الكالسيوم وصحة العظام.. لماذا لا تكفي المكملات وحدها للوقاية من الهشاشة؟

22-8-2026 | 21:31
الكالسيوم وصحة العظام لماذا لا تكفي المكملات وحدها للوقاية من الهشاشة؟صورة ارشيفية
إيمان محمد عباس

تُشكل هشاشة العظام وضعف الكثافة العظمية تهديداً صامتاً يداهم ملايين الأشخاص مع تقدم العمر، ولا سيما النساء بعد سن الخمسين، حيث تتزايد فرص التعرض للكسور المفاجئة وآلام المفاصل المزمنة.

وفي ظل الاندفاع الشديد نحو تناول مكملات الكالسيوم بصورة عشوائية لحماية الهيكل العظمي، يغفل الكثيرون عن أن التزود بالكالسيوم وحده دون تنظيم طبّي قد يتحول من وسيلة للوقاية إلى سبب مباشر لإصابة أجهزة أخرى بأضرار صحية بالغ الخطورة. وتحول التحدي الأكبر لدى أطباء العظام من مجرد وصف المكملات إلى كيفية توجيه هذا المعدن الحيوي للوصول إلى مكانه الصحيح داخل نسيج العظام والأسنان.

أهمية البناء العظمي 

وفي هذا الصدد، أوضح الدكتور محمد الجبيلي، أستاذ جراحة العظام، أن الكالسيوم يمثل اللبنة الأساسية لبناء الهيكل العظمي والحفاظ على صلابته ضد الصدمات اليومية، فضلاً عن دوره المفصلي في انقباض العضلات وتنظيم الإشارات العصبية بالجسد. واستكمالاً لأهميته الوظيفية، امتدت تأكيدات أستاذ جراحة العظام لتشمل الخطورة الناتجة عن تراكم الكالسيوم في الأنسجة الرخوة بدلاً من العظام، موضحاً أن تناول الجرعات العالية بمفردها يؤدي إلى ترسب المعدن داخل جدران الشرايين والأوعية الدموية والكلى، مما يسبب تكلس الشرايين ويرفع مخاطر حصوات الكلى وارتفاع ضغط الدم.

الثنائي الذكي 

بالمقابل، لم تعد الأبحاث الحديثة تتعامل مع الكالسيوم كعنصر معزول، بل ارتبط نجاحه المباشر بوجود ثنائي حاسم يضمن سلامة المسار داخل الجسم. وبحسب الدكتور محمد الجبيلي، فإن العملية تعتمد بالكامل على التكامل بين "فيتامين د3" و"فيتامين K2"؛ حيث يعمل فيتامين (د3) على امتصاص الكالسيوم من الأمعاء ونقله إلى مجرى الدم، بينما يتدخل فيتامين (K2) كـ "بوصلة ذكية" تنشط بروتينات خاصة تسمى (Osteocalcin) تعمل على سحب الكالسيوم من مجرى الدم وإيداعه مباشرة داخل النسيج العظمي. وتأكيداً لهذا الطرح، شدد أستاذ جراحة العظام على أن غياب فيتامين K2 يجعل الكالسيوم عالقاً في الشرايين.

المصادر الطبيعية والوقاية الغذائية

وانتقالاً إلى المسار التغذوي، أشار أستاذ جراحة العظام إلى أن الحصول على الكالسيوم والعوامل المساعدة من الغذاء اليومي يظل الخيار الآمن والأكثر كفاءة للوقاية من الهشاشة. بناءً على ذلك، استعرض أبرز المصادر الغنية بالكالسيوم مثل الحليب ومشتقاته كال أجبان والزبادي، الأسماك الزيتية كالسردين والمطبوخة بعظامها، الخضراوات الورقية الداكنة مثل البروكلي والسبانخ، والسمسم. وفي المقابل، نوه بضرورة إدخال الأطعمة التي توفر فيتامين K2 كالجبن المعتق، صفار البيض، والأغذية المخمرة، لضمان اكتمال منظومة البناء العظمي الطبيعية دون الحاجة لجرعات دوائية مرتفعة إلا في حالات النقص الشديد.

ضوابط الجرعات 

وعلى ضوء ذلك، استعرض الدكتور محمد الجبيلي البروتوكول الطبي للتعامل مع حالات نقص الكثافة العظمية، مشدداً على أن تحديد الجرعة يجب أن يخضع لفحوصات قياس كثافة العظام (DEXA) وتحاليل نسبة الكالسيوم وفيتامين د في الدم. وتأكيداً لمعايير الأمان، لفت إلى أهمية اختيار المركبات الحديثة التي تجمع بين (الكالسيوم وفيتامين D3 وK2) في كبسولة واحدة، مع مراعاة عدم تجاوز الجرعات اليومية الموصى بها (بين 800 إلى 1200 ملجم) وتناولها مع كميات كافية من الماء، وتجنب الجمع بينها وبين مكملات الحديد في نفس التوقيت لضمان الامتصاص الكامل.

استعادة القوة وحماية الجهاز الدوري

وأكد، أنه  يظل الوعي بآلية عمل الكالسيوم والتكامل الفيتاميني الخطوة المحورية للحفاظ على صحة العظام والشرايين في آن واحد. إن الجمع الواعي بين ممارسة الرياضة خفيفة الشدة كالمشي، التعرض المنتظم لأشعة الشمس، وتناول مكملات الكالسيوم الموجهة تحت الإشراف الطبي المباشر، يضمن الوقاية من هشاشة العظام وحمايتها من الكسور، مما ينعكس بصورة مباشرة على استعادة حرية الحركة واستمرار النشاط البدني والجودة الصحية طوال الحياة.

موضوعات قد تهمك:

الشد العضلي الليلي.. لماذا توقظك آلام الساق المفاجئة من النوم؟

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: