من السوق إلى المصنع.. كيف يحاول أحمد عاطف تغيير مسار الإلكترونيات من الصين إلى مصر؟

20-8-2026 | 17:03
من السوق إلى المصنع كيف يحاول أحمد عاطف تغيير مسار الإلكترونيات من الصين إلى مصر؟رجل الأعمال أحمد عاطف

في صناعة اعتادت أن تبدأ قصصها من خطوط الإنتاج، اختار رجل الأعمال أحمد عاطف أن يبدأ من الطرف الآخر للمعادلة: السوق.

موضوعات مقترحة

فالمصنع، مهما بلغت استثماراته أو تطورت معداته، لا يستطيع الاستمرار ما لم يعرف ماذا ينتج، ولمن يبيع، وكيف يصل إلى المستهلك، ومن يتولى خدمته بعد البيع، ومن هذه الفكرة تتشكل الرؤية التي يحاول عاطف تطبيقها من خلال شركة «LRT».

تقوم رؤية أحمد عاطف على ضرورة بناء الطلب أولًا، واكتشاف الفجوات داخل القطاعات المستهدفة، ثم تحويل هذه المعرفة إلى فرص صناعية قابلة للنمو، وفي قلب هذا النموذج تظهر رسالة تحكم تحركات الشركة: التوزيع ليس المحطة النهائية، بل البنية التي تجعل التصنيع ممكنًا ومستدامًا.

من الساعات الذكية إلى منظومة أوسع للإلكترونيات

لا تريد «LRT» أن تظل مرتبطة بفئة واحدة، سواء كانت الهواتف أو الساعات الذكية أو الإكسسوارات أو الأجهزة المنزلية، إذ تتحرك داخل قطاع الإلكترونيات بمفهومه الواسع، وتبحث عن المجالات التي تجمع بين احتياج السوق وإمكانات التصنيع المحلي.

وتتوسع محفظة أعمالها حاليًا بين الأجهزة القابلة للارتداء والإكسسوارات والأجهزة المنزلية، بالتوازي مع دراسة فئات أخرى يمكن تطويرها أو تصنيعها داخل مصر.

ولا يستهدف هذا التنوع جمع أكبر عدد من المنتجات، بقدر ما يسعى إلى بناء منظومة يمكن تكرارها عبر قطاعات مختلفة؛ تبدأ من اختيار المنتج والمورد، وتمر بالتصنيع وضبط الجودة، وتنتهي بالتوزيع والضمان وخدمة ما بعد البيع.

فنجاح التجربة في فئة واحدة يفتح الطريق أمام نقلها إلى فئات أخرى، مستفيدة من شبكة التجار والموردين والمصانع ومراكز الخدمة التي جرى بناؤها بالفعل.

التصنيع المحلي أبعد من التجميع

من أكثر القضايا حساسية في قطاع الإلكترونيات الفارق بين التصنيع والتجميع، فقد يحمل المنتج عبارة «صنع في مصر»، بينما تظل معظم قيمته قادمة من الخارج، ولا تتجاوز العملية المحلية تركيب مكونات محدودة أو تغليف المنتج النهائي.

أما النموذج الذي تعمل عليه «LRT» في الأجهزة المنزلية، فيحاول توسيع مساهمة الصناعة المصرية داخل المنتج، بالاعتماد على أكثر من مصنع ومورد محلي، بدلًا من اختزال العملية في خط تجميع واحد.

ويقول عاطف إن نسبة المكون المحلي تجاوزت 60% في بعض المنتجات، من خلال تصنيع الكابلات وأسلاك الطاقة ومواد التغليف والكرتون والفوم ومكونات مساندة أخرى داخل مصر.

وقد تبدو هذه الأجزاء محدودة عند النظر إليها منفردة، لكنها تصنع فارقًا حين تدخل ضمن سلسلة إنتاج متكاملة، فكل مكون محلي يقلل جزءًا من فاتورة الاستيراد، ويوفر طلبًا لمصنع مصري، ويضيف فرص عمل وخبرة يمكن استخدامها لاحقًا في منتجات أخرى.

كما ينعكس تعميق المكون المحلي على السعر؛ ففي بعض فئات الأجهزة المنزلية، تسمح هذه المعادلة بطرح منتجات تنافس بدائل عالمية قد يصل سعرها إلى نحو 16 ألف جنيه، بأسعار تقترب من نصف هذا الرقم.

لكن السعر وحده لا يبني علامة مستدامة، ولذلك يبقى الاختبار الحقيقي في قدرة المنتج على الجمع بين التكلفة المناسبة والجودة والضمان وخدمات ما بعد البيع.

المعرفة تسبق المعدات

لا تقدم «LRT» توطين الصناعة باعتباره استغناءً فوريًا عن الخبرة الأجنبية، ولا تفترض أن جميع مكونات الإلكترونيات يمكن تصنيعها محليًا منذ اليوم الأول.

فالانتقال إلى الصناعة يحتاج إلى الاستفادة من الخبرات التي تراكمت في الأسواق الآسيوية، خصوصًا الصين، في تصميم المنتجات وتشغيل خطوط الإنتاج وضبط الجودة، ثم نقل هذه المعرفة تدريجيًا إلى المهندسين والفنيين المصريين.

فالهدف ليس نقل المعدات وحدها، وإنما نقل القدرة على تشغيلها وتطويرها وإدارة الإنتاج من خلالها، والمصنع الذي يظل معتمدًا على الخبرة الأجنبية في كل خطوة لا يمتلك الصناعة كاملة، حتى لو كانت خطوطه تعمل على أرض مصرية.

من الصين إلى مصر.. ثم إلى المنطقة

لا يتوقف طموح «LRT» عند تغطية السوق المحلية، بل يمتد إلى استخدام مصر قاعدة لخدمة أسواق عربية وأفريقية تصلها المنتجات حاليًا بصورة مباشرة من الصين.

ويمتلك أحمد عاطف خبرة وشبكة أعمال في أسواق من بينها السعودية والإمارات والعراق وليبيا والمغرب، وهي علاقات يمكن أن تتحول مستقبلًا إلى قنوات لمنتجات صُنعت أو استكملت مراحل إنتاجها داخل مصر.

ولا تقوم المعادلة على إبعاد الصين عن سلسلة الإنتاج، بل على تغيير موقع مصر داخلها؛ فتنتقل التكنولوجيا والخبرات إلى الداخل، وتتوسع مساهمة المصانع المصرية، ثم تنطلق المنتجات من مصر إلى الأسواق المحيطة.

وتستعد الشركة لبدء مرحلة أوسع من التصنيع دون تحديد موعد معلن، بعد استكمال الدراسات واختيار المنتجات والشركاء المناسبين.

وبهذا المعنى، لا يحاول أحمد عاطف قطع الصلة بتجربته في التجارة والتوزيع، بل تحويلها إلى أساس لمشروع صناعي أقل مخاطرة وأكثر ارتباطًا بالطلب الحقيقي؛ مشروع يبدأ من السوق، لكنه لا يريد أن يتوقف قبل المصنع.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة