دهب وشرم الشيخ.. ركيزتان لتعزيز السياحة المصرية وجذب استثمارات جديدة

17-8-2026 | 23:22
دهب وشرم الشيخ ركيزتان لتعزيز السياحة المصرية وجذب استثمارات جديدة دهب وشرم الشيخ
عمر المهدي

تواصل مصر تنفيذ خطط طموحة لتعزيز قدراتها السياحية والفندقية، في إطار استراتيجية الدولة الرامية إلى ترسيخ مكانتها كواحدة من أبرز المقاصد السياحية عالميًا، وزيادة أعداد الحركة السياحية الوافدة إلى 30 مليون سائح سنويًا، وهو ما يضع تنمية المقاصد الساحلية وتوسيع الطاقة الاستيعابية للمنشآت الفندقية على رأس أولويات المرحلة الحالية، حيث تبرز مدن جنوب سيناء، وفي مقدمتها شرم الشيخ ودهب، باعتبارها من أهم الركائز التي يمكن أن تسهم في تحقيق هذه المستهدفات، لما تتمتع به من مقومات طبيعية وسياحية فريدة، إلى جانب قدرتها على استقبال السائحين على مدار العام، وتنوع أنماط السياحة بها بين السياحة الشاطئية والترفيهية والبيئية والرياضية، فضلًا عن تنامي فرص الاستثمار السياحي والفندقي والعقاري.

موضوعات مقترحة
وعبر السنوات الأخيرة، شهدت جنوب سيناء توجهًا متزايدًا نحو تطوير منظومة السياحة والضيافة، من خلال التوسع في إنشاء وتطوير المنتجعات والمنشآت الفندقية والمشروعات السياحية المتكاملة، بما يواكب الطلب المتنامي على المقاصد الساحلية المصرية، ويعزز قدرتها على استيعاب أعداد أكبر من السائحين من مختلف الأسواق الدولية والعربية.
وتأتي دهب في مقدمة المدن التي تشهد اهتمامًا متزايدًا من المستثمرين، في ظل ما تتمتع به من طبيعة خاصة ومقومات تجعلها مختلفة عن نماذج المقاصد السياحية التقليدية، فضلًا عن تنوع الأنشطة التي يمكن أن تقدمها للزائر، وهو ما يفتح المجال أمام تطوير مشروعات سياحية وفندقية متكاملة تستهدف الإقامة والسياحة والاستثمار في آن واحد.
وعلى الجانب الآخر، تواصل شرم الشيخ الحفاظ على مكانتها كواحدة من أهم المدن السياحية في مصر، مستفيدة من بنيتها التحتية السياحية والفندقية، وشبكة الخدمات المتطورة، وقدرتها على استضافة الفعاليات والمؤتمرات الدولية، إلى جانب موقعها المتميز على البحر الأحمر، بما يجعلها أحد المحركات الرئيسية لنمو السياحة في جنوب سيناء.
ولا تقتصر أهمية تطوير هذه المدن على زيادة أعداد الغرف والمنشآت الفندقية فقط، وإنما تمتد إلى بناء منظومة سياحية متكاملة تجمع بين جودة الإقامة والخدمات الفندقية والأنشطة الترفيهية والتجارية، بما يعزز تجربة السائح ويرفع من تنافسية المقصد المصري، ويدعم توجه الدولة نحو زيادة متوسط مدة إقامة السائح وتعظيم العائد الاقتصادي من القطاع.
وفي ظل مستهدف الوصول إلى 30 مليون سائح، تكتسب الاستثمارات الجديدة في جنوب سيناء أهمية خاصة، باعتبارها جزءًا من منظومة أوسع تستهدف زيادة الطاقة الفندقية، وتحسين جودة الخدمات، وتنويع المنتج السياحي، وفتح المجال أمام استثمارات جديدة قادرة على مواكبة النمو المتوقع في الحركة السياحية خلال السنوات المقبلة.
ومن هنا، أصبح تطوير دهب وشرم الشيخ ومختلف مدن جنوب سيناء أحد المسارات المهمة لدعم استراتيجية مصر السياحية، خاصة مع امتلاك المنطقة المقومات اللازمة للتحول إلى وجهة سياحية تعمل بكامل طاقتها على مدار العام، بما يساهم في تحقيق مستهدفات الدولة، وتعزيز تنافسية السياحة المصرية على المستويين الإقليمي والدولي.
وعبر السطور التالية، نستعرض أبرز ملامح التطور الذي يشهده قطاع السياحة والضيافة في جنوب سيناء، ودور الاستثمارات الجديدة في دعم قدرات المنطقة، إلى جانب الفرص التي تتيحها مدن مثل دهب وشرم الشيخ أمام المستثمرين، ومدى مساهمة هذه المشروعات في تحقيق مستهدفات مصر للوصول إلى 30 مليون سائح.

 مشروعات سياحية جديدة تدعم خطط التنمية في دهب
 تشهد مدينة دهب خلال الفترة الحالية اهتمامًا متزايدًا من جانب المستثمرين، بالتزامن مع توجه الدولة نحو تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص في تطوير مشروعات سياحية وفندقية جديدة، بما يسهم في زيادة الطاقة الاستيعابية للمقصد السياحي، وتوفير منتجات إقامة متنوعة تتناسب مع احتياجات الزائرين والمستثمرين، حيث يمثل دخول مشروعات جديدة إلى السوق السياحية في دهب خطوة مهمة نحو إعادة تشكيل خريطة الاستثمار بالمدينة، خاصة مع تنامي الطلب على الوحدات السياحية والفندقية والمشروعات متعددة الاستخدامات التي تجمع بين الإقامة والخدمات والترفيه، حيث يقول ياسر أبو زين، الخبير بقطاع السياحة والضيافة، إن إطلاق مشروعات جديدة في دهب يمثل خطوة مهمة لدعم الاستثمار السياحي والفندقي في جنوب سيناء، مؤكدًا أن نجاح أي مشروع سياحي لا يرتبط فقط بإنشائه، وإنما بوجود رؤية متكاملة للتطوير والتشغيل والاستفادة من طبيعة المقصد السياحي، وأن العمل على أحد المشروعات السياحية في المنطقة بدأ منذ عام 2009، وشهد خلال مراحل تطوره عددًا من التحديات والتعثرات، إلا أن استكمال المشروع يعكس أهمية الاستمرار في الاستثمار السياحي، والاستفادة من الخبرات السابقة في تطوير مشروعات أكثر تكاملًا، وأن المشروع يستهدف أن يكون من أجمل المنتجعات في مدينة دهب، مشيرًا إلى أن الميزة التنافسية الرئيسية تتمثل في إدخال مفهوم الإدارة الفندقية إلى المشروعات السياحية، بما يرفع من جودة التشغيل ويحافظ على مستوى الخدمات المقدمة للزائر، وأن الاستثمار السياحي في المرحلة المقبلة يحتاج إلى الانتقال من مجرد تطوير وحدات إلى بناء منظومة متكاملة في قطاع السياحة والضيافة، تشمل جودة التشغيل والخدمات والإدارة، مؤكدًا أن هذه العناصر أصبحت جزءًا أساسيًا من قدرة المشروع على المنافسة.
 
التوسع في المشروعات الفندقية يرفع الطاقة الاستيعابية
يعد التوسع في إنشاء وتطوير المنشآت الفندقية أحد المحاور الرئيسية لتحقيق مستهدفات الدولة السياحية، خاصة في ظل التوجه نحو استقطاب أعداد أكبر من السائحين خلال السنوات المقبلة، حيث تحتاج المدن السياحية الواعدة إلى زيادة الطاقة الفندقية بالتوازي مع تطوير البنية التحتية والخدمات، بما يضمن قدرة المقصد على استيعاب النمو المتوقع في أعداد الزائرين، مع الحفاظ على جودة المنتج السياحي ومستوى الخدمات المقدمة، حيث يؤكد إيهاب الجندي، الخبير السياحي، أن زيادة الطاقة الفندقية في جنوب سيناء تمثل عنصرًا أساسيًا لدعم خطط الدولة لزيادة الحركة السياحية، مشيرًا إلى أن المنطقة تمتلك مقومات تسمح بالتوسع في المشروعات السياحية والفندقية،  وأن هناك رؤية متكاملة لتطوير القطاع السياحي في دهب، بالتعاون مع مختلف الجهات، بهدف تقديم منتج سياحي مميز يتناسب مع طبيعة المدينة، لافتًا إلى أن هذه الجهود تتماشى مع رؤية وزارة السياحة والآثار حتى عام 2030، و أن جنوب سيناء تمتلك شبكة من المقاصد القادرة على جذب أنماط مختلفة من السياحة، وهو ما يجعل الاستثمار في المنشآت الفندقية والسياحية عنصرًا رئيسيًا في دعم النمو المستقبلي للقطاع.

دهب.. منتج سياحي مختلف يجذب الاستثمارات
تمتلك دهب طبيعة سياحية خاصة ساعدتها على تكوين هوية مختلفة داخل خريطة المقاصد المصرية، حيث تجمع بين الشواطئ والطبيعة والأنشطة البحرية والرياضات المختلفة، إلى جانب طبيعتها الهادئة التي تجذب شرائح متنوعة من السائحين، حيث توفر هذه المقومات فرصًا أمام المستثمرين لتطوير منتجات سياحية جديدة لا تعتمد فقط على الإقامة التقليدية، وإنما تقدم تجربة متكاملة تجمع بين السياحة والترفيه والخدمات والإقامة، وهو ما يعزز من قدرة المدينة على جذب الزائرين لفترات أطول.
كما أن تنوع الوحدات السياحية واختلاف المساحات ومستويات الإقامة يمثل عاملًا مهمًا في استقطاب شرائح متعددة من السوق، سواء من السائحين أو المصريين الراغبين في الإقامة والاستثمار في واحدة من أهم مدن جنوب سيناء، حيث يؤكد  إيهاب الجندي أن دهب تعد من أهم المناطق الواعدة للاستثمار السياحي في جنوب سيناء، موضحًا أن المدينة تحتاج إلى مزيد من المشروعات التي تقدم مفهومًا متكاملًا للإقامة السياحية والضيافة،  وأن أحد أهم التطورات التي يشهدها السوق هو الاتجاه نحو إنشاء مجمعات سياحية متكاملة تضم وحدات سكنية سياحية إلى جانب الخدمات الفندقية والترفيهية والتجارية.
وأضاف أن وجود وحدات بمساحات مختلفة يتيح للمشروعات استهداف شرائح متعددة من العملاء، كما يساهم في تنويع المنتج السياحي المعروض داخل المدينة، وأن الجمع بين الإسكان السياحي الفاخر والإقامة الفندقية والخدمات المتكاملة يمكن أن يمثل إضافة حقيقية للسوق السياحية في جنوب سيناء، قائلًا: «دهب هي الاستثمار الصح في المكان الصح».

شرم الشيخ.. قاعدة رئيسية للسياحة الدولية
وتظل شرم الشيخ واحدة من أهم الركائز التي تعتمد عليها منظومة السياحة المصرية، في ظل ما تمتلكه من بنية تحتية سياحية متطورة، وطاقة فندقية كبيرة، وقدرة على استضافة أعداد ضخمة من الزائرين والفعاليات الدولية، حيث تتمتع المدينة بمقومات تجعلها قادرة على العمل كوجهة سياحية على مدار العام، مستفيدة من تنوع الأسواق المصدرة للسياحة إليها، إلى جانب تنوع المنتجات والأنشطة السياحية التي يمكن تقديمها للزائر.
ويمثل استمرار تطوير المنشآت والخدمات في شرم الشيخ عنصرًا أساسيًا للحفاظ على تنافسية المدينة، خصوصًا في ظل المنافسة الإقليمية المتزايدة بين المقاصد السياحية الساحلية، حيث يرى ياسر أبو زين أن الخبرات المتراكمة في شرم الشيخ تمثل نموذجًا مهمًا يمكن الاستفادة منه في تطوير المقاصد الأخرى بجنوب سيناء، مشيرًا إلى أهمية بناء منظومة سياحية متكاملة تربط بين الإقامة والخدمات والترفيه، وأن رؤية الاستثمار السياحي لا يجب أن تقتصر على مدينة واحدة، وإنما يجب أن تمتد إلى مختلف المقاصد الساحلية، بما يسمح بتقديم منتجات متنوعة تتناسب مع طبيعة كل منطقة.

 السياحة على مدار العام تعزز فرص الاستثمار

ومن أبرز المزايا التي تتمتع بها مدن جنوب سيناء قدرتها على استقبال السائحين طوال العام، وهو ما يمنح المشروعات السياحية والفندقية ميزة استثمارية مهمة مقارنة بالمشروعات التي تعتمد على موسم سياحي قصير، حيث تساعد طبيعة المنطقة ومناخها وتنوع الأنشطة السياحية على استمرار الطلب خلال فترات مختلفة من العام، بما يدعم معدلات الإشغال الفندقي، ويعزز فرص نجاح المشروعات الجديدة.

كما يساهم النشاط السياحي المستمر في دعم القطاعات المرتبطة بالسياحة، مثل النقل والمطاعم والخدمات التجارية والترفيهية، بما يخلق منظومة اقتصادية متكاملة حول المقصد السياحي، حيث يؤكد أكد حاتم، الخبير في قطاع الاستثمار الفندقي، أن العمل السياحي على مدار العام يمثل واحدة من أهم المزايا التي تتمتع بها جنوب سيناء، مشيرًا إلى أن شرم الشيخ ودهب تمتلكان مقومات تسمح باستمرار الطلب السياحي خلال مختلف المواسم، و أن جنوب سيناء لا تعتمد على موسم صيفي واحد، وإنما تستطيع استقبال السياح طوال العام، وهو ما يمنح الاستثمارات الفندقية والسياحية قدرة أكبر على تحقيق معدلات تشغيل مستقرة.

وأضاف أن السوق المصري والسوق الخليجي يعملان بشكل جيد طوال العام، إلى جانب الأسواق السياحية الدولية، وهو ما يوفر قاعدة طلب متنوعة للمشروعات السياحية والفندقية.

نموذج جديد للمشروعات السياحية المتكاملة

ويتجه الاستثمار السياحي في مصر خلال الفترة الأخيرة نحو نماذج أكثر تكاملًا، لا تقتصر على إنشاء وحدات للإقامة، وإنما تعتمد على توفير منظومة متكاملة من الخدمات الفندقية والترفيهية والتجارية، حيث يمنح هذا النموذج المشروعات قدرة أكبر على تقديم تجربة متكاملة للزائر، كما يرفع من القيمة الاقتصادية والاستثمارية للمشروع، ويعزز من فرص تحقيق عوائد مستدامة على المدى الطويل.

وفي جنوب سيناء، تبدو هذه النوعية من المشروعات أكثر ملاءمة لطبيعة المدن السياحية، خاصة مع ارتفاع الطلب على التجارب السياحية المتكاملة التي تجمع بين الإقامة والأنشطة والخدمات في مكان واحد، حيث يؤكد  أبو زين أن بناء المنظومة المتكاملة يمثل أحد أهم الاتجاهات الجديدة في قطاع السياحة والضيافة، موضحًا أن الهدف لم يعد مجرد إنشاء وحدات، وإنما تقديم تجربة متكاملة للزائر.

وقال إن تطوير أي مشروع سياحي يجب أن يراعي احتياجات الزائر منذ دخوله المشروع وحتى مغادرته، من خلال توفير خدمات إقامة وترفيه وتجارة وضيافة بمستوى جودة مناسب.

الإدارة الفندقية.. عنصر أساسي لرفع جودة التشغيل

ومع تنامي الاستثمارات السياحية، لم يعد نجاح المشروع مرتبطًا فقط بجودة التصميم أو موقعه، وإنما أصبحت جودة التشغيل والإدارة الفندقية من العناصر الأساسية في تقييم قدرة المشروع على المنافسة، وتساهم الإدارة الفندقية المتخصصة في رفع مستوى الخدمات، وتحسين تجربة الزائر، والحفاظ على جودة التشغيل، بما ينعكس على معدلات الإشغال والطلب على الوحدات والخدمات المقدمة داخل المشروع.

ويعزز إدخال مفاهيم الإدارة الفندقية الحديثة في المشروعات السياحية من قدرة القطاع على تقديم منتج يتوافق مع المعايير الدولية، ويخدم مستهدفات الدولة في رفع جودة المنتج السياحي المصري، حيث يشدد ياسر أبو زين على أن الإدارة الفندقية تمثل عنصرًا رئيسيًا في نجاح المشروعات السياحية، مؤكدًا أن جودة التشغيل أصبحت لا تقل أهمية عن موقع المشروع أو تصميمه،  وأن وجود إدارة متخصصة يساعد على الحفاظ على مستوى الخدمات، ورفع كفاءة التشغيل، وتحسين تجربة الزائر، بما ينعكس على قدرة المشروع على المنافسة واستدامة الطلب عليه، وأن الهدف هو بناء منظومة متكاملة في قطاع السياحة والضيافة، مشيرًا إلى أهمية التكامل بين التطوير العقاري والخدمات الفندقية وجودة التشغيل.

استثمارات جديدة تعزز جاذبية جنوب سيناء

ويفتح التوسع في الاستثمارات السياحية والفندقية الباب أمام مرحلة جديدة من النمو في جنوب سيناء، خاصة مع اهتمام المستثمرين بتطوير مشروعات في دهب وشرم الشيخ والعين السخنة وغيرها من الوجهات الساحلية، حيث تشير خطط التوسع في القطاع إلى وجود فرص كبيرة أمام الاستثمارات الخاصة للمشاركة في تطوير منتجات سياحية جديدة، سواء من خلال المشروعات الفندقية أو الوحدات السياحية أو الخدمات التجارية والترفيهية.

كما أن ضخ استثمارات جديدة في هذه المناطق يساهم في خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، ويدعم النشاط الاقتصادي المحلي، إلى جانب زيادة قدرة المقاصد السياحية على استيعاب المزيد من الحركة الوافدة، حيث كشف حاتم عن استهداف ضخ استثمارات تتجاوز 4 مليارات جنيه في السوق المصرية في قطاعي السياحة والعقارات، مؤكدًا أن التوسع في الاستثمار يأتي في إطار رؤية تستهدف تطوير مشروعات وخدمات متكاملة.

وأوضح أن الخطط المستقبلية تتضمن التوسع في عدد من الوجهات الساحلية، ومن بينها العين السخنة، إلى جانب تطوير مشروعات جديدة في مجال الخدمات التجارية، وأن التوسع في هذه المناطق يأتي للاستفادة من الطلب المتزايد على المشروعات السياحية، خاصة تلك التي توفر خدمات متكاملة وتعمل وفق نموذج فندقي احترافي.

شراكة القطاعين العام والخاص تدعم استراتيجية السياحة

وتبرز الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص باعتبارها أحد المحاور الرئيسية لتنفيذ خطط التوسع السياحي، خاصة في ظل الحاجة إلى زيادة الطاقة الفندقية وتطوير المشروعات والخدمات لمواكبة مستهدفات النمو، حيث يساهم القطاع الخاص من خلال الاستثمارات والخبرات التشغيلية في تطوير منتجات سياحية جديدة، بينما توفر الدولة البيئة التنظيمية والبنية الأساسية اللازمة لدعم هذه الاستثمارات وتحقيق الاستفادة القصوى من المقومات السياحية للمناطق المختلفة.

ويمثل هذا التعاون ركيزة أساسية لتحقيق مستهدفات الاستراتيجية السياحية، خصوصًا مع السعي إلى زيادة أعداد السائحين وتنويع الأسواق والمنتجات السياحية، حيث يؤكد إيهاب الجندي أن التعاون بين مختلف الجهات يمثل عنصرًا مهمًا في تطوير القطاع السياحي بجنوب سيناء، مشيرًا إلى أن تقديم منتج سياحي مميز يحتاج إلى تكامل الأدوار بين المستثمرين والجهات المختلفة، وأن الاستثمارات الجديدة يمكن أن تسهم في تطوير المقصد السياحي، ورفع قدرته على استيعاب أعداد أكبر من السائحين، إلى جانب توفير منتجات تتناسب مع تطورات الطلب في السوق.

30 مليون سائح.. جنوب سيناء أمام فرصة استثمارية كبيرة

ومع استمرار الدولة في تنفيذ خطتها للوصول بأعداد السائحين إلى 30 مليون سائح، تبدو جنوب سيناء أمام فرصة كبيرة لتعزيز دورها داخل منظومة السياحة المصرية، مستفيدة من مقوماتها الطبيعية والبنية الأساسية والطاقة الفندقية والخبرات المتراكمة في إدارة وتشغيل المقاصد السياحية.

يعتمد تحقيق هذا المستهدف على مجموعة من العناصر المتكاملة، يأتي في مقدمتها زيادة الطاقة الفندقية، وتحسين جودة الخدمات، وتنويع المنتجات السياحية، وفتح أسواق جديدة، إلى جانب تشجيع الاستثمارات التي تضيف طاقات ومشروعات جديدة إلى المقاصد القائمة، حيث يؤكد إيهاب الجندي أن تحقيق مستهدف الـ30 مليون سائح يحتاج إلى زيادة الطاقة الفندقية بصورة تتناسب مع النمو المتوقع في أعداد الزائرين، مشيرًا إلى أن جنوب سيناء تمتلك القدرة على المساهمة بشكل كبير في هذا المستهدف، وأن تطوير دهب وشرم الشيخ يمكن أن يمثل جزءًا مهمًا من هذه الرؤية، خاصة مع قدرة المدينتين على العمل طوال العام وتقديم منتجات سياحية متنوعة.

وإيماناً بأهمبة التوسع في المدن الساحلية يؤكد حاتم أن التوسع في المدن الساحلية الكبرى يمكن أن يساهم بصورة فعالة في تحقيق استراتيجية الدولة، مشيرًا إلى أن مصر تمتلك وجهات ساحلية كبيرة قادرة على استيعاب المزيد من الاستثمارات والحركة السياحية، وأن تنويع الاستثمارات بين المشروعات الفندقية والسياحية والخدمات التجارية والترفيهية يخلق منظومة أكثر تكاملًا، ويعزز من قدرة المقصد على جذب الزائرين لفترات أطول.

جنوب سيناء.. مستقبل واعد للاستثمار السياحي

وفي هذا السياق، يمثل تطوير دهب وشرم الشيخ وباقي مدن جنوب سيناء خطوة تتجاوز فكرة إنشاء مشروعات جديدة، لتصبح جزءًا من رؤية أشمل تستهدف بناء منظومة سياحية قادرة على المنافسة إقليميًا ودوليًا، حيث ويرى الخبراء أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيدًا من الاهتمام بالمشروعات التي تجمع بين الاستثمار السياحي والتشغيل الفندقي والخدمات المتكاملة، بما يرفع من القيمة المضافة للمشروعات ويعزز قدرتها على الاستمرار، ويؤكد ياسر أبو زين أن مستقبل الاستثمار السياحي في مصر يرتبط بقدرة القطاع على بناء منظومات متكاملة، مشيرًا إلى أن الهدف يجب أن يكون تقديم تجربة سياحية متكاملة وليس مجرد إنشاء وحدات، و إن جنوب سيناء تمتلك فرصة كبيرة لتصبح نموذجًا في هذا النوع من الاستثمار، خاصة مع توافر المقومات الطبيعية والسياحية والبنية الأساسية والخبرات التشغيلية.

وأضاف إيهاب الجندي أن دهب تحديدًا تمتلك فرصة كبيرة للنمو خلال السنوات المقبلة، بشرط استمرار تطوير الخدمات والمنتجات السياحية بما يتناسب مع طبيعتها واحتياجات زائريها.

وبذلك، فإن تطوير قطاع السياحة والضيافة في جنوب سيناء لا يمثل فقط فرصة استثمارية جديدة، وإنما يعد أحد المسارات المهمة لتعزيز تنافسية المقصد المصري، وزيادة قدرته على جذب مزيد من السائحين، ودعم مستهدف الدولة بالوصول إلى 30 مليون سائح سنويًا، بما يرسخ مكانة السياحة كأحد أهم محركات النمو الاقتصادي في مصر.


ياسر ابو زين الخبير بقطاع السياحيةياسر ابو زين الخبير بقطاع السياحية
كلمات البحث
اقرأ أيضًا: