دخلت الحرب على إيران في الشهر الخامس وأتذكر في يومها الأول عندما دأب الرئيس ترامب على التصريح بأنه خلال يوم أو يومين أو ثلاثة على الأكثر تقديرًا ستنتهي الحرب وكان يضيف أنه قد تم تدمير القدرات العسكرية لإيران ولم يعد لديها شيء، وها نحن ندخل الشهر الخامس للحرب وما زالت إيران قادرة على الصمود.
وأتذكر أيضًا عندما سألوا ترامب منذ ثلاثة أسابيع عن طول أمد الحرب على إيران؟ فكانت إجابته: بقينا في فيتنام لمدة تسع عشرة عامًا.. بينما نحن هنا منذ أربعة أشهر فقط.. وخلال شهر واحد فقط دمرنا قدراتهم البحرية بالكامل كما دمرنا قواتهم الجوية وقضينا على معظم صواريخهم ومعظم طائراتهم المسيرة.
وها نحن في الشهر الخامس وما زالت إيران تتحدى الولايات المتحدة الأمريكية ورئيسها ترامب بعد عرقلتها إعلان الاتفاق مع سلطنة عمان بشأن ترتيبات العبور في مضيق هرمز، ورفضها للحوار مع الولايات المتحدة، وأعلنت قائمة جديدة من المطالب لفتح مضيق هرمز كانت في السابق تضعها كشروط لإبرام اتفاق نووي مع الولايات المتحدة، ولكنها باتت تضعها الآن كشروط لفتح المضيق، وأعلن رئيس مجلس الأمن القومي الإيراني المتشدد محمد باقر ذو القدر قائمة الشروط قبل أن يغادر منصبه بعدها بيوم واحد إذ أصدر المرشد الإيراني مجتبى خامنئي قرارًا بتعيينه مستشارًا سياسيًا له..
ونتيجة لذلك كله لم يكن أمام دونالد ترامب بعد فشل كافة الضربات العسكرية إلا أن يعلن أنه في الوقت الراهن يفضل ترك الضغوط الاقتصادية تتصاعد على إيران بدلاً من إصدار أمر بشن هجوم عسكري جديد رغم استمرار الخلاف بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، وتوقف ترامب عن إطلاق المزيد من التهديدات اللوذعية بعدما كان قبل أسبوع فقط، قريبًا من إصدار أمر باستئناف العمليات القتالية الكبرى ضد إيران.
وآخر تصريحاته عن إيران قال: "نتعامل مع الأمر بهدوء ونجري معهم مفاوضات جزئية فقط.. نحن نراقب إيران في ظل التضخم الهائل الذي تعاني منه وحقيقة أنها لا تملك المال"، وأضاف أن إيران "تمر بوضع اقتصادي سيئ للغاية"، ولا تملك الأموال اللازمة لدفع رواتب قواتها، معتبرًا أن الحصار البحري الأمريكي عمق الأزمة الاقتصادية التي يواجهها النظام.
وعن المواجهة المتواصلة مع طهران، قال: "ستحل الأمور، فهي تحل دائماً في النهاية. إنها أشبه بلعبة شطرنج"، وكما قلت سابقاً ها هو ترامب الذي كان يميل قبل أسبوع واحد فقط إلى استئناف العمليات العسكرية الكبرى ضد إيران، لكنه اقتنع بخفض التصعيد مؤقتًا بحجة أن غياب الحرب يجبر طهران على مواجهة "واقع قاتم" لا تملك له حلولاً حقيقية، بما يجعل الضغط الاقتصادي أكثر فاعلية من شن جولة جديدة من الضربات، وفي الوقت نفسه.
أشار ترامب إلى أن تراجع سعر النفط إلى ما يزيد قليلاً على 75 دولارًا للبرميل خفف الأعباء الاقتصادية للحرب على المستهلكين الأمريكيين.. وللحديث بقية