إن لم نعترف لأنفسنا بأي تغيير للأسوأ؛ "سيتمكن" منا ونعتاده ويصبح جزءًا من حياتنا ويتضخم في غفلة منا "ويسيطر" على تفكيرنا وتصرفاتنا وسندفع الثمن غاليًا ولو بعد حين..
هذا ما يؤكده الواقع والتجارب، ومع الأسف "فجميعنا" تأثرنا سلبيًا من تعاملنا مع وسائل التواصل الاجتماعي بدرجات مختلفة، ومن "الذكاء" مواجهة النفس بذلك، ليس للتألم أو لوم النفس؛ بل للمسارعة "بالقفز" بعيدًا عنها.
فإن لم نتحكم "بوعي" ويقظة واحترام لعقولنا وقلوبنا في استخدامنا لوسائل التواصل الاجتماعي؛ ستتحكم بنا وستأخذنا إلى الأسوأ ولو بعد حين.
فلا أحد يتغير للأسوأ في يوم وليلة فسيستغرق ذلك بعض الوقت دون أن ندري مع الأسف الشديد؛ فالخسائر كبيرة وفادحة.
التغيير للأسوأ "يبدأ" كثيرًا من الخضوع لما يتردد بشراسة في وسائل التواصل من "الدفاع" باستماتة عن الأخطاء؛ بدعوى أننا يجب ألا نحكم على الآخرين "فربما" كانوا أفضل منا؛ وهذه مغالطة "مفضوحة" تؤدي إلى انتشار الأخطاء بأنواعها، وتراجع مفهوم "العيب" الذي كان يردع الكثيرين بدعوى الحرية، والأبشع تبريره بانتشاره وكأن لو أكل الكثيرون الطعام الفاسد فسيكون جيدًا!!
ونحن لا نحكم على أحد بل نؤكد حتمية عدم ارتكاب الخطأ والعيب لمنع انتشاره.
غالبيتنا قبل استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لم "نفكر" بالسعي لمتابعة أخبار الفضائح بأنواعها؛ وفوجئنا بها "تلاحقنا" في وسائل التواصل مما يصيبنا "بالفزع" ونقضي أوقاتًا في متابعتها، وقد "يتورط" البعض في إعادة نشرها وتحميل نفسه "ذنوبًا" وخسائر دينية فضلًا عن الخسائر الدنيوية بالانشغال فيما لا يهمه ولا يضيف إليه بل يخسر بسببه بالتأكيد.
من التغيير للأسوأ، والذي "تسهله" وسائل التواصل الاجتماعي، متابعة الأصدقاء والاهتمام بكيف يقضون أوقاتهم ومع من وتفاصيل حياتهم، وعلى ماذا يضعون علامات الإعجاب والتعليقات التي يضعونها ومشاكلهم وإنجازاتهم، بالإضافة إلى المنشورات التي يضعونها عن أمور لا تهمنا، وما يترتب على ذلك من زيادة "الفضول" غير المرغوب وغير الذكي..
وكل ذلك يخصم من قدراتنا وأحيانًا رغباتنا في فعل ما يجعلنا أفضل؛ حيث "نستهلك" طاقاتنا في متابعات تضرنا وتستنزف استعدادنا لبذل الجهد لنكون أفضل؛ وجميعنا "نحتاج" بشدة إلى ذلك في كل الأعمار..
فلا أحد منا رائع بما يكفي وكلنا نتعرض لمواقف "تأكل" من قوانا النفسية والصحية من وقت لآخر، ونحتاج "للترميم" ودائمًا نستطيع أن نكون أفضل في كل تفاصيل الحياة ومن لا يهتم بذلك أو يتجاهله "يخون" نفسه بكل ما تعنيه الكلمة.
ولنتذكر أن القول: "محلك سر" هو مجرد أكذوبة شائعة؛ فإن لم نتحسن سنتراجع؛ "ونسمح" بفتح أبواب التغيير للأسوأ على مصراعيها.
وسائل التواصل "تطفح" بالنماذج السيئة، التي يختار من يتعمدون نشرها ذلك؛ لأنها تحظى بالمتابعات الأعلى، ويحدث رواج وانتشار لمن ينشرونها، وبالطبع "لا" يفكرون أبدًا في التأثير السلبي على الناس والمجتمع، فكل ما يهمهم هو تواجدهم الأكثر وليذهب الجميع إلى "الجحيم".
وللأمانة فإن كلاً منا مسئول "وحده" عما يتابعه ويتوقف عنده في وسائل التواصل، ولن يكون هؤلاء ملكيون أكثر من الملك..
ومن يترك حقيبته مفتوحة يحرض اللصوص على سرقته، ومن يترك عقله "مفتوحًا" بلا فلاتر ودون "يقظة" أمام الآخرين ليلقوا فيه ما يريدون، فعليه ألا يلوم سوى نفسه أليس كذلك؟
تمامًا مثل الذي "يرفض" التدخين ويراه مضرًا -وهو محق في ذلك- ولكنه بكل "إرادته" يجلس مع المدخنين أوقاتًا طويلة فتصيبه، رغمًا عنه، أضرار التدخين وهو يتوهم أنه بأفضل حال؛ لأنه لا يدخن.
فلا يكفي رفض سلوك ما مع "الاستمرار" في متابعة من يفعلونه فبالتدريج سنتقبله أو سيقل رفضنا له، والأسوأ خداع النفس بنقل ما نرفض والتحذير منه والدخول في "مهاترات"، ويفعلها البعض بحسن نية "وآخرون"؛ لزيادة التواجد على وسائل التواصل، ولا يدركون أنهم مثل من يقف على منحدر فإن لم ينتبه "ويقرر" القفز فسيجد نفسه في القاع ولو بعد حين.
والأذكى إلغاء المتابعة "وادخار" الاهتمام بمتابعة ما يشبه أخلاقياتنا ومبادئنا، فلن نستطيع الاهتمام بالشيء ونقيضه في نفس الوقت؛ لذا فلنختر ما يضيف إلينا فالعمر مهما طال قصير، ومن الذكاء شغله -ما استطعنا– بما يفيدنا نحن ومن نحب.
من التغيير السيئ الذي "لا" ينتبه إليه الكثيرون والكثيرات استخدام الألفاظ السيئة، والمزاح غير البريء مع الجنس الآخر؛ بدعوى البعد عن التعقيد وأننا إخوة!! ولا يوجد رجل "محترم" في الكون يقبل لأخته أن يمزح معها رجل بطريقة غير مهذبة، ولا أن ترد هي على هذا المزاح.
والمؤكد أن ما نرفضه في الحديث الجاد من تجاوز يجب رفضه في المزاح، وما لا نقبله في الواقع يجب رفضه في وسائل التواصل؛ فلا توجد اختلافات بينهما بين الصواب والخطأ والمقبول والمرفوض، ومن "يقرر" تجاهل ذلك فإنما يفتح أبواب التغيير للأسوأ بيديه.
أيضًا لاحظنا تغيير موقف بعض بنات حواء في نشر الصور الشخصية "وتعمد" نشر صور بها الدلال وهو ما يتعارض مع الاحتفاظ بالخصوصية "واحترام" حواء لمكانتها كإنسانة؛ فهي لا تحتاج لإطراء مستخدمي وسائل التواصل على جمالها ورشاقتها..
ومن المؤكد أنها لا تقف في الشارع "لتظهر" جمالها في وقفات استعراضية، ووسائل التواصل الاجتماعي هي كالشارع أو الميدان؛ حيث يراها الجميع، وإن رغبت في نشر صور خاصة؛ فلتفعل ذلك مع تخصيص عدد قليل جدًا من قريباتها وصديقاتها المقربات..
وهذا ليس تزمتًا بأي حال من الأحوال؛ بل "احترامٌ" لها وحمايةٌ أيضًا من تقليل تقديرها لدى الرجال والنساء، وإن "تنافسوا" في الاعجاب وكلمات المديح، كما أن ذلك يحميها من سوء استخدام صورها، كما يحدث أحيانًا!!