في إطار فعاليات دورة «منهجية الفتوى المعاصرة»، التي ينظمها مركز التدريب بدار الإفتاء المصرية لتأهيل مجموعة من الدارسين الوافدين من دولة ماليزيا على أدوات العمل الإفتائي ومناهج ممارسته، ألقى الدكتور محمد الضويني، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر، وكيل الأزهر السابق، محاضرة بعنوان «القواعد الفقهية الحاكمة للفتوى».
موضوعات مقترحة
القواعد الفقهية تضبط الاجتهاد والاستنباط
وأكد الدكتور الضويني أن القواعد الفقهية تمثل ثمرة استقراء العلماء لنصوص الشريعة وأحكامها، وأنها تعد من أهم الأدوات المنهجية التي تعين المفتي على ضبط الاجتهاد والاستنباط والتعامل مع الوقائع والنوازل المستجدة، موضحًا أن القواعد الفقهية هي أحكام كلية تنطبق على جزئيات كثيرة، وتعمل على جمع المتفرق وتقريب المتشابه وربط الفروع بأصولها، بما يسهم في تحقيق الاتساق بين الأحكام وضبط العملية الإفتائية.
القواعد الفقهية الكبرى وتطبيقاتها في الفتوى
واستعرض الدكتور الضويني القواعد الفقهية الكبرى الخمس وتطبيقاتها في مجال الفتوى، موضحًا أن قاعدة «اليقين لا يزول بالشك» تضبط تصرفات المكلف في حال التردد والاشتباه، بينما تؤكد قاعدة «الضرر يزال» أن الشريعة جاءت برفع الضرر ودفعه وتحقيق مصالح الناس.
كما تناول قاعدة «المشقة تجلب التيسير» بوصفها تجسيدًا لروح التيسير ورفع الحرج في الشريعة، مع التأكيد على أن التخفيف يرتبط بالمشقة المعتبرة شرعًا، وليس بكل مشقة مطلقة، مشيرًا إلى أهمية قاعدة «العادة مُحكَّمة» في مراعاة أعراف الناس وأحوالهم المختلفة، وقاعدة «الأمور بمقاصدها» في بيان أثر النيات والمقاصد في تكييف الأفعال والحكم عليها.
القواعد لا تغني عن الأدلة التفصيلية
وأكد أن القواعد الفقهية لا تغني عن الأدلة التفصيلية ولا تحل محل النصوص الشرعية، وإنما تمثل إطارًا منهجيًّا يساعد المفتي على تنظيم النظر الفقهي وتخريج الفروع ورد الجزئيات إلى أصولها الكلية.
واختتم محاضرته بالتأكيد على أن المفتي الراسخ يجمع بين فهم الأدلة وإتقان القواعد الفقهية وفهم الواقع وحسن تنزيل الأحكام على الوقائع، مشيرًا إلى أن دار الإفتاء المصرية تولي اهتمامًا كبيرًا بتدريس القواعد الفقهية ضمن برامج تأهيل المفتين؛ لما لها من أثر في تحقيق فتوى منضبطة ورشيدة تستجيب لحاجات الناس وتراعي مقاصد الشريعة.
فعاليات دورة منهجية الفتوى المعاصرة بدار الإفتاء المصرية
فعاليات دورة منهجية الفتوى المعاصرة بدار الإفتاء المصرية