لم تعد العلاقات المصرية الإماراتية في قطاع البترول والغاز تقتصر على الاستثمارات المباشرة أو المشاركة في عمليات البحث والاستكشاف، وإنما تتجه بصورة متزايدة نحو بناء شراكة متكاملة تمتد من إنتاج الخام والغاز إلى التخزين والتداول والخدمات اللوجستية وتوريد المنتجات البترولية، بما يعزز قدرة البلدين على الاستفادة من موقع مصر الجغرافي وبنيتها التحتية، ومن الخبرات الإماراتية المتراكمة في تجارة وتداول الطاقة.
موضوعات مقترحة
ويأتي التطور الأحدث في هذه الشراكة مع تأسيس شركة «الفجيرة العلمين للنفط والغاز»، والتي تمثل خطوة مهمة في مسار التعاون بين مصر وإمارة الفجيرة، بعد أن وافق مجلس الوزراء المصري في أغسطس 2026 على إنشاء منطقة حرة خاصة باسم الشركة بمدينة العلمين الجديدة على مساحة تقارب 738 ألف متر مربع.
ويستهدف المشروع إقامة نشاط متكامل لتخزين وتداول الزيت الخام والمنتجات البترولية، بما يرتبط بتوسعات ميناء الحمراء البترولي على ساحل البحر المتوسط.
«الفجيرة العلمين».. ذراع جديدة لتجارة وتداول النفط
يمثل مشروع شركة «الفجيرة العلمين للنفط والغاز» أحد أبرز النماذج الجديدة للتكامل المصري الإماراتي في قطاع الطاقة، خاصة أن الفكرة تستند إلى الجمع بين الخبرات الإماراتية في مجال موانئ وتجارة وتخزين المنتجات البترولية، وبين الموقع الاستراتيجي والبنية التحتية التي تمتلكها مصر على ساحل البحر المتوسط.
وكانت مصر وإمارة الفجيرة قد وقعتا في أكتوبر 2025 اتفاقية تعاون لتأسيس شركة مساهمة مصرية لإنشاء منطقة لوجستية لتخزين وتداول الزيت الخام والمنتجات البترولية في منطقة العلمين، إلى جانب اتفاق لتخزين الخام في تسهيلات ميناء الحمراء واتفاق تجاري لتوريد المنتجات البترولية لصالح الهيئة المصرية العامة للبترول.
وتأتي الخطوة الجديدة لتترجم هذه الاتفاقات إلى كيان استثماري ومشروع عملي يمكن أن يضيف بعدًا جديدًا إلى استراتيجية مصر للتحول إلى مركز إقليمي لتجارة وتداول الطاقة، خصوصًا أن وزارة البترول تستهدف تعظيم الاستفادة من الموانئ والتسهيلات البترولية الموجودة بالفعل ورفع كفاءتها وفق أحدث النظم العالمية.
ميناء الحمراء.. من منشأة بترولية إلى مركز لوجستي إقليمي
وتكتسب الشراكة مع الفجيرة أهمية خاصة بالنسبة لميناء الحمراء البترولي بالعلمين الجديدة، الذي تعمل شركة بترول الصحراء الغربية «ويبكو» على تطويره وتوسعاته بهدف تحويله إلى مركز محوري لتخزين وتداول الخام والمنتجات البترولية على ساحل البحر المتوسط.
وأكدت وزارة البترول أن تطوير الميناء يستهدف الاستفادة من موقعه والبنية التحتية المتطورة به، فيما جرى بحث الاستفادة من تجربة ميناء الفجيرة في الإدارة والتشغيل وشهادات الاعتماد الدولية وتطبيق أحدث نظم السلامة.
وهنا تبدو أهمية الشراكة المصرية الإماراتية بصورة أكثر وضوحًا؛ فالإمارات تمتلك خبرة كبيرة في مجال موانئ الطاقة والتخزين والتداول، بينما تتمتع مصر بموقع جغرافي يربط البحر المتوسط بالبحر الأحمر وقناة السويس والأسواق الأوروبية والأفريقية، وهو ما يمكن أن يمنح المشروعات المشتركة ميزة تنافسية في حركة تجارة الطاقة.