ليس سهلا أن ينجح شخص في تجربته الإبداعية في أكثر من مجال، لكن الأمر يختلف لدى المخرجة الأردنية تيما الشوملي التي نجحت خلال تجربتها الفنية في اختبار قدرتها في مجال الكتابة والتمثيل والإنتاج والإخراج أيضا لتصنع بصمتها وهويتها الخاصة.
موضوعات مقترحة
مؤخرا، شاركت المخرجة الأردنية تيما الشوملي ضمن لجنة تحكيم مسابقة الأفلام القصيرة في الدورة السابعة من مهرجان عمّان السينمائي الدولي – أول فيلم، التي اختتمت فعالياتها مؤخرا.
خلال حوارها مع «بوابة الأهرام»، تحدثت تيما الشوملي عن تجربتها في عضوية لجنة التحكيم، وأبرز ما لفت انتباهها في الأفلام المشاركة، إلى جانب أهمية المهرجانات السينمائية العربية في ظل التحديات السياسية والاقتصادية التي تواجه صناعة السينما في المنطقة.
كما كشفت عن رؤيتها لمستقبل الفيلم القصير، باعتباره بوابة لصنّاع الأفلام الجدد، وتطرقت إلى تجربتها في مسلسل «مدرسة الروابي للبنات»، وإمكانية عودته بموسم ثالث مستقبلًا، تفاصيل أكثر في السطور القادمة..
المخرجة تيما الشوملي
شاركتِ مؤخرا في لجنة تحكيم مسابقة الأفلام القصيرة بمهرجان عمّان السينمائي الدولي، كيف تقيمين التجربة؟
فخورة بمشاركتي في لجنة تحكيم مسابقة الأفلام القصيرة فهي تجربة مهمة جدًا بالنسبة لي، والمسابقة ضمت نحو 20 فيلمًا، بالإضافة إلى 5 أفلام خارج المسابقة، بصراحة، فخورة جدًا بالمواهب الموجودة في الوطن العربي، والتي تتميز بالتعدد والتنوع، وأكثر ما أسعدني هو حجم حضور المخرجات وصانعات الأفلام ضمن هذه الأفلام القصيرة، فإذا قارنا الوضع اليوم بما كان عليه قبل خمس أو حتى عشر سنوات، سنجد أن العدد قد زاد بشكل كبير.
وأتذكر أننا كنا في الماضي نتحدث عن المخرجات باعتبارهن عددًا محدودًا جدًا، لكن اليوم، الحمد لله، أرى زيادة واضحة ومتحمسة جدًا لرؤية هذا العدد المتنامي من صانعات الأفلام والمخرجات والنساء العاملات في هذه المهنة، واللاتي بدأن يتركن بصمتهن الواضحة على الأفلام.
في ظل التحديات السياسية والاقتصادية التي تمر بها المنطقة.. كيف ترين أهمية وجود مهرجان عمّان السينمائي الدولي – أول فيلم تحديدًا؟
مهرجان عمّان السينمائي وجوده مهم جدًا لعدة أسباب، خصوصًا للأردن وصناعة الأفلام الأردنية أولًا، ولصناعة الأفلام العربية ثانيًا.
نحن كصنّاع أفلام أردنيين، كانت المساحة المتاحة لنا في السابق محدودة جدًا، ولذلك فإن وجود مهرجان مثل "عمّان السينمائي الدولي" يمنح صانعي الأفلام الجدد فرصة لعرض أفلامهم والعثور على مساحة حقيقية لها، سواء كانوا أردنيين أو عربًا، إلى جانب وجود نخبة من صانعي الأفلام والعاملين في هذا المجال من المنطقة والعالم.
ومن المهم جدًا أن نخلق هذه المساحة، خصوصًا في ظل الأوضاع السياسية الحالية التي يمر بها إقليمنا والوطن العربي. وأعتقد أن الفن أداة مهمة وأساسية للتعبير عن القصص التي نعيشها، ووجود مهرجانات مثل مهرجان عمّان يساعدعلى ذلك.
ما معايير تحكيم الفيلم القصير، وهل تختلف عن الفيلم الروائي الطويل؟
بالطبع، الأفلام القصيرة لها خصوصيتها، وكذلك الأفلام الطويلة وذلك من عدة نواحي، من بينها البناء الدرامي، وبالنسبة لي، فإن مسئولية تحكيم الأفلام القصيرة كبيرة جدًا، لأن القرار الذي نتخذه أنا وزملائي في لجنة التحكيم يضيف بالتأكيد شيئًا إلى حياة صانعة أو صانع الفيلم الفائز، ولذلك لا نتعامل مع الأمر بسهولة على الإطلاق.
وبالنسبة لطريقة التحكيم، فأنا أهتم بأصالة القصة وطريقة تقديمها، لأن هناك قصصًا ربما تم تناولها أكثر من مرة، لكن طريقة تقديم القصة هي التي تصنع الاختلاف والتميز.
كما ننظر إلى عناصر أخرى مثل الإخراج، والتمثيل، والشخصيات، وطريقة تطوير الشخصيات داخل القصة. وأرى أن هذه الطريقة تساعدني على أن أكون أكثر عدلًا في الحكم، خصوصًا عندما يكون أمامك 20 فيلمًا.
ما أبرز الموضوعات التي لفتت انتباهك في الأفلام المشاركة؟ وهل هناك حضور لقضايا الهوية والأسرة والمشكلات الاجتماعية؟
أغلب الأفلام التي شاهدتها تحمل الطابع الاجتماعي، وهذا شيء جميل جدًا، هناك قصص اجتماعية تتناول قضايا نعيشها في عالمنا العربي، وأعتقد أنه من الواضح أن كثيرًا من صانعات وصنّاع الأفلام ارتبطوا بشكل شخصي بهذه القصص، وأن لها علاقة بثقافتنا ومجتمعنا وعاداتنا وتقاليدنا، وهذه الأشياء كانت هي الغالبة على أفلام هذه السنة.
تشهد عروض الأفلام القصيرة في المهرجانات إقبالًا جماهيريًا كبيرًا، لماذا أصبح الفيلم القصير أكثر جذبًا للجمهور؟
بصراحة، فوجئت بحجم الإقبال؛ فالصالة ممتلئة بالكامل دائمًا وهذا الشيء خصوصًا في الأردن، يجعلني فخورة جدًا بحجم الوعي الذي أصبح موجودًا تجاه دور هذه الأفلام، ومدى إضافتها إلى الثقافة والذاكرة الفنية في الأردن.
أما عن سبب زيادة الإقبال على الأفلام القصيرة، فأعتقد أن هناك زيادة في الوعي الثقافي، إلى جانب أن الجيل الجديد أصبح أكثر ارتباطًا بالمحتوى القصير حتى أصبح لدينا ما يُعرف بالـ«مايكرو دراما» عبر الإنترنت.
فالجيل الجديد لم يعد لديه الصبر الطويل نفسه، وأصبحت الأشياء القصيرة تجد مساحة وانتشارًا أسهل، وأعتقد أن هذا أحد الأسباب التي تجعل الأفلام القصيرة دائمًا كاملة العدد في القاعات، بالإضافة إلى الوعي الفني والثقافة والدور الذي تقدمه الهيئة الملكية الأردنية للأفلام ومهرجان عمان السينمائي الدولي في هذا الصدد.
المخرجة تيما الشوملي مع الزميلة سارة نعمة الله
هل أصبح الفيلم القصير بطاقة تعريف للمخرج وبوابة لانتشاره، خصوصًا في ظل أزمات الإنتاج السينمائي عربيًا؟
أشعر أن الأفلام القصيرة هي ملجأ لصانعي الأفلام الجدد حتى يتمكنوا من إظهار قدراتهم الفنية ومهاراتهم وأفكارهم كما أنها أسهل من الناحية الإنتاجية وأقل تكلفة، لأن من أكبر التحديات التي تواجه صانعي الأفلام الجدد إيجاد التمويل.
هذا بالإضافة إلى أن وجود الأفلام القصيرة يحمل متطلبات إنتاجية وتكلفة أقل، إلى جانب البرامج التي تدعم هذه الأفلام وتوفر لها التمويل، والتي جعلها ملجأ لصانعي الأفلام الجدد لإظهار خبراتهم وقدراتهم، ومن ثم الحصول لاحقًا على تمويل لأفلامهم ومشروعاتهم الطويلة.
قدمتِ تجربة مهمة جدًا من خلال «مدرسة الروابي للبنات» بجزأيه الأول والثاني وحققتِ نجاحًا كبيرًا، هل لديكِ مشروعات قادمة؟ وهل هناك ما يؤخر كثافة إنتاجك؟
أنا أحب دائمًا أن آخذ وقتي في المشاريع، وشركة الإنتاج الخاصة بنا متخصصة في تطوير المحتوى الذي نقدمه من الألف إلى الياء، وهدفنا هو النوعية وليس الكمية، لذلك قد لا تكون كثافة الإنتاج كبيرة، لكن ما يهمني هو أن نعمل على نوعية جيدة. كما أحب أن أعمل على مسلسل يكون لديه مستقبل ويمكن أن يتطور لأكثر من موسم أو موسمين.
وبالنسبة إلى «مدرسة الروابي»، فقد اتخذنا قرارًا بعد الموسم الثاني بالتوقف، لكن لا يزال هناك مجال لأن يتطور بشكل أكبر، فقط قررنا أن نأخذ استراحة ونبدأ العمل على مشروع مختلف تمامًا.
ولا أقول دائمًا إنه لن يكون هناك موسم ثالث، لكن لا يوجد موسم ثالث حاليًا، وربما في المستقبل تظهر لنا فكرة تجعلنا نعيد المسلسل من جديد.