لماذا نشعر بالبرد أكثر من غيرنا رغم أن درجة الحرارة واحدة؟

19-8-2026 | 19:47
لماذا نشعر بالبرد أكثر من غيرنا رغم أن درجة الحرارة واحدة؟البرد
همس عادل

قد يجلس شخصان في المكان نفسه، وتحت درجة الحرارة نفسها، بينما يشعر أحدهما بالبرد الشديد ويجلس الآخر مرتاحًا دون الحاجة إلى ارتداء ملابس إضافية. هذا الاختلاف لا يعني بالضرورة أن أحدهما «يتحمل البرد» أكثر من الآخر، فإحساس الجسم بالحرارة والبرودة يتأثر بمجموعة كبيرة من العوامل، بعضها مرتبط بتركيب الجسم والدورة الدموية، وبعضها بالحالة الصحية ونمط الحياة.

موضوعات مقترحة

وفي بعض الحالات، قد يكون الشعور المستمر بالبرد مجرد اختلاف طبيعي بين الأشخاص، بينما يمكن أن يكون الإحساس الزائد بالبرودة أو ظهوره بشكل جديد ومستمر علامة تستحق البحث عن السبب.

كيف يشعر الجسم بالبرد؟

يحافظ الجسم على درجة حرارة داخلية ثابتة نسبيًا من خلال مجموعة معقدة من آليات تنظيم الحرارة.

فعندما يتعرض الجسم للبرد، تضيق الأوعية الدموية الموجودة بالقرب من سطح الجلد، فيقل تدفق الدم إلى الجلد والأطراف، ويحتفظ الجسم بقدر أكبر من الحرارة في الأعضاء الداخلية.

كما يمكن أن تحدث انقباضات سريعة في العضلات تُعرف باسم الرعشة أو الارتجاف، وهي طريقة ينتج بها الجسم حرارة إضافية.

ويتحكم في هذه العملية بشكل أساسي جزء من الدماغ يُسمى الوطاء (Hypothalamus)، والذي يعمل كمنظم لحرارة الجسم ويستجيب للتغيرات في البيئة ودرجة الحرارة الداخلية.

لماذا يشعر شخص بالبرد أكثر من شخص آخر؟
1. اختلاف نسبة الدهون في الجسم

الدهون الموجودة تحت الجلد تعمل كطبقة عازلة تساعد على تقليل فقدان حرارة الجسم.

لذلك قد يكون الأشخاص الذين لديهم نسبة أقل من الدهون تحت الجلد أكثر عرضة للشعور بالبرد في بعض الظروف.

لكن الأمر ليس بهذه البساطة؛ فالشعور بالبرد لا يعتمد على الدهون وحدها، وإنما يتأثر أيضًا بالكتلة العضلية والدورة الدموية والنشاط البدني.

1. حجم الجسم وتركيبته

حجم الجسم ومساحة سطحه مقارنة بكتلته يمكن أن يؤثرا في سرعة فقدان الحرارة.

وبشكل عام، الأشخاص الأصغر حجمًا قد يفقدون الحرارة بسرعة أكبر مقارنة بالأشخاص الأكبر حجمًا في الظروف نفسها، لأن مساحة سطح الجسم بالنسبة إلى الكتلة تكون أكبر.

1. الدورة الدموية

الأطراف مثل اليدين والقدمين تفقد الحرارة بسرعة، ولذلك يعتمد الجسم على تنظيم تدفق الدم إليها للحفاظ على درجة حرارته الداخلية.

إذا كان تدفق الدم إلى الأطراف أقل من المعتاد، فقد يشعر الشخص ببرودة اليدين والقدمين بشكل واضح.

لكن برودة الأطراف المستمرة، خصوصًا إذا كانت مصحوبة بألم أو تغير في لون الجلد أو تنميل، تستحق التقييم الطبي.

1. الكتلة العضلية

العضلات لا تساعد فقط على الحركة، بل تساهم أيضًا في إنتاج الحرارة.

فعند النشاط العضلي، ينتج الجسم حرارة نتيجة عمليات الأيض وانقباض العضلات.

ولهذا قد يشعر الشخص النشيط بدفء أكبر مقارنة بشخص يجلس دون حركة لفترة طويلة، حتى لو كانا في المكان نفسه.

1. قلة الحركة

الجلوس لفترة طويلة قد يجعل الشخص يشعر بالبرد أكثر من شخص يتحرك باستمرار.

فالعضلات أثناء الحركة تنتج حرارة، كما أن النشاط يساعد على تحسين تدفق الدم.

ولهذا قد يساعد المشي أو الحركة الخفيفة أحيانًا على التخلص من الإحساس بالبرد، إذا لم يكن هناك سبب صحي وراءه.

هل الطعام له علاقة بالشعور بالبرد؟

نعم، الحالة الغذائية ومستوى الطاقة المتاح للجسم يمكن أن يؤثرا في إنتاج الحرارة.

عندما يحصل الجسم على كمية غير كافية من السعرات والعناصر الغذائية لفترة طويلة، قد تتأثر عمليات الأيض وإنتاج الحرارة.

ولهذا يمكن أن يكون الشعور المستمر بالبرد أحد العلامات المصاحبة لسوء التغذية أو فقدان الوزن الشديد.

كما أن بعض الأشخاص يشعرون بالبرودة عندما تمر فترة طويلة دون تناول الطعام، لكن هذا الإحساس يختلف من شخص لآخر.

فقر الدم.. أحد الأسباب المحتملة

يُعد فقر الدم من الأسباب التي يمكن أن ترتبط بالشعور بالبرد لدى بعض الأشخاص.

وعندما يكون لدى الشخص نقص في خلايا الدم الحمراء أو الهيموجلوبين، تقل قدرة الدم على نقل الأكسجين إلى أنسجة الجسم.

وقد يصاحب ذلك:

التعب والإرهاق.
شحوب الجلد.
الدوخة.
الصداع.
ضيق النفس مع المجهود.
برودة اليدين والقدمين.

لكن الشعور بالبرد وحده لا يكفي لتشخيص فقر الدم، وقد يحتاج الأمر إلى تحليل صورة دم كاملة لمعرفة السبب.

قصور الغدة الدرقية

الغدة الدرقية تؤثر بشكل كبير في معدل عمليات الأيض وإنتاج الطاقة والحرارة.

وعندما تكون الغدة الدرقية خاملة ولا تنتج كمية كافية من هرموناتها، قد تنخفض سرعة بعض العمليات داخل الجسم، ويصبح الشخص أكثر حساسية للبرد.

وقد تظهر أعراض أخرى مثل:

زيادة الوزن.
التعب والخمول.
جفاف الجلد.
الإمساك.
بطء ضربات القلب.
ضعف التركيز.
جفاف أو تساقط الشعر.

وجود مجموعة من هذه الأعراض مع الشعور المستمر بالبرد يستدعي استشارة الطبيب وإجراء الفحوص المناسبة للغدة الدرقية.

هل انخفاض سكر الدم يسبب الإحساس بالبرد؟

يمكن أن تحدث الرعشة والتعرق والشعور بالبرد أثناء انخفاض مستوى السكر في الدم، خاصة لدى الأشخاص المصابين بالسكري الذين يستخدمون أدوية قد تسبب انخفاض السكر.

وقد يصاحب ذلك:

سرعة ضربات القلب.
التعرق.
الجوع.
الدوخة.
الارتباك.
الضعف.

وانخفاض السكر الشديد قد يكون حالة طارئة، لذلك يحتاج الشخص المصاب بالسكري إلى معرفة كيفية التعامل معه وفق الخطة التي وضعها الطبيب.

بعض الأدوية قد تؤثر في الإحساس بالبرد

يمكن لبعض الأدوية أن تؤثر في ضغط الدم أو تدفق الدم أو عمليات الأيض، وبالتالي قد يلاحظ بعض الأشخاص زيادة الشعور بالبرودة بعد بدء دواء معين.

لذلك، إذا بدأ الإحساس بالبرد بشكل واضح بعد تناول دواء جديد، فمن الأفضل مناقشة الأمر مع الطبيب، وعدم إيقاف الدواء من تلقاء النفس.

التوتر والقلق قد يجعلانك تشعر بالبرد

الحالة النفسية يمكن أن تؤثر أيضًا في الإحساس بدرجة الحرارة.

فعند التوتر أو الخوف، ينشط الجهاز العصبي المسؤول عن استجابة الجسم للضغط، وقد تتغير الدورة الدموية وتضيق بعض الأوعية الدموية، ما قد يجعل اليدين والقدمين أكثر برودة.

كما أن بعض الأشخاص قد يشعرون بالقشعريرة أو الرعشة أثناء نوبات القلق الشديدة.

لماذا تكون اليدان والقدمان أبرد من باقي الجسم؟

الأطراف بعيدة نسبيًا عن مركز الجسم، كما أن الجسم يقلل تدفق الدم إلى الجلد والأطراف عند التعرض للبرد للمساعدة في الحفاظ على حرارة الأعضاء الداخلية.

ولهذا قد تكون اليدان والقدمان باردتين بينما يظل الجزء الداخلي من الجسم دافئًا.

لكن إذا كانت برودة الأصابع شديدة أو متكررة جدًا، أو يصاحبها تغير في لون الأصابع إلى الأبيض أو الأزرق، أو ألم أو تنميل، فمن الأفضل استشارة الطبيب؛ لأن بعض اضطرابات الأوعية الدموية يمكن أن تسبب هذه الأعراض.

هل النساء يشعرن بالبرد أكثر من الرجال؟

قد توجد فروق متوسطة بين الرجال والنساء في الإحساس بالحرارة، لكن لا يمكن تعميمها على كل شخص.

وتؤثر عوامل كثيرة مثل حجم الجسم، وكتلة العضلات، ونسبة الدهون، والهرمونات، والدورة الدموية، والنشاط البدني.

ولهذا قد يشعر شخصان من الجنس نفسه بالبرد بدرجات مختلفة تمامًا.

متى يكون الشعور المستمر بالبرد بحاجة إلى فحص؟

إذا كان الشخص يشعر بالبرد بشكل مستمر أو أكثر بكثير من المعتاد، خصوصًا إذا كان ذلك جديدًا أو يزداد مع الوقت، فمن الأفضل عدم تجاهله.

ويصبح الأمر أكثر أهمية إذا ترافق مع:

تعب مستمر.
شحوب.
فقدان أو زيادة غير مبررة في الوزن.
تساقط الشعر.
جفاف الجلد.
دوخة متكررة.
ضيق التنفس.
خفقان القلب.
تنميل أو ألم في الأطراف.
تغير لون أصابع اليدين أو القدمين.
اضطرابات الدورة الشهرية.
الإمساك المستمر.

وقد يرى الطبيب أن الحالة تحتاج إلى تحاليل مثل صورة الدم الكاملة، ومستويات الحديد أو مخزون الحديد، وفحوص وظائف الغدة الدرقية، أو اختبارات أخرى حسب الأعراض والتاريخ الصحي.

كيف نخفف الشعور بالبرد؟

إذا لم يكن هناك سبب صحي، يمكن أن تساعد بعض العادات البسيطة:

الحفاظ على الحركة والنشاط خلال اليوم.
ارتداء طبقات من الملابس بدلًا من طبقة واحدة ثقيلة.
تناول غذاء متوازن وكافٍ.
الاهتمام بالحصول على نوم جيد.
شرب السوائل بشكل مناسب.
تجنب الجلوس لفترات طويلة دون حركة.
الحفاظ على دفء اليدين والقدمين في الأجواء الباردة.

أما إذا كان الشعور بالبرد غير معتاد ومستمرًا، فالأفضل البحث عن السبب بدلًا من الاعتماد على زيادة الملابس فقط.

 الشعور بالبرد يختلف طبيعيًا من شخص لآخر، حتى في المكان ودرجة الحرارة نفسيهما. وتؤثر فيه عوامل مثل تركيب الجسم، والكتلة العضلية، والنشاط، والدورة الدموية، والحالة الغذائية.

لكن إذا أصبح الشخص أكثر حساسية للبرد بشكل واضح أو مستمر، فقد يكون السبب أحيانًا فقر الدم أو قصور الغدة الدرقية أو انخفاض سكر الدم أو بعض اضطرابات الدورة الدموية أو عوامل أخرى.

لذلك، إذا كان الشعور بالبرد جديدًا، شديدًا أو مصحوبًا بأعراض أخرى، فإن معرفة السبب أهم من محاولة التعايش معه.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: