يواصل النجم الأردني مجد عيد حضوره في المشهد السينمائي العربي، فبعد حصده العديد من الجوائز من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته الأخيرة عن فيلمه «كان ياماكان في غزة»، قدم مجد عيد تجربة جديدة يجدد بها حضوره في واحدا من أبرز المهرجانات السينمائية التي شهدتها الساحة العربية حيث مشاركته مؤخرا كعضو لجنة تحكيم مسابقة الأفلام القصيرة ضمن فعاليات مهرجان عمّان السينمائي الدولي في دورته التي اختتمت فعالياتها مؤخرا.
موضوعات مقترحة
خلال حواره مع «بوابة الأهرام» يتحدث مجد عيد عن تلك التجربة التي وصفها بالثرية والممتعة، لما تتيحه من فرصة لمشاهدة تجارب سينمائية متنوعة من دول مختلفة، إلى جانب تبادل الخبرات والنقاش مع المخرجين المشاركين في اللجنة.
كما يتحدث عن أهمية استمرار مهرجان عمّان رغم الظروف التي تمر بها المنطقة، وتجربته الأولى في لجان التحكيم، ومعايير اختيار الفيلم الفائز، ورؤيته لتطور السينما الأردنية، إلى جانب كواليس اختياره لمشاريعه الفنية، ومدى اهتمامه برأي الجمهور والجوائز عند اتخاذ قرار المشاركة في عمل جديد، تفاصيل أكثر في السطور القادمة...
كيف ترى أهمية استمرار مهرجان عمّان السينمائي الدولي في ظل المتغيرات التي تشهدها المنطقة العربية؟
أهمية مهرجان عمّان تتأكد عامًا بعد الآخر، تلك الأهمية التي لا تتوقف عند حدود إقامته في ظل ظروف صعبة تعيشها المنطقة، ولكن أيضا لدى الشعار الذي رفعته دورته هذا العام «ما وراء الإطار» وتسليط الضوء على الأشخاص الذين يقفون خلف الكاميرا، هؤلاء الجنود المجهولون الذين يعملون طوال العام ولسنوات أحيانًا حتى يصلوا إلى يوم التصوير، ثم يواصلون عملهم بعد انتهاء التصوير.
أهمية المهرجان أيضًا تكمن في أننا نقول إننا مستمرون، وإن الحياة لن تتوقف رغم الصراعات واللهيب الذي تشهده المنطقة من حولنا، فقد تعلمنا دائمًا أن نستمر، وألا نسمح لأي شيء بأن يوقفنا، لأن توقفنا لن يفيدنا في شيء.
وأرى أن المهرجان يكبر كل عام بطريقة جميلة، ومن الأشياء الرائعة فيه أن الضيوف يشعرون بأنه مهرجان صغير يتيح للجميع فرصة اللقاء والتعارف وبناء علاقات جيدة، وهذه من أهم الأشياء التي يقدمها المهرجان.
هذه تجربتك الأولى في عضوية لجنة تحكيم مسابقة الأفلام القصيرة.. كيف تقييم التجربة؟
بصراحة، هذه أول تجربة لي، وكانت تجربة جميلة جدًا، وازداد الأمر جمالًا لأن المخرجة تيما الشوملي كانت موجودة معي في اللجنة، وهي صديقة لي منذ سنوات، ففي بداية مشواري، كان أول عمل شاركت فيه من خلالها، وكنت أجسد بالمناسبة شخصية تتحدث باللهجة البورسعيدية، لكنه لم يرَ النور.
وضمن فعاليات المهرجان، التقينا من جديد كزملاء في لجنة تحكيم، وهذا شيء جميل وعظيم بالنسبة لي، خاصة مع النجاح الذي حققته تيما الشوملي والنجاحات التي حققتها أنا أيضًا، كذلك كنت سعيدا بوجود المخرج العراقي أحمد ياسين، ونقاشاتنا المثمرة التي نجريها معا.
وهذا يجعلني أتطور كممثل، وفي الوقت نفسه أشاهد أعمالًا من مختلف دول العالم، وهذا يضيف لي الكثير كما أنه وضع عليّ مسؤولية كبيرة، لأنني كنت مطالب باختيار الفيلم الجيد من بين مجموعة من المشاريع التي تستحق الاحترام والتقدير، والحقيقة أن هناك مجهود واضح في كل فيلم قصير شاهدناه.
وجود ممثل ضمن لجنة التحكيم قد يجعل البعض يعتقد أن تقييمك سيركز بشكل أساسي على الأداء التمثيلي.. فما المعايير التي اعتمدت عليها في تقييم الأفلام؟
كما ذكرتي، لدي خلفية كممثل، لكنني أكتب أحيانًا بعض المشاريع مع أصدقاء لي، وبالتالي لدي بعض المعرفة بالكتابة وكيف تسير الحكاية، وبالطبع لدي رأي في التمثيل.
وفي هذه التجربة، تعلمت أيضًا من تيما الشوملي وأحمد ياسين باعتبارهما مخرجين، فهما ينظران إلى أشياء معينة في العمل الذي يشاهدونه، وبحكم التجربة، أصبح لدي أيضًا معرفة بعالم الأفلام والتصوير وبعض التفاصيل التقنية، وإن كنت لا أعرف كل شيء بالتأكيد، وهذه أحد الأمور التي أركز عليها.
في النهاية، إذا كان لديك نص جميل، وممثل جيد استطاع أن يجسد الشخصية بشكل صحيح، ومخرج هو رأس الهرم وقادر على إدارة العلاقة بين الممثل والنص، فمن المؤكد أننا سنخرج بفيلم جيد.
بعد ذلك يمكن أن ننظر إلى الإضاءة والتصوير وغيرها من التفاصيل، لكن الميزانية أيضًا عامل مؤثر، فقد يكون هناك فيلم تكلف 100 ألف، وآخر تكلف 5 آلاف، وهذا ما وضعناه في اعتبارنا أيضا.
الفنان مجد عيد
برأيك، ما الذي جعل الفيلم القصير يحظى بجماهيرية كبيرة خلال السنوات الأخيرة، وربما ينافس الفيلم الروائي الطويل؟
هناك عدة عوامل، أولها أن الأفلام القصيرة أصبحت أكثر انتشارًا، وهذا شيء جيد جدًا، لأن المخرج يبدأ بفيلم قصير، ثم يكرر التجربة ويثقل نفسه وأداءه حتى يصبح قادرًا على تقديم فيلم روائي طويل.
أيضًا نحن نعيش في زمن أصبحت فيه الأشياء أسرع حتى المسلسلات أصبحت حلقاتها قصيرة، قد تكون ثماني أو تسع دقائق، فلم تعد القاعدة أن يكون المسلسل 30 حلقة وكل حلقة ساعة.
لذلك أصبح من الممكن أن أذهب لمشاهدة فيلم سينمائي مدته 20 دقيقة أو 18 دقيقة، طالما أنه يحكي حكاية جيدة في وقت مناسب.
ما أكثر الأشياء التي لفتت انتباهك في الأفلام التي شاهدتها؟
التنوع في القصص والحكايات لفت انتباهي بشل كبير، وكذلك وجود أفلام من خارج المنطقة تحاول أن تحكي قصصها بطريقة جديدة. كان هذا أمرًا ممتعًا، وفتح لنا أفق للإطلاع على تجارب جديدة، وبشكل عام، المنافسة كانت قوية.
كيف ترى تطور السينما الأردنية خلال السنوات الأخيرة، وهل نحن بحاجة إلى إنتاجات عربية مشتركة؟
دائما أرى أننا بحاجة إلى هذا التعاون المشترك فما المانع أن أحضر في عمل مصري بلهجتي الأردنية وبالتأكيد شرف لي أن أتحدث اللهجة المصرية التي نحكيها في اللاوعي الخاص بنا، ومثلا في فيلم «المصلحة» ظهر الفنان الأردني منذر ريحانة بلهجته، واليوم هناك روابط بين مصر والعالم العربي والخليجي، ونحن فقط بحاجة لنص جيد يحكي تلك القصص التي تجمعنا بطريقة صادقة وغير مقمحة، وبالطبع إنتاجها سيكون مرتفع التكلفة لكننا بحاجة إلى هذا التعاون.
نعيش عصرا مليئا بالتحديات وأصبحت قيمة الفيلم السينمائي في تراجع بسبب اكتساح المنصات، كيف ترى هذا المشهد وهل لديك مخاوف منه؟
ليس لدي مخاوف، لأن كل زمن له طريقته، وفي الماضي كان تتفيذ الفيلم أصعب من وقتنا الحالي، فاليوم تستطيعن صناعة فيلم بمعدات بسيطة وطرحه عبر السوشيال ميديا، ولكن الفيلم والإنتاج الجيد سوف يأخذ حقه في أي زمان ويصل إلى الجمهور، وهذا أشياء لا تتغير، وبالتأكيد هناك كثير من الزخم المطروح على الساحة الفنية من المسلسلات لكن ليس جميعها جيد فالكم لا يعني أن كل ما يقدم متميز.
مجد عيد في مشهد من فيلم كان ياماكان في غزة
حصدت بفيلمك «كان يا ماكان في غزة» العديد من الجوائز من مهرجان القاهرة السينمائي بدروته الأخيرة، هل وضعك هذا في مأزق اختيارات أعمالك القادمة؟
ليس مأزق ولكن بالفعل أصبح هناك صعوبة، لأنني كنت في مستوى وتدرجت إلى مستوى أعلى وصحيح أن الأدوار قلت ولكن حجمها أصبح أكبر، وبألتاكيد هناك مسئولية الآن في اختياراتي، لأنه عندما يكون هناك ممثل حصد كل هذه الجوائز فلابد عندما تشاهدينه في عمل بعد عام أو آخر تتأكدين من استحقاقه لهذه الجوائز.
كما أنني أصبحت أكثر وعيا في تعاملي مع المخرجين لأنه لابد أن يكون أمينا على أدائي، ولهذ أصبحت أدقق في اختيار المخرج الذي أعمل معه.
هل أنت من مدرسة الالتزام بالنص في عملك أم أنك تضيف للمخرج وجهة نظرك؟
أنا بحب الالتزام، ولكن عندما أرى أن هناك شىء سيفيد سوف اقترحه حتى لو كان هذا سيفيد المخرج فهذه طبيعتي طوال حياتي، فلابد من وجود نقاش بيني وبين المخرج حول الشخصية التي أتبنى مواقفها وأفعالها، وفي النهاية أنا الذي أظهر على الشاشة ويقيم الجمهور أدائي.
ماهي التحديات التي تواجهها صناعة السينما الأردنية حاليا؟
بالطبع نواجه تحديات لكنها قلت كثيرا، فمنذ 15 عاما وبمساعدة الهيئة الملكية الأردنية للأفلام جعلت الإنتاج يزيد حتى ولو كان هذا في إتجاه صناعة الأفلام القصيرة، ومثلا قبل سنوات قليلة كنت أصور 3 أفلام، كل منها ذهب لمهرجانات دولية ومنصات عالمية، وهذا جعل الأردن أنها رغم قلة الموارد لكنها استطاعت أن تثبت حضورها عالميا.
والحقيقة أن السينما في الأردن تطورت، ربما على صعيد التلفزيون ما زلنا متأخرين قليلًا، رغم وجود تجارب تلفزيونية مهمة، ومنها تجربة تيمت الشوملي في «مدرسة الروابي» التي أراها تجربة رائعة لكنني أتحدث هنا عن السينما، وأرى أننا نتقدم كل عام، أصبح لدينا فيلم كل عام أو عامين، لكننا نحتاج إلى المزيد من الزخم الإنتاجي. أتمنى أن نصل إلى إنتاج فيلم أو فيلمين كل عام، لأن هذا سيخلق زخمًا أكبر.
كما أن اللهجة الأردنية معروفة لدى العالم العربي، والمتلقي العربي يحب أن يسمع الأردنيين وهم يحكون حكاياتهم، لذلك أرى أننا أمام حالة جميلة، لكنها تحتاج إلى ضخ أموال وإنتاج أكثر.
بعد النجاح والجوائز التي حققتها في مهرجان القاهرة السينمائي، هل تبحث في اختياراتك عن تفاعل الجمهور معك أم تضع في حساباتك أيضًا فكرة المشاركة في المهرجانات والحصول على الجوائز؟
في النهاية، نحن نعمل من أجل الجمهور، كل ما نقوم به أساسًا نفعله من أجل الجمهور، وننتظر دائمًا رد فعله.
وبالطبع نحترم رأي الجمهور، لكن أحيانًا يمكن أن نذهب إليه بحكاية جديدة، ونأخذه إلى مكان جديد، وهذا ما حدث في «كان يا ما كان في غزة»، حيث طرح الفيلم الإنسان الفلسطيني بعيدًا عن تناول القضية بشكل مباشر، رغم أن القضية كانت موجودة طوال الوقت في الفيلم ولكن ليس بطريقة مباشرة.
لكن الفيلم قدم الفلسطيني الإنسان، ولذلك قال لي كثير من الناس: «أنا اليوم عرفت كيف أهل غزة بيعيشوا، وشو يأكلوا وشو يشربوا وشو الأغاني اللي بيسمعوها».
وأنا اليوم أحب أن أذهب إلى النص المختلف، وأبتعد عن الكليشيهات والأشياء المكررة، أحب أن أقدم للجمهور شيئًا جديدًا، وأن أجعله يرى شيئًا لم يراه من قبل ويخوض تجربة جديدة، وربما يطور ذلك من فكره.
وفي النهاية، أرى أن هذا أفضل من أن أقدم له دائمًا الشيء الذي يتوقعه.
الفنان مجد عيد مع الزميلة سارة نعمة الله