العالم يعج بالمشاكل والتوترات والتقلبات السياسية، وتتبعها الاقتصادية، وبالطبع الصناعية.
وهنا نتحدث عن صناعة السيارات، وماذا يحدث فيها من تغيرات كبيرة، والشركات العالمية هي سلسلة متصلة ببعضها، وكلما حدث تغير في السياسة حدث تأثير في الاقتصاد والصناعة، بالطبع مع الوضع في الاعتبار أن هناك نمرًا آسيويًا لا يرحم في انتظار لحظة الانقضاض، يفرض سيطرته بكل قوة، بل وتكنولوجيته المتقدمة التي لم يستطع أحد أن يجاريها، بل إن أغلبهم رفعوا راية الاستسلام.
ومع التقدم التكنولوجي سادت لغة السيارات التي تعمل بالكهرباء والبنزين، واختلفت الأنظمة الهندسية في السيارات.
وبعدما كانت السيارات الكهربائية هي اللغة التي يتغنى بها العالم أنها المستقبل، وأن السيارات الهايبرد "تعمل بمحركين كهرباء وبنزين"، وجد المصنعون أنه بالرغم من الحوافز التي تمنح للمشترين عند نقطة الشراء في أمريكا على سبيل المثال، إلا أن العملاء في الولايات المتحدة لم يقبلوا عليها، بالرغم من الحوافز، واتبعت أوروبا أيضًا هذا النظام.
تعالوا نتحدث عن مصر، فعدد المركبات الكهربائية الموجودة والتي تسير في الشوارع المصرية 37,475 مركبة، من بينها 31,443 سيارة منذ عام 2021 وحتى الآن، مع الوضع في الاعتبار أن مؤشرات الإقبال عليها في ازدياد، ولكن على استحياء، مع دخول الاختراعات الجديدة ما بين الهايبرد والكهرباء، وهي البلاجن هايبرد والـ REV. هذان النظامان يسمحان لمالك السيارة بالسير بأكثر من ألف كيلومتر بتانك بنزين واحد. وتنوعت الصراعات بين الشركات المنتجة لهذين النوعين -الصينية- بعد أن عرفوا طبيعة العميل العالمي، ومن بينهم المصري.
فمن الصعوبة انتزاع السيارات التي تعمل بالبنزين من تاريخ وتجارب العملاء بسهولة، ولا بد أن يكون الانتقال تدريجيًا للكهرباء وبعدها الهيدروجين. ولهذا عندما طُرحت هذه النوعية من السيارات أقبل العملاء في العالم ومصر بالطبع.
نعود إلى التقلبات السياسية والعثرات الاقتصادية التي وقعت فيها أوروبا؛ بسبب الجمارك الأمريكية على السلع الأوروبية، فخسرت أوروبا أهم سوق لها، بالإضافة إلى منع الولايات المتحدة الأمريكية لأي سيارة تنتمي لأي شركة تشارك فيها الصين بنسبة 15% كحد أدنى، وتعمل بالإنترنت خوفًا من استخدامها في التجسس على أمريكا!! فانكشف الستار عن كبريات الشركات الأوروبية التي تساهم أو تمتلك الصين جزءًا كبيرًا منها، ودعمها الاقتصادي والعسكري لأوكرانيا، ومشاكل الطاقة، وضعف الإقبال على السلع الأوروبية بعدما غزت السلع الصينية الأسواق، وفي مقدمتها السيارات التي أحدثت ثورة تكنولوجية متفوقة بأسعار أقل بكثير من مثيلتها الأوروبية الفقيرة تكنولوجيًا.
كل هذا أضعف أوروبا والمنتج الأوروبي، فخرجت من مضمار المنافسة الصناعية في هذا العالم، وبدأت في البحث عن حلول أخرى للبقاء على قيد الحياة.
عالم السيارات -صناعة وتجارة- هو خير دليل وشاهد على التاريخ والاقتصاد والسياسة والحروب، ولهذا فهو عالم لا يُنظر إليه بأنه محرك وأربع عجلات ومقود.