باحث مغربي: الشمائل المحمدية شكلت أساسًا لبناء القيم المجتمعية والأمن الروحي في إفريقيا

21-8-2026 | 23:45
باحث مغربي الشمائل المحمدية شكلت أساسًا لبناء القيم المجتمعية والأمن الروحي في إفريقياعلماء وباحثون يناقشون دور القيم الروحية في ترسيخ الاعتدال والأمن المجتمعي
المغرب - شيماء عبد الهادي

تناول الدكتور عبد الفتاح العقيلي، بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء في المغرب، موضوع «الشمائل المحمدية في التربية الصوفية المغربية وإشعاعها الإفريقي: من التزكية إلى بناء القيم المجتمعية والأمن الروحي»، ضمن فعاليات الدورة الثانية من «مجالس الأنوار في ذكر الصلاة على النبي المختار ﷺ».

وتقام فعاليات الدورة بإشراف الحاج معاذ القادري بودشيش، شيخ الطريقة القادرية البودشيشية، خلال الفترة من 19 إلى 25 أغسطس 2026،  بمشاركة علماء وباحثين ومريدين من المغرب وعدد من الدول الإفريقية والآسيوية والأوروبية، تحت شعار «امتداد التراث الصوفي المغربي بإفريقيا: المسارات، التجليات، والآفاق».

الشمائل المحمدية والتربية الروحية

وانطلقت مداخلة العقيلي من سؤال حول مصدر «المجال الروحي» الذي بنته الزوايا في إفريقيا، رابطًا ذلك بالشمائل النبوية، باعتبار أن الاحتفاء بالمولد النبوي لا يقتصر على استحضار ذكرى الميلاد، وإنما يرتبط باستحضار القيم والأخلاق المرتبطة بسيرة النبي ﷺ.

وطرح العقيلي الشمائل عند أهل التربية باعتبارها مجالًا للسلوك، وليس مجرد نقل للأخبار، رابطًا الفرح بالمولد بالمحبة التي وصفها بأنها من صميم الإيمان.

التزكية أساس بناء القيم

وتناول العقيلي مفهوم التزكية باعتبارها أصلًا في البناء التربوي، مستندًا إلى قوله تعالى: «ويزكيهم»، وما يرتبط بذلك من التكامل بين التلاوة والتعليم والتزكية.

وربط هذا التصور بالتصوف المغربي المالكي الأشعري السلوكي، القائم على التكامل بين العلم والتربية.

المسجد النبوي ونموذج بناء المجتمع

كما استحضر المدينة المنورة باعتبارها أول مجال روحي في التجربة الإسلامية، مشيرًا إلى أن النبي ﷺ بدأ ببناء المسجد، ثم آخى بين المهاجرين والأنصار، بما أسهم في تجاوز الفوارق بينهم.

وتناول وظائف الزاوية، رابطًا بينها وبين مقاصد المسجد النبوي والصُّفّة وبيوت أمهات المؤمنين، باعتبارها فضاءات للعلم والتعليم والإرشاد والتكافل، إلى جانب أدوار أخرى في المجتمع.

وتناول العقيلي انتقال النموذج الصوفي عبر الصحبة والسند، مستحضرًا مسارات تاريخية امتدت من بغداد إلى رباط سوس، ثم إلى مناطق إفريقية من خلال علماء وشيوخ، من بينهم المغيلي في كانو، والكنتي في أزواد، وابن فودي في صكتو، وماء العينين في الساقية الحمراء.

وربط بين هذا المسار التاريخي وانتقال منظومة من القيم والممارسات التربوية إلى المجتمعات الإفريقية.

إفريقيا في الذاكرة النبوية

واستحضر العقيلي عددًا من الوقائع المرتبطة بالحضور الإفريقي في التاريخ الإسلامي المبكر، من بينها الهجرة إلى الحبشة، ووصفها بأنها «أرض صدق»، إلى جانب موقف جعفر بن أبي طالب أمام النجاشي، وإبراز الشمائل النبوية في تعريف الإسلام، فضلًا عن مكانة بلال الحبشي باعتباره أول مؤذن.

وخلصت المداخلة إلى أن حضور القيم النبوية في إفريقيا لم يرتبط بالانتقال الجغرافي وحده، وإنما بانتقال منظومة أخلاقية وروحية إلى المجتمعات.

من التزكية إلى الأمن الروحي

وتناول العقيلي نموذج الزاوية بوصفها مؤسسة ذات أدوار متعددة في المجتمع، مشيرًا إلى الاقتصاد الأخلاقي المستقل باعتباره أحد العناصر التي أسهمت في استقلال الزاوية وقدرتها على أداء أدوارها الاجتماعية والتربوية.

واختتم تصوره لمسار بناء القيم في ثلاث درجات: «تزكية في القلب، فقيمة في المجتمع، فأمن في الأرض»، معتبرًا أن المحبة تمثل أساس هذا البناء، بينما يمثل العمران نتيجته.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: