أمن كوريا واليابان يهتز بتغريدة ترامب!

23-8-2026 | 11:17

تغريدة مفاجئة، كتبها الرئيس ترامب على منصته "تروث سوشيال" تسببت في إحداث حالة -غير اعتيادية- من القلق وعدم الثقة، في قدرة أمريكا على التصرف بمسئولية، تجاه حلفائها بمنطقة شمال شرق آسيا.

استكمالاً لما تناولته في مقالي السابق بعنوان: "الثقة في أمريكا تنهار بكوريا واليابان"، حفل الأسبوع الماضي بمواقف أمريكية متعددة، فاقمت من مشاعر الشك والريبة لدى سول وطوكيو، حليفتي واشنطن المقربتين.

في تغريدته الأحد الماضي، أمر ترامب وزير دفاعه، بيت هيجسيث، بتقليص نطاق المناورات السنوية المشتركة مع كوريا الجنوبية "أولتشي فريدوم شيلد"، وجاء فيها: "المناورات ليست مكلفة فحسب، بل إنها تبعث -أيضًا- بإشارة غير ملائمة على الإطلاق وعدائية إلى دولة (كوريا الشمالية) التي أبدت الاحترام، ولم تشكل أي تهديد، طالما كنت "رئيسًا"!

كوريا الشمالية لم تخيب حسن ظن ترامب بها، وبزعيمها كيم جونج أون، وأطلقت 10 صواريخ باليستية قصيرة المدى باتجاه بحر اليابان الشرقي. 

صرحت القيادية كيم يو-جونج، شقيقة الزعيم، بأن بيونج يانج تركز على استمرار المناورات العسكرية، أكثر من التركيز على قرار تقليص نطاقها!

وزير خارجية كوريا، جو هيون، أبدى استغرابه من أمر ترامب المفاجئ، والذي لم يسبقه -حتى- التشاور المعتاد بين الحليفتين، وقال: "لم تكن حكومتنا ولا المسئولون الأمريكيون على علم بأوامر الرئيس ترامب"!

أوامر ترامب بتقليص المناورات مع كوريا فسرها بعض المراقبين بأنها تأتي ردًا على ما يراه من تردد بسول في مساعدة الولايات المتحدة في حربها مع إيران. وقد أكد ترامب ذلك في منشوره موضحًا أنه سأل الرئيس الكوري لي جيه-ميونج عما إذا كانت بلاده ترغب في الانضمام إلى جهود نزع السلاح النووي من إيران، وكان رد الأخير "لا شكرًا"!

الفريق الكوري المتقاعد، تشون إن-بوم، حذر من أن أي مبادرات حسن نية تقدمها إدارة ترامب قد تفسر في بيونج يانج على أنها علامة ضعف، معتبرًا أن تقليص المناورات -بدون مقابل- يمنح الشمال مكاسب مجانية. 

وأشار تشون إلى أن أي محاولة لعقد قمة بين ترامب وكيم ستصطدم بثمن باهظ، وبشرط أساسي -تضعه بيونج يانج- يتمثل في الاعتراف بها كدولة نووية. 

في الوقت نفسه، قدم مراسل شبكة سي إن إن، ستيفن كولينسون، شرحًا تفصيليًا للرد على السؤال: لماذا يعمق قرار ترامب، بتقليص المناورات العسكرية السنوية مع كوريا الجنوبية، المخاوف من أن واشنطن تتخلى عن حليفتيها؟! وأيضًا، لماذا ينظر إليه على أنه تنازل للزعيم كيم جون أون؟! 

من جانبه، رحب الرئيس لي بتقليص المناورات، وقال: "نحن نتفهم، ونقدر ونثمن تصميم ترامب وجهوده لخلق ظروف مواتية للحوار من أجل إرساء السلام، ونتفق تمامًا معه في أن كوريا الجنوبية يجب أن تتحمل بنفسها مسئولية الأمن في شبه الجزيرة الكورية، مع بناء قدرات كافية للدفاع عن شبه الجزيرة بشكل مستقل، وذلك من خلال زيادة سريعة في الإنفاق الدفاعي للوصول إلى نسبة 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي".

عندما سُئِل وزير الدفاع الكوري الجنوبي، آن جيو-باك، عن رأيه في تصريحات ترامب الأخيرة، امتنع عن التعليق، غير أنه كشف عن أن كوريا الشمالية تمتلك ما بين 80 إلى 120 رأسًا نوويًا، فيما كان ترامب قد صرح -في وقت سابق- بأن بيونج يانج تمتلك 57 رأسًا "شديدة القوة". 

صحيفة "هانكوك إلبو" الكورية وصفت أمر ترامب بتقليص نطاق المناورات العسكرية مع كوريا الجنوبية بأنها تزعزع الوضع الأمني بشبه الجزيرة الكورية، وتشير التصريحات -كذلك وفقًا للصحيفة -لمشكلة أكثر عمقًا، "لأن المسألة -حسب هانكوك إلبو- ليست مجرد تغيير في برنامج تدريبات، بل تتعلق بموثوقية المظلة الأمنية الأمريكية لحلفائها الآسيويين.

تنقل الصحيفة عن الباحث بمعهد أسان للسياسات، يانج ووك، قوله: "إن تقليص المناورات الكورية-الأمريكية المشتركة قد يجعل من الصعب نقل السيطرة العملياتية في زمن الحرب، OPCON، إلى كوريا الجنوبية.

يقول الباحث بالمعهد الكوري لأبحاث الدفاع، يو جي-هون: "المشكلة الأكبر تكمن في إعطاء انطباع خارجي بأن موقف الدفاع المشترك بين واشنطن وسول يمكن أن يتغير فجأة تبعًا للحسابات السياسية الأمريكية". 

الصحيفة تحدثت عن انتقادات بدأت تظهر في سول بسبب ما تعتبره موقفًا أحاديًا للرئيس ترامب، يؤدي -حتمًا- إلى زيادة القلق بشأن الأمن، وفسرت الموقف بأنه ربما يعكس الرغبة في استئناف الحوار مع كوريا الشمالية كورقة دبلوماسية جديدة في ظل الضغوط الناتجة عن الحرب مع إيران. 

عناوين الصحف الكورية عقبت على تغريدة ترامب، كالتالي: التدريبات المقلصة تفرض حالة من عدم اليقين على خطة نقل السيطرة العملياتية في زمن الحرب (كوريا هيرالد)، وترامب يزعزع منظومة المحور الثلاثي الأمنية بسبب لقائه مع كيم جونج أون (جوسون إلبو).

المقصود بالمحور الأمني الثلاثي هنا هو: كوريا الجنوبية واليابان والولايات المتحدة. بالتالي، لا تنظر صحيفة "جوسون إلبو" إلى تقليص المناورات باعتباره مسألة ثنائية تخص سول وواشنطن، بل باعتبارها مسألة خطيرة تضرب البنية الأمنية، التي نشأت في شرق أسيا، لمواجهة محور ثلاثي أمني مماثل، يضم كلا من: كوريا الشمالية والصين وروسيا.

خلاصة ردود الفعل اليابانية على أمر ترامب المفاجئ بتقليص المناورات مع كوريا الجنوبية عبرت عنه صحيفة "جابان تايمز" بالعنوان التالي: "تحرك ترامب بشأن كوريا يخلق مزيدًا من الصداع لتاكايتشي!!"، موضحة أن تراجع الردع الأمريكي في شبه الجزيرة الكورية سيؤثر مباشرة على الحسابات الأمنية اليابانية، مع تزايد المخاوف في سول وطوكيو من أن تتخذ واشنطن قرارات إستراتيجية، تخص أمنها بصورة مفاجئة، ولا يمكن للحليفتين -سول وطوكيو- التنبؤ بها، وفي غيابهما.

صداع رئيسة الحكومة، تاكايتشي ساناي، نتيجة لقرارات ترامب، صعبة التنبؤ بها، لم يتوقف عند حد المساس بالمظلة الأمنية الأمريكية لحلفائها الآسيويين، بل حدث -أيضًا- تطور أكثر إثارة، ولم يكن -أبدًا- في الحسبان!

فقد قررت إدارة ترامب وضع تاكايتشي في موقف دبلوماسي بالغ الحرج، أمام الرأي العام العالمي، وكذلك المحلي، بفرض عقوبات على المواطنة اليابانية، رئيسة المحكمة الجنائية الدولية، القاضية أكانيه توموكو، مما اضطر طوكيو إلى التعبير عن الأسف، وتوجيه انتقاد نادر تجاه واشنطن.

القاضية أكانيه طلبت الدعم من شعب اليابان، ومن حكومة تاكايتشي، في مواجهة القرار الأمريكي الجائر، حتى لا يمثل القرار بداية لانهيار سيادة القانون الدولي. علما بأن طوكيو عضو نشيط بمحكمة الجنايات الدولية. 

انتقاد اليابان لواشنطن يستند ليس-فقط- إلى الدفاع عن قاضية يابانية مرموقة، بل -أيضًا- دفاعًا عن المحكمة والنظام الدولي القائم على القانون.

[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: