واصل الأزهر الشريف وإذاعة القرآن الكريم، اليوم السبت، فعاليات الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف من رحاب الجامع الأزهر، ضمن برنامج الاحتفالات الممتد طوال شهر ربيع الأول 1448هـ.
وفي ثالث أيام الاحتفالات، أكد الدكتور عبد الفتاح العواري أن الله تعالى أخرج البشرية من الظلمات إلى النور بميلاد النبي ﷺ، الذي كان ميلاده ميلادًا للصدق، مشيرًا إلى أن الصدق كان من أبرز صفات النبي ﷺ قبل بعثته وبعدها، حتى عُرف بين قومه بالصادق الأمين.
النبي ﷺ.. الصادق الأمين
وأوضح العواري أن الله سبحانه وتعالى امتدح أهل الصدق بقوله: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾، مؤكدًا أن سيرة النبي ﷺ تكشف عن صور عظيمة من صدقه، وأن قومه لم يعرفوا عنه كذبًا قط، بل شهدوا له بالصدق والأمانة.
وأشار إلى أنه عندما نزل قول الله تعالى: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾، صعد النبي ﷺ على الصفا ونادى بطون قريش، فلما اجتمعوا إليه قال لهم: «أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلًا بالوادي تريد أن تغير عليكم، أكنتم مصدقي؟»، قالوا: نعم، ما جربنا عليك كذبًا، فقال ﷺ: «فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد».
وأضاف أن صدق النبي ﷺ لم يكن مقصورًا على تبليغ الوحي والدعوة إلى الله، بل كان خلقًا ملازمًا له في جميع أحواله، حتى شهد له به أعداؤه قبل أصحابه، وظل الصدق عنوانًا لشخصيته ﷺ ودليلًا على عظمة رسالته، ولذلك كان من أبرز ما دعا إليه أمته، وجعله طريقًا إلى البر والنجاة.
شهادة أبي سفيان أمام هرقل على صدق النبي ﷺ
وأوضح العواري أن موقف أبي سفيان أمام هرقل يمثل شهادة عظيمة على صدق النبي ﷺ، إذ كان أبو سفيان حينها من أشد المعادين للنبي ﷺ، ومع ذلك لم يستطع أن ينسب إليه الكذب عندما سأله هرقل: «هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟»، فقال أبو سفيان: لا.
فقال هرقل: «إنه لم يكن ليذر الكذب على الناس ويكذب على الله».
وأشار إلى أن شهادة أبي سفيان تؤكد أن صدق النبي ﷺ كان أمرًا معلومًا لدى قومه، حتى لدى من خالفوه وحاربوا دعوته.
أبو جهل أقر بصدق النبي ﷺ
وتناول العواري كذلك قصة الأخنس بن شريق حين خلا بأبي جهل وسأله عن النبي ﷺ، فأقر أبو جهل بصدقه قائلًا: «والله إن محمدًا لصادق، وما جربنا عليه كذبًا قط»، لكنه أرجع رفضه الإيمان به إلى التنافس على الشرف بين بني عبد مناف وقريش.
وأوضح أن هذا الموقف يكشف أن إنكار المكذبين لم يكن ناشئًا عن شك في صدق النبي ﷺ، وإنما كان وراءه الجحود والاستعلاء، وهو ما بينه قول الله تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَٰكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾.
عبد الفتاح العواري: صدق الاتباع طريق نهضة الأمة
وشدد العواري على أن الأمة، إذا أرادت أن تبني نهضتها وتحافظ على مقوماتها وتستعيد مكانتها، فعليها أن تترسم خطى الصادق الأمين ﷺ، وأن تجعل الصدق منهجًا حاضرًا في حياتها وأخلاقها ومعاملاتها.
وأكد أن ادعاء اتباع النبي ﷺ لا يكتمل بمجرد القول، وإنما يثبت بصدق الاتباع والعمل بهديه والاقتداء بأخلاقه، مشيرًا إلى أن الصدق في الاتباع من معالم النجاح وسبيل الفلاح، وبه تستقيم حياة الفرد والمجتمع والأمة.
واستشهد بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾، مؤكدًا أنه لو صدقت الأمة في اتباعها للنبي ﷺ، واستقامت على هديه، لما اعتراها ما تعانيه من أوجه الخلل والاضطراب في مختلف شؤون حياتها.
ودعا إلى تصحيح المسار والعودة إلى منهج النبوة، واستلهام هدي النبي ﷺ في الصدق والعمل والأخلاق، حتى تستعيد الأمة قدرتها على النهوض وتحقيق الإصلاح.
جانب من الاحتفال