ناقش الدكتور شعيب كي طوب، مستشار الشؤون الدينية لوزير الداخلية السنغالي، وأستاذ باحث وكاتب ومحاضر دولي، وعضو اللجنة العلمية بجامعة طوبي ومدير مركز الخديم للبحوث والدراسات بجامعة طوبي في السنغال، ملامح الوسطية والاعتدال في تجربة "الطريقة المريدية" التي أسسها الشيخ الخديم أحمد بامبا في السنغال، باعتبارها امتدادًا للتصوف المغربي السني.
وجاء البحث ضمن فعاليات الدورة الثانية من «مجالس الأنوار في ذكر الصلاة على النبي المختار ﷺ»، التي تنظمها الطريقة القادرية البودشيشية بالمغرب، تحت شعار «امتداد التراث الصوفي المغربي بإفريقيا: المسارات، التجليات، والآفاق».
وتقام الفعاليات بإشراف الحاج معاذ القادري بودشيش، شيخ الطريقة القادرية البودشيشية، بمشاركة علماء وباحثين ومريدين من المغرب وعدد من الدول الإفريقية والآسيوية والأوروبية، ضمن برنامج يجمع بين المجالس الروحية والندوات العلمية.
الجذور المغربية في "التجربة المريدية"
ويستند البحث، بحسب ملخص المداخلة، إلى كتاب للدكتور شعيب كي طوب بعنوان «الوسطية في فكر الشيخ أحمد بامبا»، وينطلق من فرضية أن منهج الشيخ بامبا لم يكن نتاجًا محليًا معزولًا، وإنما جاء ثمرة للتفاعل مع المدرسة المغربية القائمة على التكامل بين الفقه المالكي والتربية القادرية الجنيدية.
ويركز البحث على الجذور المغربية في تكوين الشيخ أحمد بامبا واتصاله بالسند العلمي والروحي عبر بلاد شنقيط.
الجمع بين العلم والعمل والفقه والتصوف
ويتناول المحور الثاني من البحث تجليات الاعتدال في المشروع الفكري والتربوي للشيخ أحمد بامبا، من خلال مبادئ تقوم على الجمع بين العلم والعمل، والفقه والتصوف، والعبادة والعمارة.
كما يتناول مفهوم «المقاومة السلمية بالتربية»، ونبذ الغلو والتكفير، باعتبارها من الملامح التي شكلت التجربة الفكرية والتربوية للمريدية.
مدينة طوبى ونموذج المريدية
ويرصد البحث الأثر الحضاري للطريقة المريدية في ترسيخ قيم السلم والتعايش، وبناء نموذج عمراني واقتصادي متكامل تجسده مدينة طوبى في السنغال.
ويخلص البحث إلى أن التجربة المريدية، بوصفها امتدادًا للتصوف المغربي الإفريقي، تمثل نموذجًا للتصوف المعتدل القادر على مواجهة التحديات المعاصرة، كما تعكس عمق الروابط الروحية بين المغرب وعمقه الإفريقي.
ويأتي البحث ضمن محور «التصوف المغربي الإفريقي والقيم الروحية والمجتمعية»، الذي يناقش دور الامتداد الصوفي في نقل منظومة من القيم الروحية والتربوية، القائمة على الوسطية والاعتدال وتعظيم النبي ﷺ وخدمة المجتمع وترسيخ الأمن الروحي.