ينظم متحف الآثار التابع لقطاع التواصل الثقافي بمكتبة الإسكندرية ندوة بعنوان «الإسكندرية الخالدة: من الحجر القديم إلى الروح الرقمية – تجربة غامرة في قلعة قايتباي»، يوم الثلاثاء 1 سبتمبر 2026، للتعريف بمشروع رقمي حديث يوظف التكنولوجيا في دراسة التراث الثقافي والحفاظ عليه.
موضوعات مقترحة
وتقام الندوة في تمام الساعة 12 ظهرًا بمكتبة الإسكندرية، المدخل الرئيسي، قاعة الأوديتوريوم، بالتعاون مع معهد بحوث الذكاء الاصطناعي في آسيا، وقسم علوم البيانات بجامعة موساشينو، والجمعية اليابانية لتطوير العلوم، ومركز بحوث الفنون بجامعة ريتسوميكان.
تجربة رقمية داخل القلعة
وتسلط الندوة الضوء على مبادرة في مجال الآثار السيبرانية-الفيزيائية، تركز على قلعة قايتباي باعتبارها أحد أبرز المواقع التاريخية في الإسكندرية، وتستفيد من تقنيات رقمية متقدمة لتقديم تجربة تفاعلية تتجاوز النماذج ثلاثية الأبعاد التقليدية.
ويعتمد المشروع على نظام «مستشعر البيانات» Data-Sensorium، الذي طوره قسم علوم البيانات ومعهد بحوث الذكاء الاصطناعي في آسيا بجامعة موساشينو في طوكيو، بهدف دمج حركة الإنسان وتفاعله داخل البيئة الرقمية بصورة مباشرة.
ويتيح النظام تقديم تجربة غامرة في الوقت الفعلي، من خلال الربط بين الحركة البشرية والبيئة الافتراضية، بما يسمح للمستخدم بالتجول داخل نموذج رقمي يحاكي الموقع التاريخي والتفاعل مع عناصره بصورة أكثر واقعية.
من النص إلى الحركة
وتقوم منهجية المشروع على مفهوم «من النص إلى الحركة»، الذي يستهدف تحويل المصادر التاريخية والسرديات القديمة والصور الفوتوغرافية إلى تجربة افتراضية يمكن للمستخدم من خلالها التجول داخل هيكل رقمي بالحجم الطبيعي.
وتُدمج الشخصيات المرتبطة بالموقع والنصوص التاريخية غير المادية بصورة ديناميكية داخل التجربة، بما يضيف بعدًا تفاعليًا يساعد على تقديم التاريخ والتراث بطريقة مختلفة عن أساليب العرض التقليدية.
ولا يقتصر المشروع على المؤثرات البصرية، وإنما يعتمد على نموذج بشري سباعي الأبعاد يضم الخصائص البدنية والفسيولوجية والنفسية والاجتماعية، بهدف بناء تجربة رقمية ترتبط بصورة أكبر بتفاعل الإنسان.
حماية التراث من المخاطر
ويرتبط المشروع بشكل مباشر بالهدف SDG 11.B من أهداف التنمية المستدامة، والمتعلق بالمرونة وإدارة مخاطر الكوارث، من خلال توظيف التقنيات الرقمية في دعم استراتيجيات التكيف وحماية المواقع التراثية المعرضة للمخاطر.
ويسعى المشروع إلى تقديم نموذج يمكن تطبيقه على مواقع ثقافية أخرى حول العالم، خاصة في ظل التحديات الناتجة عن الكوارث الطبيعية والتغيرات المناخية والعوامل البشرية التي تهدد عددًا من المواقع التراثية.
وتبرز أهمية هذه التجربة في الجمع بين الحفاظ على التراث والتطور التكنولوجي، بما يتيح توثيق المواقع التاريخية وإعادة تقديمها رقميًا، مع توفير وسائل جديدة للبحث والتعليم والتفاعل مع الموروث الثقافي.
قلعة قايتباي وفنار الإسكندرية
وترتبط قلعة قايتباي بتاريخ طويل مع الإسكندرية، إذ شُيدت بين عامي 1477 و1479 ميلاديًا بأمر من السلطان المملوكي قايتباي في موقع منارة الإسكندرية القديمة بجزيرة فاروس.
وكانت منارة الإسكندرية إحدى عجائب الدنيا السبع في العالم القديم، وشهدت المدينة على مدار قرون طويلة قبل أن تنهار نتيجة سلسلة من الزلازل المدمرة التي تعرضت لها المنطقة.
وشُيدت قلعة قايتباي في موقع الفنار المنهار، لتصمد لأكثر من خمسة قرون أمام التحولات التاريخية والتغيرات العمرانية والظروف البيئية، وتصبح واحدة من أبرز المعالم التاريخية والسياحية في الإسكندرية.
ومع تزايد المخاطر المرتبطة بالتغيرات المناخية والعوامل البشرية، تكتسب مشروعات التوثيق والحماية الرقمية أهمية متزايدة، خاصة للمواقع التراثية الواقعة في البيئات الساحلية.
وتدعو الندوة المشاركين إلى التعرف على كيفية توظيف التقنيات الحديثة في الانتقال من دراسة الحجر والتراث المادي إلى تجربة رقمية تفاعلية، تتيح إعادة اكتشاف تاريخ قلعة قايتباي بصورة مختلفة.
وتقام الفعالية يوم الثلاثاء 1 سبتمبر 2026 في تمام الساعة 12 ظهرًا بقاعة الأوديتوريوم في المدخل الرئيسي لمكتبة الإسكندرية.