجاح الرهان سيتوقف على سؤالين لن تحسمهما التسريبات، هل تختفي الثنية فعلًا عند فتح الشاشة، وهل تستحق النتيجة هاتفًا يتجاوز سعره 2000 دولار؟