صحافة السبوبة ومنافذ بيع الأوهام

13-8-2026 | 13:35

كلنا نود أن يكون لنا وجود قوي في مجتمعاتنا، نطمح إلى الشهرة، ونرجو أن نبقى في الذاكرة الإنسانية ما حيينا، هذا حلم إنساني مشروع لا غبار عليه، نتطلع دومًا للحصول على مكانة أفضل، وليس في هذا غضاضة أو ذنب. 

بعضنا يمتلك موهبة -ربانية- تمكنه من الصعود نحو هدفه، وإن كان صعوده على مهل حتى يأتي يوم يحققه بالفعل، والبعض ممن افتقدوا الموهبة يظل يلهث وراء وهم الحصول على فرصة، وإن كانت واهية ليفرض وجوده ولو بالكذب، ولأن الموقف الذي سوف أروي عليكم تفاصيله طفا مرة أخرى على السطح؛ فإني ارتأيت أهمية ذكره، وقررت أن أروي تفاصيله، لعل ما أسرده يكون درسًا يتعلم منه غيري كما تعلمت، أو يكون عبرة تقيه شرور أناس وعدوه بمنح شيء لا يملكونه هم.

في البداية وقبل أن أشرع في الكتابة في العلن، كنت أكتم حاجتي للإفصاح عن نفسي وعن مشكلات مجتمعي -وإن كانت تراودني- كان هذا التجاهل المتعمد له سبب ارتبط بأعباء عملي وثقل حجم مسئولياتي كامرأة عاملة وأم، وحانت الفرصة ولاح الحلم من جديد حين تقلص حجم مسئولياتي فبدأت أتحول لامرأة أخرى تصر على تحقيق الحلم، قررت بكل حزم الاستغناء عن وظيفتي ولجأت لقرار التقاعد مبكرًا بمحض إرادتي، قررت إخراج نفسي من قمقم الاستسلام لظروفي لأفعل ما تهواه نفسي.

بدأت بالكتابة على صفحتي فوجدت تشجيعًا على الاستمرار في الكتابة ودعمًا كبيرًا من أصدقائي، قررت بعدها أن أغادر قوقعتي وأتجه أولًا صوب النور، لعلي أسير على هدى في طريق لم أخطُه من قبل، وعندها بدأت العروض تنهمر من بعض من يعملون بصحافة الظل، الذين يتجرون ببيع الوهم ويستنزفون طاقات الحالمين بوضع أفضل.

في بداية الأمر فرحت كثيرًا بهذا العرض الذي كلفني بعض المال على أمل أن تدور كلماتي في فضاء جرائدهم التي ليس لها أصل ولا قيمة تذكر، وعندما تعمقت في التفكير في الأمر وجدت نفسي على الهامش أستقر، وتأكدت، من رصد عدد مرات الابتزاز، أن هذه ليست صحافة؛ بل بابٌ خلفي للنصب.

عدت مرة أخرى لأكتب من خلال صفحتي، حتى لفتت كتاباتي نظر أساتذة عظام مكنوني ومنحوني الفرصة للنشر على بوابات صحف قومية عريقة وغيرها من مواقع تنعم بالجدية، وتترجم المعنى الحقيقي للعطاء اللا محدود بلا ثمن ودون انتظار لأجر، أدركت حينها أن ما مررت به في السابق لم يكن سوى -سبوبة- كما يطلقون عليها، عذرًا لرداءة اللفظ.

لقد ابتدع بعض الطامعين بدعًا ومضوا ينشرون نصبهم على مدى واسع ينبئ بالخطر، نجحوا في استقطاب البعض باعوهم الأوهام واستنفدوا أموالهم، فشلت مساعيهم وتبت أيديهم، فالحق الغالب سيعود لأصحابه وإن طال الزمن، سيكون النجاح حليف هؤلاء الذين ساروا في طريقهم حاملين معهم مهارات ودراسات تصنعهم وتجليهم مع موهبة عظيمة منحها الله إياهم، بوركت أقلامهم ودامت مساعيهم الرامية لخير البلاد والعباد، داموا لمصر حارسين ولأبنائها داعمين.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة