من عدد المتابعين إلى جودة الجمهور.. معايير جديدة لاختيار المؤثرين في الحملات الرقمية

12-8-2026 | 15:11
من عدد المتابعين إلى جودة الجمهور معايير جديدة لاختيار المؤثرين في الحملات الرقميةمن عدد المتابعين إلى جودة الجمهور.. معايير جديدة لاختيار المؤثرين في الحملات الرقمية

صانعة المحتوى السعودية إيفونه: الجمهور أصبح يبحث عن التجربة الواضحة أكثر من الرسائل الترويجية المباشرة

موضوعات مقترحة

يشهد سوق التسويق عبر صناع المحتوى تحولًا واضحًا في طريقة اختيار المؤثرين للمشاركة في الحملات الرقمية، بعدما لم يعد عدد المتابعين وحده كافيًا للحكم على قوة الحساب أو قدرته على تحقيق أثر فعلي لدى الجمهور.

فمع اتساع حضور المنصات الاجتماعية في قرارات الشراء والزيارة واكتشاف المنتجات والخدمات، بدأت شركات كثيرة تنظر إلى المؤثرين من زاوية أوسع لا تقتصر على حجم المتابعين، بل تشمل جودة المحتوى، وطبيعة الجمهور، ومدى التفاعل الحقيقي.

وهو ما تعكسه أدوات ومنصات تحليل أداء الحملات، ومنها TikTok Creator Marketplace، التي تتيح للعلامات التجارية النظر إلى بيانات الجمهور والتفاعل والملاءمة، بدل الاعتماد على الحجم الكلي للحساب فقط.

ويعكس هذا التوجه انتقالًا تدريجيًا من فكرة الانتشار الواسع إلى مفهوم الملاءمة؛ أي اختيار صانع محتوى يملك جمهورًا قريبًا من الفئة المستهدفة، ويتفاعل مع ما يقدمه بصورة طبيعية، بدل الاعتماد فقط على أرقام كبيرة قد لا تعني بالضرورة تأثيرًا مباشرًا.

الأرقام الكبيرة لم تعد وحدها كافية

لا يزال عدد المتابعين مؤشرًا مهمًا في تقييم الحسابات، لكنه لم يعد المؤشر الوحيد في سوق التسويق عبر صناع المحتوى. فالحساب الذي يضم جمهورًا واسعًا قد لا يكون مناسبًا لكل حملة، إذا كان محتواه لا يتوافق مع طبيعة المنتج، أو إذا كان تفاعل جمهوره محدودًا أو غير مرتبط بالرسالة المطلوبة.

وفي المقابل، قد تمتلك حسابات أقل حجمًا قدرة أكبر على التأثير داخل مجالات محددة، بسبب وضوح هويتها، وارتباط جمهورها بنوعية المحتوى الذي تقدمه، وثقة المتابعين في طريقة عرضها للتجارب.

ولهذا أصبحت مؤشرات مثل التعليقات، وعمليات الحفظ، والمشاركة، ومدة مشاهدة الفيديو، وتكرار عودة الجمهور إلى الحساب، عناصر أكثر حضورًا في تقييم نجاح الحملات الرقمية، إلى جانب عدد المتابعين والمشاهدات.

المحتوى المتخصص يفرض حضوره

في ظل هذا التحول، اتجه عدد من صناع المحتوى إلى بناء حضور متخصص في مجالات محددة، مثل التقنية، والسفر، والطعام، والموضة، والجمال، واللايف ستايل، بدل تقديم محتوى عام لا يحمل هوية واضحة.

ويساعد التخصص على تكوين جمهور أكثر ارتباطًا بالحساب، لأنه يعرف مسبقًا نوعية المحتوى الذي سيجده، والموضوعات التي يمكن أن ينتظرها من صانع المحتوى.

ومن بين النماذج في هذا المجال، تأتي صانعة المحتوى السعودية المعروفة باسم «إيفونه»، صاحبة حساب @iphona_2023 على منصة تيك توك، والتي تقدم محتوى مرتبطًا بمجالات اللايف ستايل، والتسوق، والجمال، وتجارب المطاعم والمقاهي، والعطور، والخدمات داخل المملكة العربية السعودية.

ويتابع حسابها أكثر من 243 ألف متابع، فيما تجاوز إجمالي الإعجابات على محتواها 3.5 مليون إعجاب، بحسب البيانات الظاهرة على الحساب وقت إعداد المادة، مع تحقيق عدد من مقاطعها ملايين المشاهدات.

غير أن قيمة هذا النوع من الحسابات لا ترتبط بالأرقام فقط، بل بقدرته على تقديم تجربة واضحة ومعلومة عملية تساعد المتابع على تكوين انطباع أولي عن المنتج أو المكان أو الخدمة.

الثقة أصبحت جزءًا من قيمة المحتوى

ترى إيفونه أن طبيعة الجمهور على المنصات الرقمية تغيرت خلال السنوات الأخيرة، وأن المتابع أصبح أكثر قدرة على التمييز بين المحتوى الذي يقدم تجربة واضحة، والمحتوى الذي يكتفي برسالة ترويجية مباشرة.

وتقول في تصريحاتها:

«اليوم أصبح لدى الجمهور خيارات كثيرة، ولذلك صار يهتم بالمحتوى الذي يقدم تجربة حقيقية أكثر من المحتوى الذي يكتفي بالمدح والمبالغة. المتابع يلاحظ التفاصيل بسرعة، وإذا شعر بأي عدم دقة يفقد ثقته بسرعة».

وتضيف أن بناء الثقة لا يحدث من خلال مقطع واحد، وإنما عبر تراكم مستمر من المحتوى الواضح والمتوازن، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بتغطيات مرتبطة بمنتجات أو أماكن أو خدمات قد يعتمد عليها المتابع في قرار زيارة أو شراء.

ولهذا أصبحت المصداقية جزءًا من القيمة التسويقية لصانع المحتوى، إذ لا تبحث الشركات فقط عن وصول الإعلان إلى أكبر عدد ممكن، بل عن طريقة عرض تحافظ على علاقة الحساب بجمهوره، ولا تضعف ثقته في المحتوى المنشور.

الجمهور المناسب أهم من الجمهور الأكبر

في الحملات الرقمية، قد يكون الوصول إلى الجمهور الصحيح أكثر أهمية من الوصول إلى جمهور واسع لا يهتم بالمنتج أو الخدمة. ولهذا تنظر بعض الشركات إلى مدى توافق جمهور صانع المحتوى مع طبيعة الحملة، بدل الاكتفاء بعدد المتابعين.

فالحملة الخاصة بمنتج تجميل، على سبيل المثال، قد تحتاج إلى صانع محتوى لديه جمهور مهتم بهذا المجال، بينما تحتاج تغطيات المطاعم أو الوجهات الجديدة إلى حساب اعتاد متابعوه البحث عن التجارب والمقارنات والمعلومات العملية.

وتقول إيفونه إن اختيار التعاونات بالنسبة لها لا يعتمد على كثرتها، بل على مدى انسجامها مع طبيعة محتواها واهتمامات جمهورها:

«ليس كل تعاون يناسب جمهوري، لذلك أختار ما أستطيع تقديمه بصورة طبيعية ومن دون مبالغة. بالنسبة لي، استمرار ثقة المتابع أهم من أي تعاون قصير المدى».

ويعكس هذا الاتجاه تغيرًا في مفهوم التأثير الرقمي، حيث لم يعد المؤثر مجرد وسيلة لعرض المنتج، بل أصبح جزءًا من طريقة تفسير التجربة وتقديمها للجمهور بلغة قريبة منه.

التفاعل الحقيقي مؤشر لا يمكن تجاهله

لم تعد الإعجابات وحدها كافية لقياس نجاح المحتوى، إذ باتت التعليقات وعمليات الحفظ والمشاركة تمثل إشارات مهمة على مدى اهتمام الجمهور بما يشاهده.

فالتعليق قد يكشف سؤالًا يحتاج إلى توضيح، والحفظ قد يعني أن المتابع يرغب في العودة إلى المقطع لاحقًا، بينما تشير المشاركة إلى أن المستخدم وجد في المحتوى معلومة تستحق الإرسال إلى شخص آخر.

وتؤكد إيفونه أن متابعة تفاعل الجمهور تساعدها على تطوير المحتوى، سواء من خلال فهم الأسئلة المتكررة أو ملاحظة التفاصيل التي تحتاج إلى شرح أوضح في التغطيات التالية:

«أقرأ التعليقات بشكل مستمر، لأن كثيرًا من الأفكار الجديدة تبدأ من سؤال يكتبه أحد المتابعين. عندما ألاحظ تكرار سؤال معين، أعرف أن هذه المعلومة تستحق أن أوضحها بصورة أفضل في تغطية لاحقة».

وهنا يتحول التفاعل من مجرد رقم ظاهر أسفل الفيديو إلى أداة لفهم الجمهور، وتطوير طريقة تقديم المحتوى، وقياس مدى وصول الرسالة بصورة صحيحة.

من الإعلان العابر إلى الشراكة طويلة الأمد

مع نضج سوق التسويق عبر صناع المحتوى، تتجه بعض الشركات إلى بناء شراكات أطول مع صناع محتوى يتناسبون مع هويتها، بدل الاعتماد على إعلان واحد سريع ينتهي أثره بانتهاء الحملة.

فالشراكة طويلة الأمد تمنح الجمهور فرصة لرؤية المنتج أو الخدمة في أكثر من سياق، كما تمنح صانع المحتوى مساحة أكبر لتقديم التجربة بصورة طبيعية ومتدرجة، بعيدًا عن ضغط الرسائل الترويجية المباشرة.

وفي المقابل، تفرض هذه الشراكات على صانع المحتوى مسؤولية أكبر في اختيار ما يقدمه، وتوضيح طبيعة التعاون التجاري، والحفاظ على توازن واضح بين مصلحة الجهة المعلنة وثقة الجمهور.

وترى إيفونه أن نجاح أي تعاون لا يرتبط فقط بعدد المشاهدات، بل بقدرة المحتوى على تقديم فائدة حقيقية للمتابع، قائلة:

«المشاهدات مهمة، لكنها ليست الهدف الوحيد. بالنسبة لي، النجاح الحقيقي هو أن يعود المتابع مرة أخرى لأنه وجد محتوى يفيده ويثق فيه».

مرحلة جديدة في التسويق عبر صناع المحتوى

وبين تطور أدوات القياس وتغير سلوك الجمهور، يبدو أن سوق التسويق عبر صناع المحتوى يدخل مرحلة أكثر نضجًا، تتراجع فيها النظرة التقليدية التي تضع عدد المتابعين في مقدمة كل المعايير.

فالقيمة الحقيقية لصانع المحتوى أصبحت ترتبط بقدرته على بناء جمهور واضح، وتقديم محتوى متسق، والحفاظ على مستوى تفاعل يعكس علاقة مستمرة مع المتابعين.

ومع استمرار توسع الاقتصاد الرقمي، ستظل الأرقام عنصرًا مهمًا في تقييم المؤثرين، لكنها لن تكون وحدها كافية. فاختيار المؤثر المناسب بات يقوم على مزيج من الانتشار، والتخصص، وجودة التفاعل، ومدى الثقة التي استطاع صانع المحتوى بناءها مع جمهوره.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة