الذكاء الاصطناعي في خدمة المحتالين.. كيف أصبحت عمليات النصب الإلكتروني أكثر إقناعًا؟

22-8-2026 | 20:21
الذكاء الاصطناعي في خدمة المحتالين كيف أصبحت عمليات النصب الإلكتروني أكثر إقناعًا؟ النصب الإلكتروني
سارة إمبابي

لم تعد عمليات النصب الإلكتروني تعتمد فقط على الرسائل المجهولة أو الروابط المشبوهة، بل دخلت مرحلة جديدة أكثر تطورًا مع اتساع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، التي منحت المحتالين قدرة أكبر على إنتاج أصوات وصور وفيديوهات ورسائل تبدو حقيقية إلى درجة يصعب معها على الضحية اكتشاف الخداع من الوهلة الأولى.

ومع التطور المتسارع لهذه الأدوات، لم يعد السؤال فقط: «هل هذه الرسالة حقيقية؟»، وإنما أصبح: هل ما أراه وأسمعه بالفعل حقيقي أم محتوى جرى إنتاجه أو التلاعب به باستخدام التكنولوجيا؟

وحذر الدكتور محمد عسكر، خبير تكنولوجيا المعلومات، من التطور المتسارع في أساليب الاحتيال الإلكتروني بالتزامن مع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في تقليد الأصوات والصور وإنتاج الفيديوهات والرسائل التي تبدو حقيقية بدرجة يصعب معها اكتشاف زيفها، مؤكدًا أن الوعي الرقمي والتفكير النقدي أصبحا خط الدفاع الأول أمام عمليات النصب الإلكتروني.

الذكاء الاصطناعي يغير قواعد لعبة النصب الإلكتروني

قال الدكتور محمد عسكر، خلال لقائه في برنامج «صباح البلد» المذاع على قناة «صدى البلد»، إن أساليب النصب التقليدية تطورت بصورة كبيرة نتيجة انتشار الأدوات التكنولوجية الحديثة، التي باتت تتيح للمحتالين إنتاج محتوى شديد الإقناع للضحايا.

وأوضح أن التطور التكنولوجي جعل التحقق من المعلومات أكثر تعقيدًا، بعدما أصبح من الممكن إنتاج محتوى يمكن أن يبدو حقيقيًا سواء كان في صورة نص أو صوت أو صورة أو فيديو.

وأضاف: «زمان كنا بنعتمد على التحقق من مصداقية المعلومة بنقول إحنا شفنا بعينينا أو سمعنا بآذاننا يعني، ولكن الآن أصبح من السهل جداً إن إحنا نشوف محتوى وإن إحنا نسمع صوت أو إن إحنا نقرأ نص ولكن ليس بالضرورة إن هذا النص حقيقي أو إنه يعبر عن موقف أو عن قصة حقيقية».

من تقليد الأصوات إلى صناعة الفيديوهات.. كيف يزداد خطر الاحتيال؟

خطورة التطور الحالي لا ترتبط فقط بسرعة انتشار المحتوى، وإنما بقدرته المتزايدة على تقليد التفاصيل التي اعتاد الإنسان الاعتماد عليها للحكم على صدق المعلومة.

فالمحتال يستطيع الاستفادة من الأدوات الحديثة لإنتاج محتوى أكثر إقناعًا، وهو ما يرفع من احتمالات نجاح عمليات الخداع، خاصة عندما يتعلق الأمر بشخصية أو جهة يعرفها الضحية أو يثق بها.

وأكد عسكر أن تطور هذه الأدوات لن يتوقف عند المستوى الحالي، مشيرًا إلى أنها ستتطور بصورة أكبر لإنتاج محتوى أكثر دقة يصعب تمييزه.

وقال: «تطور الأدوات وهتتطور أكثر من كده لتنتج محتوى أكثر دقة يصعب على العين المجردة إن هي تفرقه، أو عين المشاهد، أو حتى على المتخصص كمان».

لماذا ينجح المحتال في دفع الضحية إلى الخطأ؟

بحسب خبير تكنولوجيا المعلومات، لا يعتمد المحتال على التكنولوجيا وحدها، وإنما يستغل أيضًا نقطة ضعف بشرية مهمة، وهي التسرع.

فالمحتال يحاول خلق حالة من القلق أو الاستعجال لدى الضحية، حتى يتخذ قرارًا سريعًا قبل أن يمنح نفسه فرصة للتفكير أو التحقق من المعلومات.

وأوضح عسكر: «الفكرة إن دايما المحتال بيدفع الضحية دايما إلى التسرع، إلى التوقف عن التفكير واتخاذ قرار متسرع».

وهنا تكمن إحدى أهم حلقات المواجهة؛ فحتى مع تطور أدوات الاحتيال، يستطيع المستخدم تقليل فرص وقوعه ضحية للخداع إذا كسر دائرة الاستعجال وتوقف قبل اتخاذ أي قرار.

الوعي الرقمي.. خط الدفاع الأول أمام النصب الإلكتروني

لم يعد امتلاك المعرفة التقنية المتخصصة شرطًا أساسيًا للحماية من الاحتيال، وإنما أصبح الوعي الرقمي والتفكير النقدي عنصرين أساسيين في التعامل مع المحتوى الذي يصل إلى المستخدم.

فوجود صورة أو صوت أو فيديو لشخص معروف لا يعني بالضرورة أن المحتوى حقيقي، كما أن وصول رسالة تبدو رسمية لا يعني بالضرورة أنها صادرة بالفعل عن الجهة التي تحمل اسمها.

والقاعدة الأهم هنا هي عدم اتخاذ قرارات مالية أو مشاركة بيانات مهمة اعتمادًا على محتوى واحد، خصوصًا إذا كانت الرسالة تطالب بسرعة التصرف أو تحاول إثارة الخوف والقلق.

كيف تحمي نفسك من أساليب النصب الإلكتروني الجديدة؟

مع تطور أدوات الاحتيال، يصبح التحقق خطوة أساسية قبل الاستجابة لأي طلب غير معتاد.

ومن أهم قواعد التعامل مع المحتوى المشبوه:

  1. - لا تتخذ قرارًا متسرعًا لمجرد أن الرسالة تطالبك بالتصرف فورًا.
  2. - تحقق من مصدر الرسالة باستخدام وسيلة اتصال مستقلة وموثوقة.
  3. - لا تعتمد على الصوت أو الصورة وحدهما لإثبات هوية الشخص المتحدث معك.
  4. - لا تشارك البيانات الشخصية أو المالية استجابة لرسالة غير متوقعة.
  5. - توقف عند وجود طلب مالي عاجل حتى لو بدا الطلب صادرًا عن شخص تعرفه.
  6. - افحص المعلومات من مصدر آخر قبل إعادة نشرها أو التصرف بناءً عليها.
  7. - تعامل بحذر مع الفيديوهات والصور والأصوات شديدة الواقعية، خاصة عندما تكون مرتبطة بطلب مالي أو قرار عاجل.

لا تثق بكل ما تراه أو تسمعه

المعادلة القديمة التي كانت تربط بين «رؤية الشيء» أو «سماع الصوت» وبين التأكد من حقيقته لم تعد كافية في عصر الذكاء الاصطناعي.

ولهذا فإن أفضل وسيلة لمواجهة التطور المستمر في أساليب الاحتيال الإلكتروني تبدأ بخطوة بسيطة: التوقف والتفكير والتحقق قبل الاستجابة.

وهو ما يؤكده الدكتور محمد عسكر، الذي شدد على ضرورة كسر حالة الاستعجال التي يحاول المحتال فرضها على الضحية، قائلًا: «فبالتالي هنا لازم أنا أكسر المعادلة دي وأبتدي أتريث، أبتدي أتأنى قبل ما اتخذ أي قرار».

ومع دخول الذكاء الاصطناعي بقوة إلى عالم المحتوى الرقمي، يبدو أن المعركة ضد النصب الإلكتروني لن تكون فقط بين التكنولوجيا والتكنولوجيا، وإنما ستكون أيضًا معركة وعي وتفكير نقدي وقدرة على التحقق قبل التصديق.

موضوعات قد تهمك:-

نقص الرقائق الإلكترونية يهدد خطط مايكروسوفت للتوسع في الذكاء الاصطناعي

أسبوع ساخن في التكنولوجيا.. Pixel 11 يشعل سباق الذكاء الاصطناعي وHONOR تقدم هاتفًا بكاميرا روبوتية

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: