أخصائية نفسية تكشف الفرق بين الثقة بالنفس والغرور.. ومتى يكون التعالي قناعًا لثقة مهزوزة؟

23-8-2026 | 12:07
أخصائية نفسية تكشف الفرق بين الثقة بالنفس والغرور ومتى يكون التعالي قناعًا لثقة مهزوزة؟ متى يكون التعالي قناعًا لثقة مهزوزة
سارة إمبابي

هل الشخص الذي يتحدث بثقة عن نفسه ونجاحاته يمتلك فعلًا ثقة بالنفس؟ أم أن بعض مظاهر الغرور والتعالي قد تخفي وراءها شعورًا عميقًا بعدم الأمان؟

موضوعات مقترحة

أسئلة كثيرة تطرح نفسها حول مفهوم الثقة بالنفس، خاصة مع الخلط الشائع بينها وبين الغرور، بينما تؤكد الدكتورة سنا سليمان، أخصائي الطب النفسي بقصر العيني، أن الثقة بالنفس ليست صفة ثابتة يولد بها الإنسان، وإنما مهارة يمكن تدريب النفس عليها وتنميتها مع الوقت.

وخلال لقائها ببرنامج «صباح البلد» المذاع على قناة صدى البلد، أوضحت أخصائية الطب النفسي أن البداية الحقيقية لبناء الثقة بالنفس تأتي من الداخل، من خلال معرفة الإنسان لنفسه وفهم نقاط قوته وضعفه وما يريحه وما يزعجه.

كيف تبني الثقة بالنفس؟.. البداية من معرفة نفسك

أكدت الدكتورة سنا سليمان أن فهم الإنسان لنفسه يمثل حجر الأساس في بناء الثقة بالنفس، موضحة أن الشخص يحتاج إلى معرفة مميزاته وعيوبه بدلًا من البحث الدائم عن تقييم الآخرين له.

وأشارت إلى أن تشجيع الشخص لنفسه وتقدير إنجازاته يمكن أن يساعدا بصورة كبيرة في تعزيز ثقته بذاته، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة عدم ربط قيمة الإنسان بأمور خارجة عن سيطرته.

تحذير من ربط تقدير الذات بالشكل ورضا الآخرين

من أكثر الأخطاء التي قد تؤثر على تقدير الذات والثقة بالنفس أن يجعل الإنسان قيمته مرتبطة بمظهره أو بمدى إعجاب الآخرين به.

فكلما أصبح تقدير الشخص لذاته قائمًا على قبول الآخرين أو آرائهم، أصبح أكثر عرضة للتأثر بالنقد والرفض والمقارنات، وهو ما قد ينعكس على ثقته بنفسه.

التنمر على الأطفال.. كلمة واحدة قد تهز الثقة بالنفس

وحذرت أخصائية الطب النفسي من تأثير التنمر والنقد المستمر على الأطفال، موضحة أن الطريقة التي يتعامل بها الأهل مع أخطاء الطفل قد تترك أثرًا طويلًا على صورته عن نفسه.

وشددت على أهمية التفريق بين انتقاد السلوك وانتقاد شخصية الطفل؛ فعندما يخطئ الطفل، ينبغي توجيه النقد إلى التصرف نفسه، وليس وصف الطفل بصفات سلبية ثابتة.

فبدلًا من أن يتحول الخطأ إلى حكم على شخصية الطفل، يجب أن يفهم أن السلوك الخاطئ يمكن تعديله وأن الخطأ لا يعني أنه شخص سيئ أو فاشل.

الثقة بالنفس أم الغرور؟.. علامة واحدة تكشف الفرق

وهنا يظهر السؤال الأصعب: كيف تعرف الشخص الواثق من الشخص المغرور؟

أوضحت الدكتورة سنا سليمان أن الغرور قد يكون أحيانًا قناعًا يخفي وراءه ثقة ضعيفة بالنفس، موضحة أن هناك فارقًا واضحًا في طريقة تعامل كل منهما مع النقد والأخطاء.

فالشخص الواثق من نفسه يستطيع أن يشجع نفسه على نقاط قوته، وفي الوقت نفسه يعترف بأخطائه ويراجعها ويتقبل النقد.

أما الشخص المغرور فقد يشعر بالتهديد عندما يتعرض للانتقاد، ويحتاج بصورة مستمرة إلى الحصول على تأكيد من الآخرين بأنه الأفضل أو الأكثر نجاحًا.

هل الشخص الواثق لا يخطئ؟

الثقة بالنفس لا تعني الاعتقاد بأن الإنسان لا يخطئ، وإنما تعني القدرة على التعامل مع الخطأ دون أن يتحول إلى سبب لفقدان احترام الشخص لذاته.

والشخص الواثق يستطيع أن يقول: «أخطأت»، ثم يبحث عن طريقة لتصحيح الخطأ، بينما قد يدفع الشعور بعدم الأمان بعض الأشخاص إلى رفض النقد أو إلقاء المسؤولية على الآخرين حفاظًا على صورة معينة أمامهم.

قول «لا».. مهارة مهمة لبناء الثقة بالنفس

ولم تتوقف نصائح أخصائية الطب النفسي عند التعامل مع النقد، إذ أكدت أهمية تعلم وضع الحدود في العلاقات، والتدرب على قول «لا» دون الخوف المستمر من رد فعل الآخرين.

وأوضحت أن تعلم وضع الحدود لا يحدث بين يوم وليلة، وإنما يمكن البدء بمواقف بسيطة، ومع تكرار التجربة يصبح الشخص أكثر قدرة على مواجهة المواقف الأصعب والحفاظ على حقوقه وحدوده.

كيف تقوي ثقتك بنفسك؟.. خطوات تبدأ من المواقف الصغيرة

يمكن أن تبدأ رحلة بناء الثقة بالنفس من خلال مجموعة من الخطوات البسيطة، أبرزها:

  1. - معرفة نقاط القوة والضعف بواقعية.

  2. - عدم ربط قيمة الإنسان برضا الآخرين عنه.
  3. - التعامل مع الأخطاء باعتبارها فرصة للتعلم.
  4. - تقبل النقد المفيد دون اعتباره إهانة شخصية.
  5. - التفريق بين نقد السلوك والحكم على الشخصية.
  6. - التدرب تدريجيًا على قول «لا».
  7. - وضع حدود واضحة في العلاقات.
  8. - تشجيع النفس على الإنجازات حتى لو كانت بسيطة.

 الثقة بالنفس ليست غرورًا

الثقة بالنفس لا تعني أن يرى الإنسان نفسه أفضل من الآخرين، كما أن التواضع لا يعني التقليل من قيمة الذات.

وبحسب ما أوضحته الدكتورة سنا سليمان، فإن الثقة الحقيقية تقوم على معرفة الإنسان لنفسه وتقبله لنقاط قوته وضعفه، وقدرته على مراجعة أخطائه وتقبل النقد ووضع حدود صحية في علاقاته.

أما الغرور، فقد لا يكون دائمًا دليلًا على قوة الشخصية، بل قد يتحول في بعض الحالات إلى قناع يخفي وراءه شعورًا بالضعف والحاجة المستمرة إلى إثبات الذات أمام الآخرين.

موضوعات قد تهمك:-

متلازمة المحتال.. لماذا يشعر الناجحون أنهم لا يستحقون نجاحهم؟

عادة خفية تتراكم ببطء يمكن أن تدمر ثقتك بنفسك تدريجيًا

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: