خلال أقل من عامين من الولاية الثانية للرئيس ترامب،انهارت الثقة في قدرة الولايات المتحدة على التصرف بمسئولية، وفقا لاستطلاعات رأي، على درجة كبيرة من الأهمية، أجريت حديثا في كوريا الجنوبية واليابان.
في 10 أغسطس الحالي، طالعت عنوانا بصحيفة "جونج آنج إلبو" الصادرة بالعاصمة الكورية الجنوبية، سول، مفاده: "45% من الكوريين الجنوبيين يثقون بالولايات المتحدة، مقارنة بـ 35% من اليابانيين"!
تفاصيل العنوان جاء فيها: "إنه لأول مرة في كوريا الجنوبية تتفوق عدم الثقة بالولايات المتحدة (46.4%) على الثقة (45.4%)، وفقا لاستطلاع رأي أجراه الباحث في معهد شرق آسيا EIA، سون يول، علما بأن الثقة كانت نسبتها 66.3% العام الماضي، بانخفاض 21 نقطة في عام واحد".
استطلاع الرأي شمل 1547 كوريا، وأجري يومي 20 و21 يوليو الماضي وكان السؤال الجوهري ضمنه: هل تعتبر الولايات المتحدة شريكا موثوقا؟
في اليابان، أظهر استطلاع-مماثل- للرأي، أجراه مركز IHJ في يوليو الماضي،"أن نحو 35% فقط يثقون في قدرة الولايات المتحدة على التصرف بمسئولية في عهد الرئيس ترامب، مقابل 47% لا يثقون بها".
الباحث الكوري سون يول فسر تراجع الثقة بالولايات المتحدة لعاملين: العامل الشخصي المرتبط بترامب، وتراجع الهيمنة الأمريكية في عهده.
المفارقة شديدة الدلالة-وفقا للباحث-تشير إلى أنه على الرغم من انهيار ثقة الكوريين الجنوبيين في الولايات المتحدة إلا أن: " 62.3%، ممن جرى استطلاع رأيهم، أكدوا أن الحفاظ على التحالف الكوري-الأمريكي، وتعزيزه، هو الضامن للأمن، بمعنى لا نثق بأمريكا.. لكن لا نرى بديلا".
المفاجأة الأكبر ظهرت في هبوط شعبية أمريكا كدولة يمكن الثقة بها والاعتماد عليها، حيث كشف الاستطلاع تراجع الصورة الإيجابية للولايات المتحدة إلى 47.5% فقط مقابل 72.8% العام الماضي. في الوقت نفسه، ارتفعت الصورة السلبية للرئيس ترامب من 73.1% إلى 77.4%، مما يشير إلى تحول أوسع في نظرة الكوريين تجاه الولايات المتحدة نفسها.
الاستطلاع كشف عن مؤشر اقتصادي مهم في كوريا، حيث انخفضت نسبة من يرون أن الولايات المتحدة تدعم نظاما اقتصاديا عالميا قائما على التجارة الحرة، من 71% عام 2025، إلى 61.4% العام الحالي.
وفي اليابان، جاء الهبوط أكثر وضوحا، من 63.2% إلى 52.9%.
هذا التراجع في الثقة بالولايات المتحدة، تزامن -فعليا- مع سياسات "أمريكا أولًا"، والرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترامب، والتي أصابت قطاعات مهمة في كوريا واليابان، ومنها السيارات والصلب.
تبقى الإشارة إلى ما يمكن وصفه بالفجوة -وفقا للاستطلاعات- بين تراجع الثقة بالولايات المتحدة في كل من كوريا الجنوبية واليابان، وبين ضخامة التحالفات الاستراتيجية التي تجمع بين واشنطن، وكل من سول وطوكيو.
في كوريا الجنوبية: يتمركز نحو 28500 جندي أمريكي،بأكبر قاعدة عسكرية امريكية خارج الولايات المتحدة من حيث المساحة، بناء على تحالف عسكري بين سول وواشنطن يتجاوز عمره الآن سبعة عقود.
العلاقة ليست عسكرية فقط بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة، بل بلغ حجم تجارة السلع والخدمات بين البلدين نحو 239.6 مليار دولار في عام 2024، بينما بلغت تجارة السلع وحدها نحو 194 مليار دولار في 2025.
أيضا، هناك منظومة تعاون نووي متقدمة، إذ تعمل الدولتان في إطار المجموعة الاستشارية النووية NCG بشأن الردع الأمريكي الموسع تجاه كوريا الشمالية. وتبلغ مخصصات الدفاع الكورية نحو 44.8 مليار دولار في عام 2026، بزيادة نسبتها 7.5% عن العام الماضي، 2025.
بالنسبة لليابان، فإن التحالف بين طوكيو وواشنطن أكبر من حيث الوجود العسكري الأمريكي، حيث يتمركز نحو 45 ألف جندي في قواعد عسكرية، مقابل التزام أمريكي بالدفاع عن اليابان، وتتحمل اليابان جزءا كبيرا من النفقات، ضمن موازنة دفاع معتمدة لعام 2026 تبلغ نحو 58 مليار دولار.
تؤكد طوكيو توسيع التعاون مع واشنطن في مجالات: الفضاء، إمدادات الصواريخ، الدفاع الجوي، إنتاج الأسلحة، وسلاسل الإمداد الدفاعية.
أيضا، بلغ إجمالي تجارة السلع والخدمات بين البلدين نحو 319.2 مليار دولار في 2024، وبلغت تجارة السلع وحدها 228 مليارا في 2025، إضافة إلى أن اليابان تعتبر أكبر مصدر أجنبي للاستثمار المباشر في الولايات المتحدة، كما أنها من أكبر حائزي سندات الخزانة الامريكية.