تكثف الولايات المتحدة وكندا مفاوضاتهما في اللحظات الأخيرة، في محاولة للتوصل إلى اتفاق يحول دون فرض رسوم جمركية أمريكية بنسبة 50% على واردات كندية تبلغ قيمتها نحو 20 مليار دولار، اعتبارًا من بعد منتصف ليل الأربعاء.
موضوعات مقترحة
ومن المقرر أن تطال الرسوم مجموعة واسعة من المنتجات إذا فشل الطرفان في التوصل إلى اتفاق قبل الموعد المحدد.
وقال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إن المفاوضات جارية، واصفًا إياها بأنها «مكثفة وحساسة للغاية»، من دون الكشف عن تفاصيلها.
وأجرى كارني والرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتصالًا هاتفيًا في مؤشر على تكثيف الجهود للتوصل إلى تسوية في اللحظات الأخيرة.
وعلى الرغم من الخلافات المستمرة منذ عقود بين البلدين بشأن تجارة الأخشاب اللينة وإتاحة الوصول إلى سوق منتجات الألبان، ظل البلدان حليفين وثيقين.
وتظل الحدود الممتدة لمسافة 5525 ميلًا بين الولايات المتحدة وكندا من دون إجراءات عسكرية أو دفاعية، فيما يعبرها يوميًا نحو 330 ألف شخص وبضائع بقيمة ملياري دولار، بينما يعيش أكثر من 800 ألف كندي في الولايات المتحدة.
ويمثل نهج ترامب المتشدد تحولًا كبيرًا في العلاقات التجارية بين البلدين. فلقد فرض ترامب رسومًا جمركية بهدف إعادة التصنيع إلى الولايات المتحدة، كما كرر طرح فكرة أن تصبح كندا «الولاية الحادية والخمسين» للولايات المتحدة.
ويبدو أن الكنديين يشعرون بإحباط متزايد من السياسات الأمريكية. فقد جمعت عريضة تطالب بإقالة السفير الأمريكي لدى كندا بيت هوكسترا، الحليف لترامب، نحو 218 ألف توقيع منذ 21 يوليو، متهمة إياه بتطبيع الخطاب الداعي إلى ضم كندا.
وتوجه نحو 72% من صادرات السلع الكندية إلى الولايات المتحدة، ما يجعل الاقتصاد الكندي شديد الارتباط بالسوق الأمريكية.
ويرى محللون أن واشنطن قد تتردد في فرض رسوم جديدة مرتفعة بهذا الحجم، إذ يدفع المستوردون الأمريكيون الرسوم في البداية، قبل أن تنتقل تكلفتها إلى المستهلكين، وذلك مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر، في وقت يشعر فيه الناخبون أصلًا بالاستياء من ارتفاع تكاليف المعيشة.
وقال رايان ماجيروس، المسؤول التجاري الأمريكي السابق والشريك في مكتب «كينغ آند سبالدينغ»، إنه لا يعتقد أن أيًا من الطرفين يريد بالفعل دخول هذه الرسوم حيز التنفيذ، مشيرًا إلى وجود «دفع قوي من الجانبين لإيجاد مخرج من هذا الوضع».
وتضغط الولايات المتحدة على كندا لشراء المزيد من المعدات العسكرية الأمريكية، بما في ذلك مقاتلات إف-35، والانضمام إلى منظومة ترامب للدفاع الصاروخي «القبة الذهبية»، فضلًا عن فتح المجال أمام وصول أكبر إلى المعادن الحيوية، بما يقلل الاعتماد على الصين.
في المقابل، تسعى أوتاوا إلى تخفيف الرسوم الأمريكية المفروضة أصلًا على الصلب والألمنيوم والأخشاب اللينة، والتي تقول واشنطن إنها تحظى بدعم غير عادل من الحكومة الكندية.
واستند ترامب إلى قانون التعريفات الجمركية الأمريكي الصادر عام 1930، الذي ارتبط بتفاقم الكساد الكبير، لتبرير فرض الرسوم البالغة 50% بموجب المادة 338 من القانون.
وتسمح هذه المادة، التي لم تُستخدم من قبل، للرئيس الأمريكي بفرض رسوم تصل إلى 50% على دول يُعتبر أنها تميز ضد الشركات الأمريكية، من دون الحاجة إلى إجراء تحقيق، ومن دون تحديد مدة لانتهاء الرسوم.
ويتهم ترامب كندا بالتمييز ضد السيارات والجبن الأمريكي، كما لا يزال غاضبًا من قيام كندا، إلى جانب الصين، بالرد على الرسوم التي فرضها في وقت سابق.
وتمنح التهديدات الجمركية واشنطن أيضًا ورقة ضغط إضافية في وقت تجري فيه إعادة التفاوض بشأن اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.