18-8-2026 | 15:44

يكاد لا يمر يوم دون أن تُطْلِعُنا الجهات الرقابية على حصيلة حملاتها المكثفة على اﻷسواق والمخابز ومصانع المنتجات الغذائية لضبط اﻷسعار، والضرب على يد من يضرون بصحة المصريين، ويتلاعبون بها عبر استخدام خامات ومواد منتهية الصلاحية أو غير مطابقة للمواصفات القياسية.

هذه الحملات متواصلة في كل محافظات الجمهورية بلا هوادة، وهو أمر محمود، ويؤكد أن الدولة لا تتهاون ولا تتوانى عن بذل كل ما في وسعها وطاقتها لحماية المواطنين من فئات الغشاشين، أيًا كانوا، ممن تجردوا من آدميتهم وإنسانيتهم، وأعمت المكاسب السريعة أبصارهم وعقولهم، حتى لو كانت على حساب صحة المواطنين وحياتهم. فقد أفزعنى وهالني العثور على مصنع في "كفر شكر" يستبدل الكاكاو الخام، الذي يفترض وضعه على نوع معروف من البسكويت، بالفحم النباتي؛ فلا ضمير ولا وازع أخلاقي، وقبلهما وازع ديني.

فالقائمون على المصنع لم يضعوا في اعتباراتهم ولا خواطرهم ما سيتبع فعلتهم الشنعاء اﻵثمة من مصائب وكوارث صحية تلحق باﻷطفال الصغار، الذين يقبلون على شرائه، متصورين أنهم يتناولون شيئًا جميلاً يدخل السعادة والبهجة على نفوسهم البريئة، دون أن يدروا أن هناك مجرمًا دبر بليل خداعهم وإيذاءهم، حتى يكدس مزيدًا من اﻷموال في حساباته البنكية. 

وما يميز هذه الحملات أنها جماعية وليست فردية، حيث تشارك فيها جهات عديدة ممثلة لوزارات وأجهزة حكومية ووزارة الداخلية. وكمثال على ثمار جهودهم الدؤوبة والمكثفة، فقد تم تحرير نحو 500 ألف محضر للمخالفين خلال الفترة من اﻷول من يوليو 2025 حتى الثلاثين من يونيو 2026، وبناء على هذه المحاضر سيتم اتخاذ الإجراءات القانونية حيالهم، كل على قدر مخالفته وجسامتها.

وعلى المستوى الشخصي، أرى أنه يجب ألا تكون هناك شفقة تجاه اﻷفعال المماثلة لما ارتكبه مصنع "كفر شكر"؛ ﻷنها جريمة مكتملة اﻷركان، ويتعين الضرب على أيدي مرتكبيها بكل قوة، ولا يجوز لأحد التماس اﻷعذار والحجج لهم، فجرمهم غير مبرر وغير مقبول، نظرًا إلى اتساع نطاق الأضرار الناتجة عنه على المجتمع المصري.

وسيف القانون كفيل بمعاقبتهم عقابًا أليمًا، ليكون رادعًا لكل من تسول له نفسه التفكير في ارتكاب تلك الجرائم.

وشخصيًا، أعتبر أن هذه الزمرة الضالة لا تقل خطرًا عن تجار المخدرات ولا المتطرفين والإرهابيين، الذين يقضون نهارهم وليلهم، في التخطيط لكيفية الإضرار بالمصريين ومشاهدتهم يتألمون. لذلك لابد من معاملتهم بقسوة، وتطبيق الحد اﻷقصى للعقوبة المقررة في القانون، دون أن تأخذنا بهم شفقة؛ فهم لم يشفقوا على أهلهم وجيرانهم وأقاربهم ومعارفهم.

ودعوتي للتشدد في معاقبة طائفة الغشاشين تستند إلى أمرين: أولهما جسامة الجرم وآثاره الممتدة، والتي قد تتسبب في حالات وفاة، والثاني أن دول العالم كافة تتعامل بحدة مع هذه الطائفة.

في فرنسا، على سبيل المثال، يعاقب المتهم بغش المواد الغذائية بعقوبة الحبس لعامين، وغرامة مالية تصل إلى 300 ألف يورو، فضلاً عن سحب الترخيص، وإغلاق النشاط، والمراقبة القضائية.

أما في ألمانيا، فتتراوح العقوبة ما بين الحبس لمدة تصل إلى 5 سنوات، وإذا تسببت الواقعة في حدوث أضرار صحية جسيمة أو وفاة، يجري سحب الترخيص والمنع من مزاولة النشاط، وفي بريطانيا تفرض عقوبة الحبس لعامين وغرامات مالية غير محدودة.

إن ما تقوم به الدولة المصرية من جهد في هذا المضمار يعد جبارًا ويستحق الإشادة البالغة، إذ تلاحق وتطارد المصانع غير المرخصة، والتي نسميها مصانع "بير السلم"، والتى تشكل خطرًا داهمًا على صحة المصريين، وعلى الجميع أن يضع يده في يد الدولة للتصدي لهذا الخطر بكل ما أوتينا من قوة وعزم.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
مصر بوابة إفريقيا

نجحت الدولة المصرية في تعويض سنوات الغياب الطوعي عن إفريقيا، التي بدأت منتصف التسعينيات من القرن العشرين إبان عهد الرئيس الراحل حسني مبارك، وسدت بإحكام