الخلافات الأسرية وحدها لا تفسر القتل الجماعي.. أستاذة علم نفس تكشف عوامل التصعيد في جريمة 15 مايو

20-8-2026 | 17:18
الخلافات الأسرية وحدها لا تفسر القتل الجماعي أستاذة علم نفس تكشف عوامل التصعيد في جريمة  مايوخلافات أسرية - أرشيفية
أمل لطفي

أعادت جريمة 15 مايو، التي أسفرت عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة آخر، طرح تساؤلات حول الدوافع النفسية التي قد تدفع شخصًا إلى تحويل نزاع أسري إلى عنف دموي يصل إلى حد القتل الجماعي، خاصة في ظل ما كشفت عنه التحقيقات من تفاصيل وملابسات سبقت وقوع الجريمة.

موضوعات مقترحة

وفي قراءة نفسية للواقعة، قالت الدكتورة هبة محمد برقوق، مدرس علم النفس بكلية الآداب بجامعة العريش، إن هذا النوع من الجرائم لا يمكن تفسيره بسبب واحد، بل غالبًا ما يكون نتيجة تداخل عوامل انفعالية وسلوكية وبيئية متعددة. وأوضحت أن فهم السلوك الإجرامي يتطلب النظر إلى كيفية تعامل الفرد مع الصراع والعنف، وليس الاكتفاء بالنظر إلى طبيعة الخلاف القائم.

جريمة 15 مايو

وأكدت أن الخلافات الأسرية، رغم كونها عاملًا محفزًا، لا تكفي وحدها لتفسير الانتقال إلى ارتكاب جريمة قتل جماعي، مشيرة إلى أن مثل هذه الوقائع قد تتداخل فيها عوامل عدة، منها التراكم الانفعالي، والشعور بالإهانة، وضعف القدرة على التحكم في الغضب، وأنماط التعامل مع الصراع، فضلًا عن تبني أفكار تبرر العنف وتوافر السلاح والفرصة.

وأضافت أن الخلاف الأسري يظل جزءًا من سياق أوسع قد يدفع الغضب إلى التحول إلى سلوك إجرامي. وأشارت إلى أن تحديد موعد للصلح ثم الحضور مسلحًا، إذا ثبت وجود تخطيط مسبق، قد يعكس من الناحية النفسية نية للتصعيد، موضحة أن إحضار السلاح مسبقًا يعني توفير أداة للعنف قبل المواجهة، وهو ما يختلف عن فقدان السيطرة المفاجئ أثناء المشاجرات والبحث حينها عن وسيلة للإيذاء.

وأوضحت أن الميل إلى ارتكاب الجريمة قد يرتبط بمجموعة من العوامل، من بينها الاستعدادات الجينية والوراثية، والتاريخ الإجرامي للأسرة، وظروف الطفولة والنشأة، إضافة إلى المستوى التعليمي والمهني والاجتماعي.

ولفتت إلى أن دائرة الاستهداف قد تمتد إلى أشخاص آخرين عندما ينظر الجاني إلى أفراد الأسرة باعتبارهم جزءًا من الصراع أو مصدرًا للضغط أو الرفض أو الإهانة، وهو ما يُعرف في علم النفس الجنائي بمفهوم «اتساع دائرة الضحايا» أو «الاتساع الانتقامي المتشعب».

الخلافات الأسرية وحدها لا تفسر القتل الجماعي

وحذرت من الربط التلقائي بين ارتكاب جريمة بهذه الصورة والإصابة بمرض نفسي، مؤكدة أن الاضطرابات النفسية حالات إكلينيكية لها أعراض ومعايير تشخيصية محددة، ولا يمكن الجزم بوجودها لمجرد ارتكاب جريمة.

وأضافت أن السلوك الإجرامي يمثل فعلًا مخالفًا للقانون قد ينشأ عن دوافع متعددة، مثل الانتقام أو الغضب أو الرغبة في السيطرة أو التخطيط الإجرامي أو الاعتقاد بأن العنف وسيلة لحل النزاعات، دون أن يعني ذلك بالضرورة وجود اضطراب نفسي. وشددت على أن تحديد الحالة النفسية للمتهم يتطلب تقييمًا طبيًا ونفسيًا متخصصًا، ودراسة تاريخه الشخصي وحالته وقت ارتكاب الجريمة.

وكانت النيابة العامة قد أعلنت، في بيان سابق، تفاصيل الواقعة التي أسفرت عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة آخر، مشيرة إلى اعتراف المتهم بارتكاب الجريمة عقب استدراج الضحايا إلى لقاء بدعوى تسوية خلافات أسرية. كما أكدت ضبط السلاح المستخدم والذخائر، والاستماع إلى أقوال الشهود، وفحص التسجيلات والمحادثات والأدلة الفنية. وأمرت النيابة بإحالة المتهم إلى المحاكمة الجنائية بتهم قتل ابنته وثلاثة من أقارب مطلقته، والشروع في قتل نجله، فضلًا عن إحراز أسلحة وذخائر دون ترخيص.


 الخلافات الأسرية وحدها لا تفسر القتل الجماعي الخلافات الأسرية وحدها لا تفسر القتل الجماعي
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة