في معرضه "أحلام زيزو"، يأخذنا الفنان التشكيلي عبد العزيز الجندي، الأستاذ بكلية الفنون الجميلة بجامعة العاصمة، في رحلة استثنائية لاستنطاق الذاكرة الأولى، والغوص في أعماق الطفولة بعيدًا عن قيود الأكاديمية والقواعد الصارمة. من خلال حوارنا معه، نغوص في كواليس هذه التجربة، لنكتشف كيف استطاع أن يمازج بين تلقائية الخطوط وعفوية الألوان، ليصوغ لغة بصرية متفردة تبحث عن النقاء والصدق الإنساني الخالص في مواجهة تعقيدات عالمنا المعاصر. فإلى نص الحوار..
موضوعات مقترحة
عبد العزيز الجندي
• كيف كانت نقطة الانطلاق في معرض "أحلام زيزو"، بقاعة الباب، وما هو الدافع الأساسي وراء الغوص في عوالم الطفولة؟
كانت نقطة الانطلاق من خلال اقتراحي لبعض الفنانات أن نستلهم أعمالًا من اتجاهات ومدارس فنية..وكان من ضمن الاقتراحات..الاستلهام من رسوم الأطفال لأن بها عوامل كثيرة مشتركة من الجرأة الكبيرة للطفل والخيال والبراءة، واخترت بالفعل هذا الاتجاه، وقمت بمدارسة واستذكار نماذج من رسوم الأطفال الذين أعرفهم، واستنسخت عددا من مفرداتهم كالشخصيات والعناصر المحيطة بها كالشجر وعناصر أخرى من الطبيعة والبيئة والخيال.
الدافع الأول كان البحث عن الإبداع المرتبط بالحرية دون تقيد بقواعد أكاديمية تحد منه، وهذا موجود لدى الطفل تحت ١٠ سنوات، وسعى لهذه النقطة بالفعل بعض الفنانين من قبل(مع اختلاف تناولاتهم كل حسب شخصيته وأفكاره) مثل بيكاسو وميرو وشاجال ومحيي الدين اللباد وجورج البهجوري (بشكل ما).
اعمال عبد العزيز الجندي
• شهد المعرض حالة من المزج بين "تلقائية الطفل" و"خبرة الفنان المحترف".. فكيف استطعت صنع هذه اللغة التشكيلية الخاصة دون السقوط في فخ المحاكاة المباشرة لرسوم الأطفال؟
هضمت الموضوع جيدًا من خلال المشاهدات لرسم الأطفال وملاحظتهوفي البداية كدت أن أقع في فخ التقليد بعض الشيء لكني سرعان ما انتبهت.. وأصبحت أستلهم من الذاكرة- دون أن يكون أمامي مصدر لأعمالهم- وأعمل بأسلوبي في التكوين وبناء العمل وصياغة العناصر بالتقنيات الخاصة بي مع الانفصال عن الشخص الكبير بداخلي واستدعاء الطفل القابع في أعماقي، فأصبح الموضوع تقمصا لروح الطفل الخاص بي، وبذلك حاولت تحقيق المعادلة الصعبة فتحققت في كثير من الأحيان.
اعمال عبد العزيز الجندي
• تمثل اللوحة في معرضك مساحة يلتقي فيها الخيال بالواقع والبراءة بالنضج الفني، كيف وظفت ثنائية اللون والخط والتكوين البصري لتحقيق هذا البناء المتماسك؟
من خلال المزج بين أسلوب الطفل، وأسلوبي والبيئة الموجودة أمامي، والخيال الكامل والذاكرة في أحيان أخرى.
• ولكن هل لعبت مراقبتك لجرأة الأطفال في التعامل مع الألوان دورًا في تحرير ضربات فرشاتك أو تغيير تقنياتك الفنية المعتادة؟
إلى حد ما، استفدت طبعا من جرأتهم وشجاعتهم التي ليس لها مثيل لكنني لم أغير تقنياتي بشكل كامل بل قمت بعمل مزيجا، ومصالحة بينها وبين تقنيات وأساليب الأطفال..لأن الأطفال أيضا لهم شخصياتهم وبصماتهم المميزة التي تختلف باختلاف كل منهم.
• هل تحاول من خلال "أحلام زيزو" تقديم "دعوة للعودة" إلى البراءة الأولى النقاء في ظل تعقيدات عالمنا الحالي؟
نعم، بالفعل فقد استمتعت جدا -وما زلت-بالتجربة..واكتشفت أنها من الحلول المثلى لاكتشاف الذات بشكل أصدق وأجمل بعيدا عن التصنع والتزييف.
• برأيك، ما الذي يفتقده الفنان الناضج ويحاول استعادته من عالم الطفل الداخلي؟
الصدق في كثير من الأحيان، وكذلك الحرية التي تخرج الطاقة الإبداعية بداخله..والتخيل إلى أبعد الحدود.
• إلى أى مدى يمكن أن يعكس هذا المعرض مرحلة انتقالية جديدة في مسيرتك الفنية؟
بالطبع معرض "أحلام زيزو" مرحلة ومنحى جوهري.، لأن فيها طفرة عما سبق دون الانفصال التام عن شخصيتي السابقة بل بالبحث بشكل أكبر وأصدق عنها.
• أخيرًا..ما هي الرسالة التي تتمنى أن تصل إلى كل متلقٍ يتجول بين لوحات "أحلام زيزو"؟
أترك نفسك للتعبير بصدق ودون تكلف في كل شيء وليس في الفن فقط.. والطفل خير قدوة لنا في ذلك.