كشفت مبادرة «Future Forward»، التي تنطلق تحت إشراف هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات «إيتيدا»، عن أربعة محاور رئيسية تستهدف إعداد وتأهيل شباب محافظة بني سويف لسوق العمل، وتعزيز جاهزيتهم للوظائف المستقبلية في قطاعات التعهيد وخدمة العملاء والخدمات الرقمية.
موضوعات مقترحة
وتنظم المبادرة بالتعاون بين شركة «أورا كوميونيكيشن» وشركة «Venture X»، المشغل الرسمي لمركز إبداع مصر الرقمية «كريتيفا» بمحافظة بني سويف، ضمن توجه يستهدف توسيع فرص التدريب والعمل الرقمي خارج القاهرة والمدن الكبرى، وربط شباب الصعيد بالفرص المتاحة في القطاعات التكنولوجية سريعة النمو.
وتقوم المبادرة على أربعة محاور رئيسية تشمل تعزيز العمل الرقمي، وتنمية ثقافة تكنولوجيا المعلومات، وتأهيل الشباب للوظائف المستقبلية، ودعم انتشار صناعة التعهيد في بني سويف ومحافظات الصعيد.
وقال المهندس جون جرجيس، رئيس شركة «أورا كوميونيكيشن»، في تصريحات لـ«بوابة الأهرام»، إن شباب بني سويف يمتلكون القدرة على المنافسة في سوق العمل، إلا أن الوصول إلى الفرص المناسبة يتطلب توفير مسارات واضحة للتدريب والتأهيل وربط المهارات باحتياجات أصحاب الأعمال.
وأضاف أن المبادرة تستهدف الانتقال بالمشاركين من مرحلة التدريب إلى مرحلة أكثر ارتباطًا بالعمل الفعلي، من خلال تزويدهم بمهارات عملية تساعدهم على الاندماج في سوق العمل الرقمي، والاستفادة من الفرص التي لم تعد مرتبطة بالوجود الجغرافي داخل القاهرة أو المدن الكبرى.
فرص العمل الرقمي أمام شباب الصعيد
وأوضح جرجيس أن العمل الرقمي أصبح أحد النماذج الأكثر قدرة على استيعاب الكفاءات في المحافظات، خاصة مع توسع الشركات في الاعتماد على فرق العمل عن بُعد والخدمات العابرة للمواقع الجغرافية.
وأشار إلى أن أحد أهداف «Future Forward» يتمثل في تمكين شباب بني سويف من المشاركة في مشروعات ومهام رقمية فعلية، بما يفتح أمامهم فرصًا مهنية أوسع دون أن يمثل موقعهم الجغرافي عائقًا أمام الالتحاق بسوق العمل.
التكنولوجيا مهارة أساسية وليست تخصصًا فقط
ويركز المحور الثاني للمبادرة على نشر ثقافة تكنولوجيا المعلومات بين الشباب باعتبارها جزءًا من المهارات الأساسية المطلوبة في سوق العمل الحديث، وليس تخصصًا يقتصر على العاملين في المجالات التقنية فقط.
وقال جرجيس إن تطوير المهارات الرقمية يوسع فرص الشباب في عدد كبير من الوظائف، سواء في التعهيد أو تجربة العملاء أو الموارد البشرية أو الخدمات الرقمية، ويزيد قدرتهم على التعامل مع بيئات العمل التي أصبحت تعتمد بصورة متزايدة على الأدوات والمنصات التكنولوجية.
بني سويف كنقطة انطلاق للتعهيد في الصعيد
وتستهدف المبادرة كذلك دعم انتشار صناعة التعهيد خارج نطاق القاهرة والمدن الكبرى، والاستفادة من الكفاءات البشرية الموجودة في محافظات الصعيد.
وأوضح رئيس «أورا كوميونيكيشن» أن تأهيل مزيد من الكوادر في بني سويف يمكن أن يسهم في بناء قاعدة بشرية قادرة على دعم توسع شركات التعهيد داخل المحافظة، بما يساعد على جذب استثمارات جديدة وخلق فرص عمل مستقرة للشباب.
وأشار إلى أن نجاح التجربة يمكن أن يقدم نموذجًا قابلًا للتوسع في محافظات أخرى بالصعيد، في إطار توجه الدولة نحو تحقيق تنمية أكثر توازنًا بين المحافظات وتعظيم الاستفادة من الكفاءات المحلية.
برامج ممتدة على مدار عام
وتتضمن مبادرة «Future Forward» سلسلة من الفعاليات المجانية الممتدة على مدار عام، تستهدف طلاب الجامعات والخريجين الجدد من أبناء بني سويف، وتجمعهم بخبراء القطاع وقادة الأعمال للتعرف على الفرص المهنية المتاحة والمهارات المطلوبة للالتحاق بها.
وتشمل الأنشطة برامج تدريبية وتوجيهية، وجلسات نقاشية، وورش عمل تطبيقية تتناول مهارات التوظيف والتواصل، وبناء الهوية المهنية، وإعداد السيرة الذاتية، والاستفادة من منصة «LinkedIn» في البحث عن فرص العمل وبناء شبكة العلاقات المهنية.
كما تقدم المبادرة تعريفًا بالفرص المتاحة في قطاعات التعهيد وتجربة العملاء وخدمات الموارد البشرية والتكنولوجيا والخدمات الرقمية، بما يخدم الشباب والمجتمع الريادي والمدني في المحافظة.
ويحصل المشاركون الذين يستكملون ورش العمل على شهادات حضور، مع التركيز بصورة أساسية على الجانب العملي ورفع مستوى الجاهزية للتوظيف.
ربط التدريب باحتياجات سوق العمل
وتأتي المبادرة ضمن توجه أوسع تدعمه «إيتيدا» لربط تنمية المهارات باحتياجات الشركات، خاصة في ظل النمو المتواصل لقطاع التعهيد والخدمات الرقمية في مصر، وزيادة الطلب على الكفاءات القادرة على العمل في مجالات خدمة العملاء والعمليات الرقمية والدعم الفني والخدمات المشتركة.
وتستهدف هذه الجهود تقليص الفجوة بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل، وتوسيع قاعدة المستفيدين من فرص الاقتصاد الرقمي خارج المراكز التقليدية للنشاط التكنولوجي.
كما تعكس المبادرة اتجاهًا متزايدًا نحو الاستثمار في رأس المال البشري بمحافظات الصعيد، ليس فقط من خلال التدريب، ولكن عبر بناء مسارات تساعد الشباب على الانتقال من اكتساب المهارة إلى فرص العمل الفعلية في القطاعات سريعة النمو.