لماذا نأكل أكثر عندما نشعر بالتوتر؟.. العلاقة بين الحالة النفسية والشهية

12-8-2026 | 13:06
لماذا نأكل أكثر عندما نشعر بالتوتر؟ العلاقة بين الحالة النفسية والشهية الحالة النفسية والشهية
همس عادل

هل لاحظت من قبل أنك تبحث عن قطعة حلوى أو وجبة دسمة بعد يوم طويل ومليء بالضغوط، حتى لو لم تكن جائعًا بالفعل؟ هذه الرغبة ليست دائمًا مجرد ضعف في الإرادة، فالتوتر يمكن أن يؤثر بشكل مباشر وغير مباشر في الشهية، واختيارات الطعام، وطريقة تعامل الجسم مع الجوع والشبع.

موضوعات مقترحة

وعندما يتحول الأكل إلى وسيلة متكررة للتعامل مع القلق أو الضغط النفسي، قد يدخل الشخص في دائرة تبدأ بالتوتر وتنتهي بالإفراط في تناول الطعام، ثم الشعور بالذنب، وهو ما قد يزيد الضغط النفسي من جديد.


ماذا يحدث للجسم عندما نشعر بالتوتر؟


عند التعرض لموقف يسبب التوتر، يدخل الجسم في حالة من الاستعداد للتعامل مع الخطر، ويحدث تغير في نشاط الجهاز العصبي والهرمونات.

ويفرز الجسم هرمونات مرتبطة باستجابة التوتر، أبرزها الأدرينالين والكورتيزول.

في بداية الموقف المجهد، قد يؤدي ارتفاع الأدرينالين إلى انخفاض الشهية بشكل مؤقت لدى بعض الأشخاص، لأن الجسم يركز على التعامل مع مصدر الضغط بدلًا من تناول الطعام.

لكن عندما يستمر التوتر لفترة أطول، يمكن أن تختلف الاستجابة؛ إذ قد يرتبط استمرار ارتفاع الكورتيزول بزيادة الشهية والرغبة في تناول أطعمة معينة، خاصة الأطعمة الغنية بالطاقة.


لماذا نشتهي الحلويات والوجبات السريعة؟


عند الشعور بالضغط النفسي، قد لا نبحث عن أي طعام بشكل عشوائي، وإنما نميل إلى أطعمة تمنحنا شعورًا سريعًا بالمتعة أو الراحة، مثل الحلويات والمخبوزات والأطعمة الغنية بالدهون أو الملح.

ويرتبط ذلك بنظام المكافأة في الدماغ؛ فتناول الأطعمة شديدة الاستساغة يمكن أن يحفز مسارات عصبية مرتبطة بالمتعة والمكافأة.

ولهذا قد يصبح الطعام وسيلة مؤقتة لتخفيف المشاعر غير المريحة، حتى لو لم يكن الجسم بحاجة فعلية إلى السعرات.


هل كل شخص يتوتر يأكل أكثر؟


لا، فالتوتر لا يؤثر في الشهية بالطريقة نفسها لدى الجميع. فبعض الأشخاص يفقدون رغبتهم في الطعام عندما يشعرون بالقلق، بينما يلجأ آخرون إلى الأكل بصورة أكبر.

وقد تتغير استجابة الشخص نفسه من موقف إلى آخر؛ فقد يفقد شهيته أثناء أزمة مفاجئة، ثم يجد نفسه يأكل أكثر عندما يستمر الضغط النفسي لعدة أيام أو أسابيع.

وتلعب العادات الشخصية، والنوم، وطبيعة الطعام المتاح، ومستوى النشاط البدني، والحالة النفسية دورًا في تحديد طريقة استجابة كل شخص للتوتر.


العلاقة بين قلة النوم وزيادة الشهية


التوتر غالبًا لا يأتي بمفرده؛ فكثير من الأشخاص يعانون في فترات الضغط النفسي من اضطراب النوم أو النوم لساعات أقل.

وقلة النوم يمكن أن تؤثر في تنظيم الشهية، كما قد تزيد الرغبة في تناول الأطعمة عالية السعرات وتجعل التحكم في كمية الطعام أكثر صعوبة.


وهنا تتكون دائرة متكررة:

التوتر → نوم أقل → شهية ورغبة أكبر في الأطعمة عالية السعرات → زيادة الأكل → شعور بالذنب أو القلق → مزيد من التوتر.

ولهذا فإن تحسين النوم لا يساعد فقط على استعادة النشاط، وإنما يمكن أن يكون جزءًا من السيطرة على الأكل المرتبط بالتوتر.


هل الأكل بسبب التوتر يعني دائمًا اضطرابًا في الأكل؟


ليس بالضرورة. تناول قطعة من الحلوى بعد يوم مرهق أو زيادة كمية الطعام في مناسبة أو فترة ضغط لا يعني تلقائيًا وجود اضطراب في الأكل.

المشكلة تظهر عندما يصبح الطعام وسيلة أساسية ومتكررة للتعامل مع المشاعر، أو عندما يفقد الشخص السيطرة على كمية الطعام التي يتناولها، أو يشعر بضيق شديد بسبب سلوكه الغذائي.

كما أن تناول الطعام بكميات كبيرة خلال فترة قصيرة مع الشعور بعدم القدرة على التوقف قد يكون علامة تستحق التحدث بشأنها مع مختص، خاصة إذا تكرر الأمر.


الجوع الحقيقي أم الأكل العاطفي؟


يمكن أن يساعد التمييز بين الجوع الجسدي والرغبة الناتجة عن الحالة النفسية في فهم السلوك الغذائي.

الجوع الجسدي عادةً يظهر تدريجيًا، ويمكن أن يختفي بعد تناول كمية مناسبة من الطعام، ولا يرتبط غالبًا بنوع محدد من الأطعمة.

أما الأكل العاطفي فقد يظهر بصورة مفاجئة، وقد تكون الرغبة شديدة في طعام معين، مثل الشوكولاتة أو الحلويات أو الوجبات السريعة، حتى دون وجود علامات واضحة على الجوع.

لكن هذه العلامات ليست قاعدة ثابتة، وقد يتداخل الجوع الحقيقي مع الأكل العاطفي، لذلك لا ينبغي استخدامها لتشخيص الشخص بنفسه.


لماذا نشعر بالراحة بعد الأكل؟


يمكن للطعام أن يمنح شعورًا مؤقتًا بالمتعة والراحة، خصوصًا عند تناول الأطعمة التي يفضلها الشخص.

كما أن تناول الطعام قد يصبح مرتبطًا بعادات وسلوكيات متكررة؛ فمثلًا قد يعتاد شخص تناول الحلوى أثناء مشاهدة التلفزيون بعد يوم مرهق، ومع تكرار السلوك يصبح الموقف نفسه محفزًا للرغبة في الطعام.

لكن الراحة الناتجة عن الأكل غالبًا تكون مؤقتة، وإذا أصبح الطعام الطريقة الرئيسية للتعامل مع التوتر، فقد يؤدي ذلك على المدى الطويل إلى زيادة الوزن ومشكلات صحية أخرى، فضلًا عن الشعور بالذنب أو فقدان السيطرة.


كيف نكسر دائرة الأكل المرتبط بالتوتر؟


1- توقف للحظة قبل تناول الطعام

عندما تظهر رغبة مفاجئة في الأكل، يمكن التوقف لدقائق وسؤال النفس: هل أشعر بالجوع فعلًا أم أنني أشعر بالتوتر أو الملل أو الحزن؟

مجرد التعرف على الشعور قد يساعد في اتخاذ قرار أكثر وعيًا.

2- لا تجعل الطعام الحل الوحيد للتوتر

يمكن تجربة بدائل أخرى مثل المشي لفترة قصيرة، الاستماع إلى الموسيقى، الحديث مع شخص قريب، ممارسة تمارين التنفس أو أخذ فترة راحة بعيدًا عن مصدر الضغط.

الهدف ليس منع الطعام، وإنما توفير طرق أخرى للتعامل مع المشاعر.

3- لا تصل إلى مرحلة الجوع الشديد

تخطي الوجبات لفترات طويلة قد يجعل التحكم في كمية الطعام أكثر صعوبة لاحقًا، خاصة أثناء فترات التوتر.

لذلك يساعد الانتظام في الوجبات المتوازنة على تقليل التقلبات الشديدة في الجوع.

4- اجعل الأطعمة المحفزة أقل سهولة في الوصول

إذا كانت الحلويات أو المقرمشات هي أكثر ما يدفعك للأكل دون جوع، يمكن تقليل وجود كميات كبيرة منها في متناول اليد، واستبدال جزء منها بخيارات أكثر فائدة.

5- اهتم بالنوم

الحصول على نوم منتظم وكافٍ يمكن أن يساعد في تحسين القدرة على التحكم في الشهية والتعامل مع الضغوط اليومية.

6- لا تعاقب نفسك بعد الإفراط في الأكل

من الأخطاء الشائعة محاولة تعويض الأكل الزائد بتجويع النفس أو تخطي الوجبات في اليوم التالي.

هذا السلوك قد يزيد اضطراب العلاقة مع الطعام، والأفضل العودة إلى نمط غذائي متوازن بصورة طبيعية.


متى نحتاج إلى مساعدة متخصصة؟


إذا أصبح الأكل وسيلة أساسية للتعامل مع التوتر، أو تكرر تناول كميات كبيرة من الطعام مع الشعور بفقدان السيطرة، أو أصبح الشخص يشعر بالذنب والقلق الشديدين بعد الأكل، فمن الأفضل طلب المساعدة من طبيب أو أخصائي نفسي أو أخصائي تغذية مؤهل، بحسب طبيعة المشكلة.

كما أن التغيرات الكبيرة والمستمرة في الشهية أو الوزن دون سبب واضح تستحق التقييم الطبي، لأنها قد ترتبط أحيانًا بعوامل صحية أو نفسية أخرى.

التوتر لا يحدث في العقل فقط؛ بل يمكن أن ينعكس على الجسم والنوم والشهية واختيارات الطعام. ولهذا فإن الإفراط في تناول الطعام أثناء فترات الضغط النفسي لا يجب أن يُنظر إليه دائمًا باعتباره مجرد ضعف في الإرادة.

فهم العلاقة بين المشاعر والطعام هو الخطوة الأولى، ثم يأتي البحث عن طرق صحية للتعامل مع التوتر دون أن يصبح الطعام وسيلة العلاج الوحيدة.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: