11-8-2026 | 17:19

في وقت أصبح فيه الحصول على فرصة عمل حقيقية أحد أهم التحديات التي تواجه الشباب، تبرز مبادرة «انزل اشتغل» باعتبارها نموذجًا وطنيًا يستحق الدعم والتقدير؛ لأنها لا تكتفي برفع شعار «العمل»، وإنما تسعى إلى تحويل هذا الشعار إلى واقع، من خلال تأهيل الشباب، واكتشاف قدراتهم، وربط مهاراتهم باحتياجات سوق العمل الفعلية.

فالمبادرة، التي انطلقت من إيمان راسخ بأن العمل هو الطريق الحقيقي لبناء الإنسان والمجتمع، تستهدف بصورة خاصة الشباب وخريجي التعليم الفني والتكنولوجي، وتسعى إلى تغيير الصورة الذهنية عن التعليم الفني والعمل المهني، والتأكيد على أن سوق العمل يحتاج إلى كل يد ماهرة وكل عقل قادر على الإنتاج.

وقد أثبتت التجربة أن الفجوة بين التعليم وسوق العمل ليست مستحيلة الحل، وإنما تحتاج إلى جسور حقيقية تربط الطرفين. ومن هنا تأتي أهمية «انزل اشتغل»، التي تحفز الشباب على الاتجاه للتعليم الفني وإعادة الاعتبار إلى المهن الفنية والحرفية والتكنولوجية، خاصة في ظل احتياجات قطاعات الإنتاج والصناعة والخدمات إلى عمالة مدربة تمتلك المهارة والمعرفة والقدرة على التطور.

ولعل ما شهدته مبادرة «انزل اشتغل» خلال الفترة الأخيرة يؤكد أن الفكرة تجاوزت حدود الشعار إلى أرض الواقع؛ فقد شهدت الإسكندرية في يوليو 2026 ملتقى توظيفيًا ضمن المبادرة، بمشاركة عشرات الشركات والمصانع، مع إتاحة آلاف فرص العمل في تخصصات ومهن متنوعة، إلى جانب فرص تدريبية تستهدف تأهيل الشباب لسوق العمل.

وهذا النوع من المبادرات يمثل استثمارًا مباشرًا في الإنسان؛ فكل شاب يحصل على فرصة تدريب حقيقية، وكل خريج يجد طريقًا إلى وظيفة مناسبة، هو إضافة جديدة إلى قوة الإنتاج المصرية.

ولا يمكن الحديث عن نجاح أي مبادرة وطنية بهذا الحجم دون التوقف أمام الدور الذي يمكن أن يلعبه الإعلام في تعريف المواطنين بها والوصول برسالتها إلى أكبر عدد ممكن من الأسر والشباب.

ومن هنا تأتي أهمية البروموهات المتميزة التي تعرضها قنوات ماسبيرو للتعريف بالمبادرة ورسالتها، في إطار الدور الوطني للإعلام ومسئوليته المجتمعية.

فالإعلام لا يقتصر دوره على نقل الأخبار، وإنما يستطيع أن يكون شريكًا حقيقيًا في صناعة الوعي، خاصة عندما يتعلق الأمر بقضية تمس كل بيت مصري، مثل العمل والتشغيل ومستقبل الأبناء.

وعندما تصل رسالة «انزل اشتغل» إلى شاب يجلس في منزله ولا يعرف من أين يبدأ، أو إلى خريج يبحث عن فرصة ولا يعرف الطريق إليها، فإن البرومو الإعلامي هنا لا يكون مجرد مادة تليفزيونية عابرة، بل يمكن أن يصبح بداية لتغيير حقيقي في حياة إنسان.

وفي خلفية هذا الجهد يبرز اسم مصطفى ياسين أحد رجال التعليم الفني الوطنيين صاحب فكرة المبادرة والذي ارتبط اسمه بالعمل الجاد في المبادرة واستمراريتها ونشر رسالتها، والسعي إلى أن تصل «انزل اشتغل» إلى أكبر عدد ممكن من الشباب والأسر المصرية.

وإذا كانت المبادرات الوطنية تُقاس بما تحققه من نتائج، فإنها أيضًا تُقاس بقدرة أصحابها على الاستمرار في العمل بعيدًا عن الأضواء، وملاحقة الفكرة من مكان إلى آخر، والبحث عن كل وسيلة يمكن أن تجعلها أكثر انتشارًا وتأثيرًا.

وهنا يمكن وصف مصطفى ياسين بأنه أحد «الجنود المجهولين» الذين يؤمنون بأن نجاح الفكرة لا يأتي من إطلاقها فقط، وإنما من مواصلة العمل عليها، والتعريف بها، وفتح الأبواب أمامها، حتى تصبح ثقافة مجتمعية وليست مجرد مبادرة مؤقتة.

والجميل في هذه التجربة أن رسالتها الأساسية بسيطة ومباشرة: التعليم الفني مهم ونافع وتطوير المهارات ضرورة.. فقط، تعلّم، تدرب، وابحث عن الفرصة، وانزل إلى سوق العمل.

وهنا تصبح المبادرة حلقة وصل مهمة بين ثلاثة أطراف: الشاب الباحث عن فرصة، والمؤسسة التي تحتاج إلى مهارة، والدولة التي تسعى إلى دعم التشغيل وتعزيز الإنتاج.

ربما تكون الرسالة الأهم التي ينبغي أن تصل من المبادرة إلى الشباب هي أن البداية لا تحتاج إلى انتظار الظروف المثالية.

ابدأ بما تملك، وطوّر ما لديك، وتعلم مهارة جديدة، واقبل التدريب، واكتسب الخبرة، ولا تنظر إلى العمل المهني أو الفني باعتباره أقل شأنًا من غيره.

فالدول لا تُبنى بالشهادات وحدها، وإنما بالعقول التي تفكر، والأيدي التي تعمل، والمهارات التي تتحول إلى إنتاج.

ومن هنا فإن «انزل اشتغل» ليست مجرد دعوة إلى النزول إلى مكان العمل، وإنما دعوة إلى الخروج من دائرة الانتظار إلى دائرة الفعل، ومن البحث عن الفرصة إلى الاستعداد لها، ومن الشكوى من صعوبة سوق العمل إلى امتلاك الأدوات التي تجعل الشاب قادرًا على المنافسة فيه.

ماسبيرو.. صوت يصل إلى كل بيت
وفي هذا السياق، يصبح استمرار قنوات ماسبيرو في تقديم البروموهات والتوعية بالمبادرة خطوة مهمة، لأن الإعلام الوطني يمتلك القدرة على الوصول إلى قطاعات واسعة من المجتمع، وخاصة الأسر التي تمثل عنصرًا مؤثرًا في قرارات أبنائها ومستقبلهم.

إن وصول رسالة «انزل اشتغل» إلى كل بيت مصري هو هدف يستحق أن تتضافر من أجله الجهود، لأن وراء كل بيت شابًا يبحث عن مستقبله، أو خريجًا ينتظر فرصة، أو أسرة تتمنى أن ترى أبناءها قادرين على الاعتماد على أنفسهم.

وهنا تتكامل الأدوار بين المبادرة والإعلام والمجتمع؛ فالمبادرة تقدم الطريق، والإعلام يعرّف الناس به، والشباب هم من يخطون الخطوة الأولى.

في النهاية، تظل قيمة أي مبادرة وطنية في قدرتها على صناعة أثر ملموس في حياة الناس.

ومبادرة «انزل اشتغل» تحمل رسالة شديدة الأهمية في هذه المرحلة لأن الشباب ثروة حقيقية عندما يحصلون على التعليم والتدريب والفرصة المناسبة.
وإذا كان العمل هو أساس بناء الإنسان، فإن توفير الطريق إليه مسئولية مشتركة بين الدولة والمجتمع والقطاع الخاص والإعلام.

ويبقى الجهد الذي يبذله مصطفى ياسين في التعريف بالمبادرة والسعي إلى انتشار رسالتها، إلى جانب الدعم الإعلامي الذي تقدمه قنوات ماسبيرو من خلال البروموهات المتميزة، جزءًا من معركة أكبر عنوانها: أن يعرف كل شاب مصري أن أمامه طريقًا، وأن الفرصة قد تكون أقرب مما يتصور، وأن الخطوة الأولى تبدأ بكلمة بسيطة لكنها تحمل معنى كبيرًا: «انزل اشتغل».

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: