تحل اليوم، 23 أغسطس، ذكرى ميلاد الفنان عبد السلام النابلسي، أحد أبرز نجوم الكوميديا في السينما المصرية، والذي استطاع أن يصنع لنفسه حضورًا مميزًا من خلال أدائه المختلف وخفة ظله، حتى أصبح أحد الوجوه التي ارتبط بها الجمهور خلال العصر الذهبي للسينما المصرية.
موضوعات مقترحة
ولم تقتصر موهبته على التمثيل، إذ بدأ حياته بالعمل في الصحافة، كما خاض تجربة الإخراج، وترك بصمة واضحة من خلال تعاونه مع عدد كبير من نجوم الفن، من بينهم إسماعيل ياسين، وفريد الأطرش، ومحمد فوزي، وعبد الحليم حافظ.
عبد السلام النابلسي
من طرابلس إلى القاهرة
ولد عبد السلام النابلسي في 23 أغسطس عام 1899 بمدينة طرابلس في لبنان، واشتهر في الأوساط الفنية بلقب «الكونت». وعندما بلغ العشرين من عمره، أرسله والده إلى القاهرة للالتحاق بالأزهر الشريف، وهناك حفظ القرآن الكريم وبرع في اللغة العربية.
وقبل أن يتجه إلى عالم الفن، عمل النابلسي في مجال الصحافة، ثم انتقل إلى الإخراج والتمثيل، ليبدأ رحلة فنية طويلة شارك خلالها عددًا كبيرًا من نجوم السينما والغناء.
عبد السلام النابلسي وإسماعيل ياسين.. ثنائي لا يُنسى
جمع عبد السلام النابلسي بالفنان إسماعيل ياسين تعاون فني امتد إلى 36 فيلمًا بين عامي 1946 و1967، رغم أن النجمين لم يلتقيا في المشاهد نفسها ببعض هذه الأفلام.
وفي بداية مشوارهما، شارك الثنائي في أدوار مساعدة إلى جانب نجوم الصف الأول، ومن بينهم فريد الأطرش ومحمد فوزي وكمال الشناوي.
الأكثر تعاونًا مع فريد الأطرش
كان لفريد الأطرش حضور خاص في مسيرة عبد السلام النابلسي، إذ جمعتهما 16 تجربة سينمائية، بدأت بفيلم «انتصار الشباب» عام 1941، وهو أول أفلام فريد الأطرش، واستمرت حتى فيلم «الحب الكبير» عام 1969، الذي عُرض بعد رحيل النابلسي، ليصبح النابلسي أكثر الفنانين مشاركة مع فريد الأطرش في الأفلام.
عبد السلام النابلسي
كما شارك عبد السلام النابلسي الفنان عبد الحليم حافظ في خمسة أفلام، ليكون بذلك من أكثر الفنانين الذين تعاونوا معه سينمائيًا.
عبد السلام النابلسي: «كنت صحفيًا وأديبًا»
وخلال لقاء تليفزيوني، تحدث عبد السلام النابلسي عن بداياته في مجال الصحافة، ودوره في الكتابة عن السينما والنقد الفني، مؤكدًا أنه كان من أوائل الأقلام التي تناولت السينما بالنقد في الصحافة المصرية.
وقال النابلسي: «أنا أول قلم في الشرق كتب عن السينما وعن النقد السينمائي في جريدة الأهرام».
عبدالسلام النابلسى
وأضاف: «كنت أول من افتتح صفحة في الأهرام وعمل صفحة فنية ونقدية، وكان عنوانها "في عالم السينما"، وكانت موجودة في أعداد الأهرام، وكان بها نقد سينمائي».
وتابع: «بعد ذلك أصبحت الجرائد كلها تنشر صفحات عن الفن والسينما، وأنا أشكرها جدًا، لأن نشر هذه الصفحات تدعيم لنا ومساعدة لنا».
كما تحدث عن تجربته الصحفية قائلًا: «كنت صحفيًا وأديبًا، واشتغلت بالصحافة، وشاركت في إصدار مجلة آخر ساعة، وكنت سكرتير تحرير مجلات مصر الحديثة».
النقد الصريح لا يعني الإساءة
عبدالسلام النابلسى
وخلال اللقاء نفسه، أوضح النابلسي أن كبار النجوم يمكنهم تقبل النقد عندما يكون موجهًا إلى العمل الفني وليس إلى شخص الفنان، قائلًا: «الأستاذ عبد الوهاب أو الأستاذ فريد الأطرش أو عبد الحليم حافظ أو صباح، كل هؤلاء النجوم، لما يحسوا إن النقد موجه ومركز للعمل نفسه، أنا واثق إن هذا النقد سيقابل بكثير من الترحاب».
واستشهد بموقف جمعه بالفنان فريد الأطرش، موضحًا أنه سبق أن انتقد أحد ألحانه التي قدمها لإحدى المطربات، قائلًا: «أنا شخصيًا مثلًا نقدت فريد الأطرش في عمل، مرة لحن لمطربة من المطربات، صوتها جميل جدًا، إنما هذا اللحن اللي عمله لها، على الأقل لازم هو يغنيه، يا أم كلثوم».
عبد السلام النابلسي
وتابع: «قلت له: يا فريد، هذه السيدة ذات الصوت الجميل، إنما ليس في استطاعتها أن تقول ما قلت أنت، لا يمكن من الصعوبة بمكان».
وأضاف: «أنت بس ما تقولش قدامها الكلام ده عشان تهبط عزيمتها».
سنواته الأخيرة ووفاته
عبد السلام النابلسي
في عام 1962، عاد عبد السلام النابلسي إلى لبنان، وتولى إدارة شركة «الفنون المتحدة» للأفلام، كما تزوج في سن متقدمة، وفي سنواته الأخيرة، تعرض النابلسي لأزمة مالية قاسية بعد إعلان بنك «إنترا» في بيروت إفلاسه، وكان النابلسي قد وضع أمواله في البنك، ما أدى إلى تعرضه لخسارة مالية كبيرة أثرت في حياته بشكل بالغ.
ومع تدهور حالته الصحية، ازدادت معاناته من آلام المعدة، وروت الفنانة صباح، التي رافقته إلى تونس لتصوير فيلم «رحلة السعادة»، أنها كانت تسمع تأوهات ألمه من الغرفة المجاورة في الفندق، رغم حرصه على فتح صنابير المياه حتى لا يصل صوت معاناته إلى الآخرين.
عبد السلام النابلسي
وكان النابلسي يشعر بقرب أجله، حتى إنه كان يترك مفتاح غرفته من الخارج. وبعد عودته، تدهورت حالته الصحية بصورة أكبر، وامتنع عن الطعام تمامًا خلال الأيام الأخيرة من حياته.
وفي ليلة 5 يوليو 1968، لفظ عبد السلام النابلسي أنفاسه الأخيرة قبل وصوله إلى المستشفى، عن عمر ناهز 68 عامًا. ولم تجد زوجته نفقات الجنازة، فتولى صديقه الفنان فريد الأطرش تكاليفها، في موقف يعكس عمق العلاقة الإنسانية التي جمعتهما بعيدًا عن أضواء الفن.
رحل عبد السلام النابلسي، لكن شخصيته الفنية وأدواره الكوميدية، إلى جانب تجربته في الصحافة والسينما، ظلت حاضرة في ذاكرة الجمهور، ليبقى «الكونت» واحدًا من أبرز نجوم زمن الفن الجميل.
عبد السلام النابلسي