مفاجأة في سوق الذهب.. السعر المحلي أقل من العادل بـ50 جنيهًا.. و3 عوامل تحدد مساره

20-8-2026 | 15:12
مفاجأة في سوق الذهب السعر المحلي أقل من العادل بـ جنيهًا و عوامل تحدد مساره الذهب
فاطمة السروجي

افتتحت أونصة الذهب تداولات اليوم عالميًا عند 4521 دولارا، قبل أن تتراجع إلى أدنى مستوى عند 4478 دولارا، وتتداول حاليا بالقرب من 4493 دولارا، بانخفاض يقارب 0.6%، مع اتجاه المستثمرين إلى جني جزء من الأرباح التي تحققت خلال جلسة أمس. 

موضوعات مقترحة

واخترق سعر الذهب خلال الجلسة السابقة مستوى 4500 دولار، للمرة الأولى منذ نحو ثلاثة أشهر، بدعم من تراجع الدولار وانخفاض عوائد السندات الأمريكية، قبل أن تبدأ عمليات جني الأرباح في الحد من مكاسبه.

وسجل الذهب العالمي ارتفاعا بنسبة 4.4% خلال جلسة أمس، ليحقق أكبر مكسب يومي في الفترة الأخيرة، ويسجل أعلى مستوى منذ نحو ثلاثة أشهر عند 4524 دولارا للأونصة، بينما ارتفع منذ بداية أغسطس بنحو 11%، في طريقه لتسجيل أكبر ارتفاع شهري منذ يناير الماضي.

تراجع الدولار وعوائد السندات يدعمان الذهب

وتسبب تراجع الدولار في القفزة الأخيرة لأسعار الذهب، حيث انخفض بنحو 1% منذ بداية الأسبوع ليسجل اليوم أدنى مستوياته في نحو ثلاثة أشهر ونصف، الأمر الذي عزز جاذبية الذهب للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى.

كما استفاد الذهب من تراجع عوائد السندات الأمريكية بعد تدخل وزارة الخزانة الأمريكية لمضاعفة عمليات إعادة شراء سندات الخزانة طويلة الأجل، في محاولة للحد من الارتفاع الحاد في العوائد، خاصة بعد وصول العائد على السندات لأجل 30 عاما إلى أعلى مستوياته منذ عام 2007.

ويؤدي انخفاض عوائد السندات إلى تقليل تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب الذي لا يقدم عائدا دوريا، بينما يؤدي تراجع الدولار إلى جعل المعدن النفيس أقل تكلفة بالنسبة للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى، وهو ما وفر دعما إضافيا للأسعار.

وأظهر محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الصادر أمس استمرار المخاوف بشأن التضخم، مع إشارة عدد من الأعضاء إلى إمكانية الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة إذا لم يتراجع التضخم بالوتيرة المطلوبة، فيما صوت ثلاثة أعضاء لصالح رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال الاجتماع الأخير.

كما يرى أعضاء البنك أن استمرار التوترات الجيوسياسية والحرب الإيرانية قد يؤدي إلى ضغوط إضافية على أسعار النفط، بما ينعكس على توقعات التضخم ويحد من قدرة البنك على الاتجاه نحو خفض الفائدة.

سعر الذهب اليوم في مصر 

افتتح الذهب عيار 21، الأكثر شيوعا في السوق المصري، تداولات اليوم عند مستوى 6375 جنيها للجرام، وهو المستوى نفسه الذي يتداول عنده وقت كتابة التقرير، وذلك بعد أن أغلق جلسة أمس عند 6400 جنيه.

وكان الذهب المحلي قد سجل قفزة قوية خلال جلسة أمس، تجاوزت 3%، بمكاسب بلغت نحو 180 جنيها للجرام، مدعوما بالارتفاع الكبير في سعر الأونصة العالمية، إلى جانب استقرار سعر صرف الدولار في البنوك بالقرب من مستوى 50.80 جنيه.

ورغم تحسن تدفقات الاستثمار في أدوات الدين المصرية، لا يزال سعر صرف الدولار يتحرك عند مستويات مرتفعة تقترب من 51 جنيها، في ظل استمرار الطلب الحقيقي على العملة الأجنبية، خاصة مع اعتماد مصر على استيراد جانب رئيسي من احتياجاتها من الطاقة وتأثر فاتورة الاستيراد بتحركات أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية.

وسجل صافي التدفقات النقدية إلى أسواق الدين المصرية، المعروفة باسم الأموال الساخنة، نحو 89.7 مليون دولار أمس الأربعاء، بعد تدفقات بلغت 134.4 مليون دولار يوم الثلاثاء، وفق "جولد بيليون".

في الوقت نفسه، تراجعت علاوة المخاطر المرتبطة بالسندات الحكومية المصرية المقومة بالدولار إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2014، بدعم من تحسن احتياطيات النقد الأجنبي وارتفاع تحويلات المصريين العاملين في الخارج، وهو ما ساهم في تحسن ثقة المستثمرين في أدوات الدين المصرية.

الطلب المحلي يحد من مكاسب الذهب

رغم قوة العوامل الخارجية الداعمة للذهب، يشهد الطلب المحلي تراجعا خلال الأيام الأخيرة مع اقتراب موسم الدراسة، وهو ما أدى إلى وجود سعر الذهب في السوق المصري عند خصم يصل إلى نحو 50 جنيها مقارنة بالسعر العادل، مع ارتفاع المعروض نسبيا مقابل الطلب، وفق "جولد بيليون" .

ويعني ذلك أن استمرار ارتفاع الذهب العالمي وسعر صرف الدولار لا ينعكسان بالكامل على الأسعار المحلية، في ظل ضعف الطلب الفعلي على المشغولات والذهب الاستثماري داخل السوق.

كما تترقب الأسواق اليوم قرار البنك المركزي المصري بشأن أسعار الفائدة، وسط توقعات متزايدة بتثبيت معدلات الفائدة دون تغيير، خاصة مع عودة معدلات التضخم إلى الارتفاع خلال يوليو، وهو ما قد يؤثر على حركة سعر الصرف والسيولة خلال الفترة المقبلة.

توقعات أسعار الذهب عالميا ومحليا

من الناحية الفنية، تمكن الذهب العالمي من اختراق مستوى المقاومة عند 4400 دولار للأونصة خلال جلسة أمس، قبل أن يواصل صعوده ويخترق المستوى النفسي 4500 دولار، مسجلا أعلى مستوى عند 4524 دولارا.

ويعكس هذا الاختراق قوة الزخم الصاعد، إلا أن ارتفاع الأسعار بهذه السرعة يرفع احتمالات استمرار عمليات جني الأرباح على المدى القصير، وهو ما ظهر بالفعل خلال تداولات اليوم.

ويظل مستوى 4500 دولار منطقة محورية للذهب خلال الفترة المقبلة؛ فاستقرار السعر فوقه قد يدعم استمرار الاتجاه الصاعد واستهداف القمة الأخيرة عند 4524 دولارا، بينما قد يؤدي كسر هذا المستوى إلى زيادة فرص التصحيح نحو مناطق الدعم التالية، وعلى رأسها مستوى 4400 دولار للأونصة.

أما في السوق المصري، فيظل مستوى 6300 جنيه للجرام لعيار 21 هو المستوى الفني الأهم حاليا، بعد نجاح السعر في اختراقه خلال جلسة أمس.

وفي حال تمكن الذهب المحلي من الحفاظ على تداولاته فوق 6300 جنيه، فقد يستمر الزخم الصاعد باتجاه مستوى 6400 جنيه للجرام، بينما قد يؤدي كسر مستوى 6300 جنيه إلى دخول الأسعار في حركة تصحيحية أوسع، خاصة مع استمرار ضعف الطلب المحلي.

وبالتالي، تظل حركة الذهب في السوق المصري خلال الفترة المقبلة مرتبطة بثلاثة عوامل رئيسية: اتجاه أونصة الذهب العالمية، وحركة سعر صرف الدولار، ومدى قدرة الطلب المحلي على استيعاب الارتفاعات الأخيرة.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: