طالبت مجموعة واسعة من الشركات ومنظمات المجتمع المدني المفوضية الأوروبية بإلزام الجهات الحكومية في الاتحاد الأوروبي باعتماد معايير شراء للمنتجات منخفضة الكربون، في خطوة من شأنها تحويل المشتريات العامة إلى أداة رئيسية لدعم الصناعة الأوروبية وتعزيز التحول نحو اقتصاد أكثر خضرة.
موضوعات مقترحة
ويضم الائتلاف 26 شركة ومنظمة من المجتمع المدني تمثل أكثر من 11,500 شركة، وقد دعا المفوضية الأوروبية إلى جعل معايير الانبعاثات المنخفضة إلزامية ضمن قواعد المشتريات العامة في الاتحاد الأوروبي، وذلك قبيل المراجعة المرتقبة لهذه القواعد في 9 سبتمبر المقبل.
وجاءت المطالبة، وفقاً لتقرير أعدته شبكة "يورونيوز" الإخبارية الدولية اليوم ، في خطاب أُرسل إلى المفوضية الأوروبية وقاده مركز "إيكو" الإيطالي المعني بتغير المناخ، حيث أوضح الموقعون أن السلطات العامة في الاتحاد الأوروبي تنفق نحو 2.5 تريليون يورو سنويًا على المشتريات، بما يعادل نحو 16% من الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد.
ويرى الائتلاف أن أوروبا لا تستغل قوتها الشرائية بالشكل الكافي لخلق طلب على المنتجات والتقنيات النظيفة، ما يؤدي إلى فجوة في النهج المتبع داخل بروكسل؛ إذ تُطالب الشركات بخفض انبعاثاتها في الوقت الذي لا تكافئ فيه ظروف السوق دائمًا الشركات التي تستثمر في إزالة الكربون.. وأكد الموقعون أن المشتريات العامة يمكن أن توجه إشارات واضحة إلى السوق، وتدعم اعتماد تقنيات وعمليات إنتاج أكثر استدامة، إلا أن هذا الدور لا يزال مستغلًا بصورة جزئية.
وأشار الائتلاف إلى أن قواعد المشتريات العامة لا تزال تعتمد بدرجة كبيرة على معيار السعر الأقل، بينما تظل المعايير البيئية التي أُدخلت بموجب قانون صناعة صافي الانبعاثات الصفرية في عام 2024 اختيارية في كثير من الحالات، كما تختلف طريقة تطبيقها بين الدول الأعضاء.
ويرى الموقعون أن هذا التباين يحول دون استخدام المشتريات الحكومية كإشارة سوقية مستقرة يمكن أن تساعد الصناعة الأوروبية على الاستثمار في خفض الانبعاثات.. وبحسب الائتلاف فإن تفضيل الحكومات بشكل منتظم للصلب ومواد البناء والتقنيات وغيرها من المنتجات الأقل تلويثًا من شأنه أن يمنح الموردين حافزًا تجاريًا أقوى للاستثمار في خفض انبعاثاتهم.
وتأتي هذه الدعوة في وقت يناقش فيه المشرعون في الاتحاد الأوروبي قانون تسريع الصناعة، وهو تشريع مثير للجدل يتضمن إعطاء الأفضلية للمنتجات المصنوعة في أوروبا في المشتريات العامة وأشكال الدعم الحكومي، بهدف الحد من هيمنة الولايات المتحدة والصين وإنعاش القطاع الصناعي الأوروبي بالتوازي مع التحول في قطاع الطاقة.
وفي تحرك يحمل طابعًا سياسيًا أكبر، دعا الائتلاف المفوضية الأوروبية إلى التخلي تدريجيًا عن منح العقود الحكومية على أساس السعر الأقل فقط، وجعل نهج "العرض الأكثر فائدة من الناحية الاقتصادية" هو القاعدة الأساسية. ومن شأن ذلك أن يمنح السلطات العامة مجالًا أكبر عند تقييم العروض لمراعاة انبعاثات الكربون وعوامل بيئية أخرى إلى جانب التكلفة.
واقترح الائتلاف ربط قواعد المشتريات العامة بمنظومة الاتحاد الأوروبي الحالية لمواجهة تغير المناخ، من خلال الاستعانة بمنهجيات مستخدمة بالفعل في القواعد المناخية القائمة، مثل قواعد نظام تجارة الانبعاثات الأوروبي أو قواعد ضريبة الكربون على الواردات.
وأوضح أن هذا النهج يمكن أن يجعل بيانات الانبعاثات أكثر قابلية للمقارنة، مع تجنب فرض نظام جديد للإبلاغ على الشركات.
كما دعا الموقعون إلى تطبيق المتطلبات الجديدة تدريجيًا وبطريقة توفر قدرًا أكبر من اليقين القانوني وتمنع تباين القواعد بين الدول الأعضاء، مع التمييز بوضوح بين الحد الأدنى الإلزامي من المعايير، الذي يمثل شروطًا أساسية للتأهل، ومعايير إضافية تمنح حوافز للشركات التي تتجاوز المتطلبات وتشجع الابتكار المستمر.
وطالب الائتلاف كذلك بأن تضمن قواعد المشتريات العامة عدم إسناد العقود الحكومية إلى موردين يعتمدون على ظروف عمل سيئة أو يرتكبون انتهاكات في مراحل سلاسل التوريد العالمية.. وفي سياق التحول الأخضر، تعمل إسبانيا أيضًا على استثمار سمعتها في مجال الطاقة المتجددة لتصبح من أبرز قادة أوروبا في إنتاج الهيدروجين الأخضر، إلا أن بعض خبراء قطاع الطاقة يحذرون من التوسع السريع في صناعة تعتمد بدرجة كبيرة على زيادة ضخمة في توافر الكهرباء الخالية من الكربون، خصوصًا من مصادر مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية.