إذا هبطت شوارع قرية السلامية فى مولد السيدة العذراء، ستجد مصر الجميلة الرائعة، المسلمون يفتحون منازلهم فى استقبال الضيوف ويشاركون أخوتهم الأقباط الاحتفال بالسيدة العذراء، هنا مولد يضاهى شهرة درنكة ويأتى له النصريون من كافة محافظات مصر فى الدلتا والصعيد.
موضوعات مقترحة
انطلاق مولد السيدة العذراء بالسلامية فى قنا
السلامية بين ضفاف النيل
انطلق مولد السيدة العذراء فى قرية السلامية، إحدى القري التاريخية فى مصر بمشاركة الأنبا تكلا مطران دشنا وتوابعها، وتقع السلامية على الشاطئ الشرقي لنهر النيل، جنوبي مدينة نجع حمادي، وتبعد عن المدينة قرابة 6 كيلو مترات، تُعرف بين أهالي المدينة ومجاوراتها من القرى بأنها من القرى القديمة، فضلاً عن احتوائها على العديد من القرى والعزب والنجوع، ويؤكد الجغرافيون أنها من القرى القديمة جدا فى مصر.
تتواجد فى السلامية أقدم الكنائس، وهى تتبع إدارة مطرانية دشنا، كما تتواجد فى القري الكثير من الحرف الأصيلة مثل النجارة والخراطة بالإضافة لصيد السمك والزراعة.
بدوره يقول الباحث أشرف أيوب فى دراسته عن مولد السيدة العذراء فى قرى الصعيد، إن السلامية باختصار تجعل القرية تتحول إلى مولد، مضيفا أن السلامية بمحافظة قنا، فقد وجدت مشهدًا آخر للمناسبة نفسها، فمنذ بداية صوم العذراء، الذي يستمر خمسة عشر يومًا، تبدأ القرية في الاستعداد للاحتفال.
انطلاق مولد السيدة العذراء بالسلامية فى قنا
احتفال المصريين بمولد العذراء
تتزين الشوارع بصور العذراء التي تعلق على واجهات البيوت ونوافذها، وتستقبل الكنيسة أعدادًا كبيرة من المصلين الذين يقضون أوقاتهم في الصلاة والتشفع ومدح العذراء، فتتحول أيام الصوم إلى موسم روحي واجتماعي تتجدد فيه علاقة أهل القرية بكنيستهم وموروثهم.
وفي أثناء هذه الأيام، تستقبل السلامية زائرين من القرى المجاورة، ولا سيما القرى التي لا توجد بها كنائس، وتفتح بعض العائلات بيوتها ومنادرها لاستقبال القادمين، في مشهد يستعيد قيمة الضيافة التي تحتل مكانة راسخة في الثقافة الشعبية المصرية.
ويضيف أيوب، تأتي ليلة العيد، فتبلغ الاحتفالات ذروتها، تزدحم الشوارع بالزائرين، وتحمل الرايات التي تتصدرها صورة العذراء، وتنتشر الحلوى والباعة وألعاب الأطفال، بينما تستقبل المنازل الموكب بالزغاريد وإلقاء الحلوى.
وتخرج زفة أيقونة العذراء إلى الشوارع، في مشهد تختلط فيه الترانيم بالألحان والزغاريد، وتتجاور فيه العبادة مع مظاهر المولد الشعبي.
وللزفة في السلامية ذاكرة أقدم من المشهد الحالي؛ فقد كانت تأتي قديمًا من بهجورة، القرية التي تبعد نحو تسعة كيلومترات عن السلامية، ويسير المشاركون هذه المسافة على أقدامهم، بينما تملأ الطبول والزغاريد والألحان الطريق. وكان وصول الزفة إلى السلامية يمثل لحظة احتفالية كبرى، تربط القريتين بالمناسبة وتمنحها بعدًا جماعيًا يتجاوز حدود المكان.
انطلاق مولد السيدة العذراء بالسلامية فى قنا
ويوضح أشرف أيوب فى دراسته أن اللافت في السلامية أن الاحتفال لا يقتصر على المسيحيين؛ فالمسلمون يشاركون جيرانهم المسيحيين الاحتفال، ويفتح بعضهم بيوتهم لاستقبال القادمين، ويشاركون في الطعام، ولا سيما الشلولو، الذي ارتبط بصيام العذراء وأصبح من الأطعمة الشعبية المميزة لهذه الفترة.
بل إن بعض المسلمين، بحسب ما عايشته وسمعته من أهل القرية، يأتون بنذورهم إلى كنيسة العذراء في ليلة العيد، ويشترون الهدايا لأطفالهم، ويحتفظ بعضهم بصور العذراء في منازلهم.
وهنا لا يمكن فهم المشاركة باعتبارها مجرد حضور عابر؛ فهي جزء من الذاكرة الاجتماعية للمكان، تتداخل فيها الجيرة والعادة والموروث العائلي وروابط العيش المشترك.
وعلى الرغم من أن المسيحيين يمثلون نحو ثلث سكان القرية، فإن الاحتفال يخرج إلى الشوارع في فضاء مفتوح للجميع، في صورة تعكس جانبًا من السماحة التي عرفتها الحياة الشعبية المصرية، حيث يمكن للمناسبة الدينية أن تتحول إلى مناسبة اجتماعية يشارك فيها أبناء القرية بمختلف انتماءاتهم.
وفي ليلة العيد تقدم الذبائح وتوفى النذور، وتكتمل صورة المولد بعناصر الطعام والضيافة والزيارة والفرح. وهكذا تصبح السلامية نموذجًا واضحًا لما يحدث عندما يتحول الاحتفال الديني إلى ذاكرة شعبية مشتركة.
انطلاق مولد السيدة العذراء بالسلامية فى قنا
تاريخ كنيسة السيدة العذراء
تأسست كنيسة السيدة العذراء فى السلامية عام 1831م في مدة حكم محمد علي باشا، وحبرية البابا بطرس السابع (بطرس الجاولي)، وأعيد بنائها عام 1976م في حبرية البابا شنودة الثالث والأنبا مكاريوس أسقف قنا، وتم تجديدها عام 2014م في حبرية البابا تواضروس الثاني والأنبا تكلا مطران دشنا وتوابعها، ثم تم تدشين ومعموديتها بيد الأنبا تكلا – مطران دشنا وتوابعها.
الباحث أشرف أيوب في مولد السيدة العذراء بالسلامية فى قنا