«جحيم المناخ».. كيف تعصف موجات الحر الشديدة بصحة كبار السن والأطفال؟

13-8-2026 | 13:53
;جحيم المناخ; كيف تعصف موجات الحر الشديدة بصحة كبار السن والأطفال؟صورة ارشيفية
إيمان محمد عباس

تصاعدت حدة التغيرات المناخية في السنوات الأخيرة لتفرض واقعاً شديد القسوة على مختلف دول العالم، حيث باتت الارتفاعات القياسية في درجات الحرارة وموجات الطقس الشديد حقيقة يومية تهدد السلامة العامة والمنظومة الصحية. ولم تعد هذه القفزات الحرارية المتتالية مجرد طقس صيفي ثقيل يمكن تجنبه عبر وسائل التبريد التقليدية، بل تحولت إلى ظاهرة بيئية وضغط يمارس عبئاً مضاعفاً على الفئات الأضعف داخل المجتمع، وعلى رأسها الأطفال وكبار السن.

موضوعات مقترحة

وأمام هذه الموجهات الحرارية المتعاقبة، تتزايد التحذيرات الطبية والتربوية من التبعات الصحية الخطيرة لتجاوز الحرارة لمستوياتها الطبيعية، وسط تساؤلات ملحة حول كيفية حماية هذه الفئات الهشة من المخطار المباشرة التي قد تصل إلى حد Threatening الحيوية والوظائف الحيوية لأجسادهم الغضة أو المجهدة.

ضعف المنظومة الحرارية ومخاطر الجفاف

قالت الدكتورة نهى الألفي، استشاري الطب الوقائي والصحة العامة، إن الارتفاع الشديد في درجات الحرارة يمثل تهديداً مباشراً ومباشراً لكبار السن والأطفال على حد سواء، نظراً لعدم اكتمال أو كفاءة جهاز تنظيم الحرارة الداخلي لدى كلتا الفئتين. 
وأضافت استشاري الطب الوقائي أن الأطفال يمتلكون مساحة سطح جسم أكبر بالنسبة لوزنهم، مما يجعلهم يمتصون الحرارة الخارجية بسرعة فائقة، بينما يعاني كبار السن من تراجع كفاءة الغدد العرقية وضعف استجابة الأوعية الدموية للتمدد والتبريد، وهو ما يقلل قدرة أجسادهم على التأقلم مع الشدة الحرارية الخارجية.

وأكدت الدكتورة نهى الألفي أن التهديد الأول والأكثر شيوعاً أثناء موجات الحر هو التعرض للجفاف الشديد وفقدان السوائل والأملاح المعدنية الأساسية بشكل سريع. ولفتت في هذا الصدد إلى أن كبار السن غالباً ما يفقدون الشعور الطبيعي بالعطش نتيجة تقدم العمر أو تناول بعض الأدوية المزمنة مثل مدرات البول، مما يجعلهم عرضة لفقدان السوائل دون ملاحظة الأهل، بينما يعجز الأطفال الصغار عن التعبير الشفهي عن حاجتهم للمياه، وهو ما ينتهي بهبوط حاد في الضغط وتأثر وظائف الكلى بصورة مفاجئة.

ضربات الشمس 

واستطردت استشاري الطب الوقائي والصحة العامة موصحة أن المضاعفات لا تتوقف عند حدود الجفاف والإجهاد الحراري، بل قد تتطور سريعاً للوصول إلى مرحلة «ضربة الشمس»، والتي تعتبر حالة طبية طارئة تتطلب التدخل الفوري. 
وأشارت إلى أن ارتفاع درجة حرارة الجسم الداخلية لتتجاوز الحدود الآمنة يؤدي إلى اضطراب كامل في وظائف الجهاز العصبي المركزي، يظهر في صورة دوار حاد، وزغللة في العينين، مع فقدان التوازن والتشتت الذهني لدى كبار السن، مقابل نوبات من الهذيان أو التشنجات الحرارية لدى الأطفال الصغار.
وحذرت الدكتورة نهى الألفي من أن الإجهاد الحراري المرتفع يضع عبئاً إضافياً وخطيراً على عضلة القلب والجهاز التنفسي لدى كبار السن من أصحاب الأمراض المزمنة، مثل ضغط الدم والسكر وضيق الشرايين. 


وأوضحت في هذا السياق أن تزايد سرعة ضربات القلب لمحاولة تبريد الجسم قد يتسبب في حدوث هبوط حاد في الدورة الدموية أو أزمات قلبية مفاجئة، مما يجعل خروجهم أو تعرضهم للشمس المباشرة في أوقات الذروة خطراً داجماً ينبغي تجنبه تماماً.

خطة الحماية والتكيف البيئي

وشددت استشاري الطب الوقائي على أن الوقاية من مخاطر موجات الحر الشديدة تتطلب اتباع استراتيجية منزلية وسلوكية صارمة لحماية الفئات الأكثر تأثراً. وحددت خطة الوقاية في أهمية تجنب الخروج تماماً في أوقات الذروة الممتدة من منتصف النهار وحتى العصر، مع ضرورة البقاء في أماكن جيدة التهوية والتبريد، وارتداء الملابس القطنية الخفيفة ذات الألوان الفاتحة التي تعكس أشعة الشمس ولا تحتبس الحرارة داخل الجسم.

واستكملت الدكتورة نهى الألفي حديثها مؤكدة على أهمية التعويض المستمر للماء والسوائل الطبيعية دون انتظار الشعور بالعطش، مع تقديم العصائر الفريش والأغذية الغنية بالماء كالخضروات والفواكه الطازجة للأطفال. واختتمت بالتأكيد على مراقبة أي علامات إجهاد أو ارتفاع في الحرارة والتعامل معها فوراً بالكمادات الباردة والترطيب المباشر، وطلب الرعاية الطبية العاجلة عند ظهور أي أعراض تشتت أو هبوط حاد، لضمان عبور موجات الحر بسلام وأمان صحي.

 

موضوعات قد تهمك

«المياه أولًا».. أخصائي الغدد الصماء تقدم روشتة للموظفين لمواجهة الحر والرطوبة

سيارتك تحت الشمس ليست آمنة.. الأرصاد تكشف مخاطر ارتفاع الحرارة داخل المركبات

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: