تربية الأبناء وتحديات هذا العصر

20-8-2026 | 10:09

تربية الأبناء وتنشئتهم على القيم السامية والمبادئ الصحيحة صار عبئًا لا يدركه إلا من يعيش تجربته المريرة والشاقة في هذه اللحظة التي نحياها الآن؛ ربما تكون التربية المثالية في عصرنا هذا هي أصعب المهام على الإطلاق. إذ يفرض السؤال نفسه كيف تربي الأسر جيلًا يفترض أنه سيصبح انعكاسًا لصورة مجتمعه ووطنه في مستقبل الأيام والأعوام وسط هذه الغوغائية والسوقية التي باتت مضربًا للأمثال؟!

هذا جيل لم يرَ حوله سوى كل مستهجن مرفوض!! جيل قوبل بعاصفة من نقد ولوم على معظم الأشياء، في وقت ساد فيه الهراء الذي انتهجه من حوله الكبار، تجذبه بحكم صغر سنه الصيحات، تدفعه بلا رحمة نحو الشتات، شتات نفس تتحسس طريقها المغمور بالحيرة، فالقدوة الحسنة قد غابت وحلت محلها دعوات شر لم تقابلها موجات من توعية وإرشاد.

القصة أصبحت أكبر من فكرة السيطرة والاحتمال، المتناقضات تضافرت وبسطت نفوذها بشكل كامل في لحظة اضمحلال هوية وافتقار للثبات، في ظل غياب وعي وابتعاد عن صحيح دين يؤمن الطريق لرواده وسالكيه طريق تعمه الراحة ويملؤه الاطمئنان؛ فالأسر وفي أغلب الأحيان تحتاج هي الأخرى لتربية من نوع خاص، لتوعية تمكنها من حمل رسالتها وتساعدها على القيام بمهامها الجسام، خاصة كلما اشتد تيار الانفلات الأخلاقي الذي أبى إلا أن يفرط في الأصول والأعراق، وسط عناد بغيض يرفض التفكر والاستماع لنصح جاد من حكماء أو كبار. 


لم تزل الصورة مشوشة، ولم يزل الواقع ممتلًأ بالمشاهد القاتمة التي تعكس آلاف التحديات، أي عالم هذا الذي يرفع التافهين فيه ويتوجهم؟! أي قبح هذا الذي يتم الترويج له؟! أين مجتمعنا الذي كان؟! أين صفاء أنفس عكرتها هبات من رياح تفريط في ثوابت وعادات، غمرتها بموجات استغناء عن التزام بكل خلق قويم بدعوى نداء الحرية والاكتفاء.

التربية الصحيحة مسئولية سنحاسب عليها يوم اللقاء الأعظم مع رب الأرض والسماء، لا تغني عنها صلاة أو صيام فنحن مطالبون بإيجاد أجيال لا تشقى هي ولا تشقي من حولها برعونتها واستهتارها -مهما- بلغت الصعوبات وتوالت التحديات، فلنقتطع من أوقاتنا زمنًا أكبر من أجل أبناء سيحاسبنا الله على ما جاءوا به، ما قدموه وما صنعوه من أشياء، إن كان خيرًا أو شرًا، فلنَتَّقِ يومًا نعود فيه إلى الله.

تذكروا أن البر الذي ترغبون به سيأتي من أثر غراس لمثل عليا وأخلاق حسنة اجتهدتم أنتم في زراعتها، لا تهملوا تربيتهم على كل خير فما ستقدمونه سيبقى لكم، لا تسألوهم ما فرطتم فيه؛ فالإناء الفارغ لن ينضح أبدًا بالماء، تذكروا أن مردود تربيتكم باقٍ، فنحن جميعًا كما ندين ندان.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة