حرائق الغابات تحاصر أوروبا.. إجلاء سكان في ألمانيا ووفاة جنود ومئات النازحين وسط موجات حر قياسية

17-8-2026 | 15:14
حرائق الغابات تحاصر أوروبا إجلاء سكان في ألمانيا ووفاة جنود ومئات النازحين وسط موجات حر قياسيةحرائق الغابات
أ ش أ

تعيش مناطق واسعة من أوروبا على وقع موجة جديدة من حرائق الغابات، في ظل صيف شديد الحرارة والجفاف أسهما في تحويل مساحات واسعة من القارة إلى بيئة شديدة القابلية للاشتعال، بينما تكافح فرق الإطفاء والجيش لاحتواء النيران التي امتدت عبر عدة دول، وأجبرت السلطات على إجلاء سكان وأوقعت قتلى ومصابين.

موضوعات مقترحة

ويأتي تصاعد الحرائق في وقت تشهد فيه أوروبا صيفًا تاريخيًا من حيث ارتفاع درجات الحرارة، ما ساهم بالفعل في وفاة آلاف الأشخاص، وفق تقديرات مرتبة بتداعيات موجات الحر في حين يؤكد علماء المناخ أن ارتفاع درجات الحرارة وتزايد موجات الحر شدة وتكرارًا يرتبطان بتغير المناخ الناجم عن النشاط البشري.

ففي بلجيكا، بدأت الأمطار تهطل منذ صباح اليوم الاثنين، في تطور- اعتبرته شبكه "يورونيوز" الإخبارية الدولية- قد يساعد فرق الطوارئ على السيطرة على أكبر حريق غابات تشهده البلاد في العصر الحديث، بعدما التهمت النيران نحو 3 آلاف هكتار، أي ما يعادل 30 كيلومترًا مربعًا، من منطقة "هاي فينز" الطبيعية الواقعة على الحدود مع ألمانيا.

ويشارك نحو 500 من رجال الإطفاء وأفراد القوات المسلحة في جهود مكافحة الحريق، الذي تسبب في تصاعد سحابة ضخمة من الدخان الأسود امتدت إلى أجزاء من ألمانيا وفرنسا، فيما أعلنت وزارة الدفاع الألمانية إرسال مروحيتين عسكريتين مجهزتين لإلقاء المياه إلى بلجيكا للمساعدة في إخماد النيران، في مؤشر على حجم الحريق وصعوبة السيطرة عليه بالوسائل البرية وحدها.

وفي الجانب الألماني من الحدود، اضطرت السلطات في بلدة مونسشاو القريبة من منطقة الحريق إلى إصدار أوامر بإجلاء نحو 30 شخصًا يقيمون في شارعين بالقرب من الحدود، تحسبًا لامتداد النيران أو تأثر المنطقة بالدخان الكثيف، مع الإشارة إلى حقيقة أن بلجيكا تواجه منذ أيام موجة جديدة من الحرارة والجفاف، بعدما سجلت درجات الحرارة تجاوزت 37 درجة مئوية في بعض المناطق الجمعة الماضية، وهي ظروف تزيد بشكل كبير من احتمالات اندلاع الحرائق وانتشارها بسرعة.

أما في اليونان، فقد ارتفعت حصيلة ضحايا حرائق اندلعت في جزيرة سالاميس قرب العاصمة أثينا إلى شخصين، بينما اضطرت السلطات إلى إجلاء مئات الأشخاص من الشواطئ والمناطق المتضررة. وقال خفر السواحل إن أكثر من 570 شخصًا تم إجلاؤهم بواسطة زوارق دوريات تابعة لخفر السواحل وسفن أخرى، بعد اندلاع حريقين في الجزيرة.

وكانت اليونان قد نجت إلى حد كبير من ذروة موجة الحر التي ضربت أجزاء واسعة من أوروبا، لكنها شهدت منذ أواخر يوليو عددًا من الحرائق الكبرى، ساعدت الرياح القوية والظروف الجافة على انتشارها، ففي خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، سجلت السلطات اليونانية 36 حريقًا في أنحاء مختلفة من البلاد، ما فرض ضغطًا إضافيًا على فرق الإطفاء وأجهزة الطوارئ.

وتشير التطورات الأخيرة إلى أن اليونان، التي اعتادت التعامل مع حرائق الغابات خلال أشهر الصيف، تواجه موسمًا شديد الصعوبة في ظل تداخل الحرارة والجفاف والرياح، وهي عوامل تجعل السيطرة على النيران أكثر تعقيدًا.

وفي البرتغال، واصلت فرق الإطفاء مكافحة سلسلة من الحرائق، لا سيما في المناطق القريبة من الحدود مع إسبانيا، الأمر الذي أسفر عن إصابة خمسة من رجال الإطفاء بإصابات طفيفة بالقرب من قرية ديني، بعدما اشتعلت النيران في مركبتهم أثناء مشاركتهم في عمليات مكافحة أحد الحرائق.

كما واصلت فرق الطوارئ التعامل مع حرائق أخرى بالقرب من الحدود الإسبانية، من بينها حرائق في منطقتي بوتيكاس وشافيز، وفقًا لوكالة الحماية المدنية البرتغالية، وتواجه البرتغال وإسبانيا بشكل متكرر خطر حرائق الغابات خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة والجفاف، فيما تزيد سرعة انتشار النيران في المناطق الريفية والغابات بفعل الرياح وارتفاع درجات الحرارة.

وفي إسبانيا، لقي جندي مصرعه أمس الأحد أثناء مشاركته في جهود مكافحة حريق كبير اندلع في منطقة أراجون شمال شرقي البلاد، وقد أكد زعيم المنطقة وفاة الجندي، فيما دفعت السلطات بأكبر ترسانة لمكافحة الحرائق في تاريخ أراجون للمشاركة في عمليات الإخماد، في محاولة للسيطرة على الحريق ومنع تمدده إلى مناطق جديدة.

ومن المقرر أيضًا أن تشارك فرق إطفاء فرنسية في جهود احتواء الحريق، الذي اندلع اليوم الاثنين وهدد موقعًا تاريخيًا يعود إلى نحو ألف عام، ما أثار مخاوف بشأن سلامة المعالم التراثية والمناطق المحيطة بها، وتأتي مشاركة فرنسا في عمليات الإطفاء في إطار التعاون الأوروبي لمواجهة الكوارث الطبيعية العابرة للحدود، خصوصًا مع اتساع نطاق الحرائق وصعوبة التعامل معها باستخدام الموارد المحلية وحدها.

أما في كرواتيا، أفادت "يورو نيوز" بأن الشرطة المحلية أعلنت في منطقة الأدرياتيكي توقيف أربعة أشخاص للاشتباه في تورطهم في إشعال بعض الحرائق التي اجتاحت أجزاء من الساحل خلال الأيام الأخيرة، وذكرت الشبكة الأوروبية أن هذه الاعتقالات تفتح الباب أمام فرضية أن بعض الحرائق قد لا تكون ناجمة فقط عن الظروف المناخية القاسية، وإنما ربما تكون نتيجة أعمال متعمدة، وهو ما يزيد من تعقيد جهود السلطات في مواجهة موسم الحرائق الحالي.

وتكشف التطورات المتزامنة في بلجيكا وألمانيا واليونان والبرتغال وإسبانيا وكرواتيا عن حجم الضغوط التي تواجهها أوروبا خلال موسم الحرائق الحالي. فارتفاع درجات الحرارة لفترات طويلة، بالتزامن مع نقص الأمطار وجفاف الغطاء النباتي، يجعل الغابات والمناطق العشبية أكثر قابلية للاشتعال، بينما تؤدي الرياح القوية إلى تسريع انتشار النيران وصعوبة السيطرة عليها.

ولا تقتصر تداعيات الحرائق على تدمير الغابات والمناطق الطبيعية، بل تمتد إلى تهديد السكان والمنازل والبنية التحتية وتعطيل حركة التنقل والسياحة وإجبار السلطات على عمليات إجلاء واسعة، فضلًا عن المخاطر التي يواجهها رجال الإطفاء والجنود المشاركون في عمليات الإنقاذ.

ومع استمرار موجات الحرارة وتزايد فترات الجفاف، اختتمت "يورونيوز" تقريرها بأن حرائق الغابات باتت واحدة من أبرز التحديات المناخية والبيئية التي تواجه القارة الأوروبية، فيما تكشف التطورات الأخيرة عن حاجة متزايدة إلى تعزيز قدرات الإنذار المبكر والاستجابة السريعة والتعاون بين الدول للحد من الخسائر البشرية والبيئية والاقتصادية.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: