فورلان.. وريث تاباريز في مهمة إعادة أوروجواي إلى القمة

22-8-2026 | 12:38
فورلان وريث تاباريز في مهمة إعادة أوروجواي إلى القمة دييجو فورلان
الألمانية

يعود دييجو فورلان إلى منتخب أوروجواي من موقع جديد، بعدما تولى قيادة منتخبي تحت 20 عاماً والمنتخب الأول، في خطوة تمنحه فرصة استكمال الإرث الذي تركه المدرب الأسطوري أوسكار تاباريز، الذي قاد "السيليستي" إلى واحدة من أكثر فتراته نجاحاً في العصر الحديث، ورسخ خلال سنوات عمله قيماً تجاوزت النتائج والبطولات.

موضوعات مقترحة

وقاد تاباريز أوروجواي إلى المركز الرابع في كأس العالم 2010، ثم التتويج بلقب كوبا أمريكا 2011، لكن أبرز ما تركه تمثل في بناء منظومة متماسكة حول المنتخب، جعلت من اللاعبين عائلة واحدة ورسخت شعور الانتماء إلى القميص الوطني. وبعد سنوات من انتهاء حقبته، بدأ أفراد ذلك الجيل في الانتقال إلى مجالات مختلفة، ويبرز فورلان باعتباره أحد أهم ورثته، بعدما أتيحت له فرصة تحقيق حلم طالما راوده.

وفورلان، الذي يبلغ 47 عاماً، كان أحد أبرز نجوم الجيل الذي جمع بين مواهب استثنائية مثل لويس سواريز وإدينسون كافاني ودييجو جودين ودييجو لوجانو، وبين الرغبة الشديدة في تمثيل منتخب أوروجواي. وتولى النجم السابق مهمة تدريب منتخب تحت 20 عاماً، الذي يتمثل هدفه الرئيسي في التأهل إلى كأس العالم تحت 20 عاماً في أذربيجان وأوزبكستان عام 2027، إلى جانب تولي مسئولية المنتخب الأول حتى مارس/آذار المقبل على الأقل، موعد إجراء انتخابات الاتحاد الأوروجوياني لكرة القدم.

ويحمل فورلان ذكريات خاصة مع المنتخب، بعدما كان أحد أبرز لاعبي أوروجواي في كأس العالم 2010 بجنوب أفريقيا، حيث توج بجائزة أفضل لاعب في البطولة بعد تسجيله خمسة أهداف. ولذلك كان من اللافت أن يستهل مهمته التدريبية بالحديث عن المشاعر التي انتابته لدى عودته إلى مجمع تدريبات المنتخب في مونتيفيديو، وهو المكان الذي دخله للمرة الأولى عام 1999 للانضمام إلى صفوف المنتخب.

ونقل الموقع الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عن فورلان قوله "عندما تتاح لك فرصة تمثيل بلدك، فإنك تشعر بالقشعريرة. كانت عودتي إلى مجمع التدريبات، حيث وصلت عام 1999 للانضمام إلى المنتخب للمرة الأولى، لحظة مؤثرة للغاية".

ويأمل مسؤولو الاتحاد الأوروجوياني في الاستفادة من الذكاء الكروي الذي امتلكه فورلان خلال مسيرته كلاعب، وهو ما ساعده على تحويل موهبته إلى مسيرة استثنائية. وبعيداً عن الأرقام التي جعلته ثالث أفضل هداف في تاريخ منتخب أوروجواي، كان فورلان لاعباً يتمتع بقدرات فنية مميزة وحاسة تهديفية عالية، إلى جانب فهم عميق للعبة جعله أحد أفضل المهاجمين في جيله.

ووصف والتر جارجانو، زميل فورلان السابق في المنتخب، المدرب الجديد لمنتخب أوروجواي بأنه "ذكي للغاية"، مشيراً إلى أنه كان دائماً يسبق مجريات اللعب بخطوة، ويتمتع بقدرة على رؤية أشياء لا يراها الآخرون، والوصول إلى مراكز مثالية داخل الملعب.

ويعد فورلان أول أفراد جيل تاباريز الذين يحصلون على فرصة قيادة المنتخب الأول، بعد خروج أوروجواي من دور المجموعات في كأس العالم 2022 تحت قيادة دييجو ألونسو، ثم تكرار السيناريو ذاته مع فريق المدرب مارسيلو بييلسا في كأس العالم الأخيرة.

وقال فورلان عن علاقته بأفراد الجهاز السابق "الجميع ممن عملوا معه ما زالوا على تواصل معي وهم سعداء. أما بالنسبة إلى المايسترو، فأنا متأكد من أننا سنلتقي".

وبنى تاباريز خلال فترة قيادته لمنتخب أوروجواي منظومة تعتمد على مبادئ واضحة تقوم على الشرح والتدريب والتقييم، مع وضع قواعد سلوك صارمة. وكانت تلك القواعد تنطبق على الجميع، من اللاعبين الذين يبلغون 15 عاماً ولم يكونوا يعرفون بعد ما إذا كانت كرة القدم ستصبح مستقبلهم، وصولاً إلى جودين القائد وسواريز النجم الأبرز.

وكان يتعين على اللاعبين إلقاء التحية على العاملين في وسائل الإعلام، وتوجيه الشكر إلى عمال المطاعم وتقدير عملهم، كما كان استخدام الهواتف المحمولة أثناء تناول الطعام ممنوعاً، وكان اللاعبون مطالبين بحمل أطباقهم إلى المطبخ لمساعدة العاملين. وجاءت هذه التفاصيل ضمن مشروع أوسع، بهدف بناء ثقافة مؤسسية تتجاوز ما يحدث داخل الملعب.

ويحمل فورلان بدوره عقلية تنافسية قوية، ظل يثبتها حتى بعد اعتزاله كرة القدم. فبعد نحو خمس سنوات من الاعتزال، اتجه في سن 45 عاماً إلى رياضة التنس، وشارك بصورة احترافية في بطولة أوروجواي المفتوحة 2024، إلى جانب الأرجنتيني فيديريكو كوريا في منافسات الزوجي، كما شارك في خمس بطولات ضمن جولة الاتحاد الدولي للتنس لفئة فوق 45 عاماً، وبلغ نهائي إحدى البطولات في باراجواي.

وقال فورلان "أحب الفوز، أياً كانت الرياضة التي أمارسها، حتى لو كانت مباراة ودية".

والآن يخوض المهاجم السابق، الذي اشتهر بلقب «كاشافاشا» نسبة إلى ساحرة في مسلسل الرسوم المتحركة الأرجنتيني "مغامرات هيخيتوس"، واحدة من أصعب مراحل مسيرته التدريبية، في أعقاب فترة شهدت نتائج مخيبة وانتكاسات غير متوقعة لمنتخب أوروجواي. لكنه يدخل المهمة مدفوعاً برغبته الدائمة في الفوز وحبه لبلاده، آملاً في العثور على الوصفة التي تعيد "السيليستي" إلى المكانة التي بلغها خلال حقبة تاباريز.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: