لماذا لم ينخفض سعر الهواتف القابلة للطي؟ .. 8 سنوات ولم تغادر منطقة الرفاهية

21-8-2026 | 11:15
لماذا لم ينخفض سعر الهواتف القابلة للطي؟   سنوات ولم تغادر منطقة الرفاهيةهاتف قابل للطي
عمرو النادي

عندما ظهرت الهواتف القابلة للطي لأول مرة، بدا الأمر كأن السوق يستعد لقفزة كبيرة بعد سنوات من الشاشات المتشابهة، هاتف يتحول إلى شاشة أكبر، جهاز في الجيب يقترب من التابلت، وتجربة مختلفة عن المستطيل الزجاجي الذي سيطر على كل شيء.

موضوعات مقترحة

لكن بعد نحو 8 سنوات من بداية هذه الموجة، ما زال السؤال نفسه مطروحًا: لماذا لم تصبح الهواتف القابلة للطي أرخص؟ لماذا بقيت في منطقة الأسعار المرتفعة، رغم أن أغلب التقنيات الجديدة تبدأ غالية ثم تنخفض مع الانتشار والإنتاج الكبير؟

وذكر موقع BGR أن الهواتف القابلة للطي لم تتبع المسار المعتاد للمنتجات التقنية الجديدة، إذ ظلت مرتفعة السعر رغم مرور سنوات على ظهورها، لأسباب تتعلق بتكلفة التصنيع، وتعقيد المكونات، وضعف حجم الطلب، واستمرار الشركات في التعامل معها كفئة فاخرة لا كبديل جماهيري للهواتف التقليدية.

المنتج الذي لم يتحول إلى عادة

في العادة، تنخفض أسعار التكنولوجيا عندما تتحول من منتج مبهر إلى منتج يومي. الشاشات الكبيرة رخصت، والكاميرات المتعددة وصلت إلى الهواتف المتوسطة، والشحن السريع انتشر في فئات أقل، لأن هذه التقنيات دخلت مرحلة الإنتاج الواسع.

لكن الهواتف القابلة للطي لم تصل إلى هذه النقطة بعد. ما زالت تُباع كفئة خاصة، موجهة لمن يريد شيئًا مختلفًا ومستعدًا لدفع ثمنه.

المشكلة أن «الاختلاف» وحده لا يكفي لصناعة سوق ضخم. كثيرون يعجبون بالفكرة عندما يرون الهاتف مطويًا ومفتوحًا، لكنهم يتراجعون عند السعر، أو يخافون من المتانة، أو يشعرون أن الهاتف التقليدي يؤدي المطلوب بسعر أقل وبمخاطر أقل.

الشاشة المرنة هي قلب التكلفة

الجزء الأغلى والأكثر حساسية في الهاتف القابل للطي هو الشاشة. نحن لا نتحدث عن شاشة عادية، بل عن لوحة مرنة يجب أن تنثني آلاف المرات، وتتحمل الضغط، وتبقى قابلة للمس، وتقاوم الخدوش بدرجة مقبولة، وتعمل مع طبقات حماية ومفصل معقد.

هذا وحده يجعل تكلفة الإنتاج أعلى من هاتف تقليدي. فالشاشة ليست مجرد قطعة أكبر، بل قطعة أصعب في التصنيع والاختبار والاستبدال.

ومع أن الشركات حسّنت المتانة بمرور السنوات، فإنها لم تصل بعد إلى بساطة الزجاج العادي في الهواتف التقليدية. ما زال هناك طيّة في المنتصف، وحساسية أكبر للضغط، وتكلفة إصلاح مرتفعة تجعل المستخدم يفكر مرتين قبل الشراء.

المفصل ليس مجرد حركة جميلة

المفصل في الهاتف القابل للطي قد يبدو تفصيلة ميكانيكية بسيطة، لكنه أحد أكثر أجزاء الجهاز تعقيدًا. يجب أن يفتح ويغلق بسلاسة، يحافظ على الشاشة، يمنع دخول الغبار قدر الإمكان، يتحمل الاستخدام اليومي، ولا يجعل الهاتف سميكًا أو ثقيلًا بصورة مزعجة.

كل جيل جديد من الهواتف القابلة للطي يحاول تحسين هذا الجزء: مفصل أنحف، فجوة أقل عند الإغلاق، مقاومة أفضل، وزن أخف. لكن هذه التحسينات تكلف أموالًا في البحث والتطوير والتصنيع.

الهاتف التقليدي لا يحتاج إلى هذا العبء. لذلك، حتى لو تشابه المعالج والكاميرا والذاكرة، يبقى الهاتف القابل للطي محملًا بتكلفة هندسية لا تظهر كلها في جدول المواصفات.

الإنتاج المحدود يمنع السعر من الهبوط

لكي تنخفض الأسعار، تحتاج الشركات إلى بيع أعداد ضخمة. الإنتاج الكبير يخفض تكلفة المكونات، ويفتح الباب لموردين أكثر، ويجعل خطوط التصنيع أكثر كفاءة.

لكن سوق الهواتف القابلة للطي ما زال صغيرًا مقارنة بسوق الهواتف التقليدية. تقرير سابق لـTechReport أشار إلى أن الهواتف القابلة للطي لم تتحول بعد إلى فئة جماهيرية، مستشهدًا بتقديرات TrendForce التي ذكرت أن هذه الأجهزة شكلت نحو 1.6% فقط من شحنات الهواتف الذكية في 2023. 

حتى لو زادت هذه النسبة لاحقًا، فهي لا تزال بعيدة عن الحجم الذي يسمح بانخفاض حقيقي واسع في الأسعار. فكلما بقيت المبيعات محدودة، بقيت التكلفة أعلى، وبقي السعر النهائي أعلى.

الشركات لا تريد كسر صورة الفخامة

هناك سبب آخر لا يتعلق بالتكلفة وحدها: التسعير نفسه جزء من الصورة. الشركات تبيع الهواتف القابلة للطي كمنتجات فاخرة، لا كهواتف عملية فقط.

الهاتف القابل للطي يجب أن يبدو مميزًا، نادرًا، ويثير الانتباه. ارتفاع السعر يساعد على ترسيخ هذه الصورة، حتى لو كان جزء من المستخدمين يراها مبالغة.

سامسونج مثلًا جعلت سلسلة Galaxy Z Fold في منطقة سعرية قريبة من 1800 و2000 دولار لسنوات، بينما ظلت هواتف Flip أقل نسبيًا لكنها لا تزال أعلى من كثير من الهواتف التقليدية القوية. ومع كل جيل جديد، لا يبدو أن الشركات في عجلة لتحويل هذه الفئة إلى منتج اقتصادي.

Android Authority نقلت مؤخرًا أن ارتفاع سعر Galaxy Z Fold 8 Ultra بنحو 100 دولار زاد حساسية النقاش حول التسعير، حتى مع وجود تفسيرات تتعلق بتكاليف السوق واختلاف الأسعار بين الدول. (androidauthority.com)

«أرخص قابل للطي» لا يعني رخيصًا

ظهرت بالفعل هواتف قابلة للطي أرخص من الطرازات الأولى، خصوصًا في فئة الهواتف الصدفية الصغيرة. موتورولا وسامسونج وشركات أخرى قدمت خيارات أقل سعرًا من أجهزة Fold الكبيرة.

لكن الفارق مهم: الهاتف القابل للطي الأرخص لا يزال غالبًا أغلى من هاتف تقليدي قوي جدًا. وإذا اضطر المستخدم لدفع سعر قريب من هاتف رائد عادي، يبدأ في المقارنة: هل أختار شاشة تطوى ومخاوف متانة، أم هاتفًا تقليديًا بكاميرا أفضل وبطارية أقوى وتجربة أكثر ضمانًا؟

Tom’s Guide أشار في دليل حديث إلى أن بعض هواتف Razr أصبحت تقدم تجربة قابلة للطي بسعر أقل، بل إن Razr 2025 يُطرح تحت 700 دولار في بعض الأسواق، لكن فئة Fold الكبيرة ما زالت باهظة، وبعض الطرازات المرتقبة قد تتجاوز 2000 دولار. 

هذا يعني أن انخفاض الأسعار حدث جزئيًا، لكنه لم يصل إلى النقطة التي تجعل القابل للطي خيارًا طبيعيًا للمستخدم العادي.

المشكلة ليست في السعر فقط.. بل في القيمة

لو كانت الهواتف القابلة للطي تقدم تجربة لا يمكن الاستغناء عنها، لكان السعر المرتفع أسهل في التبرير. لكن الواقع أن كثيرًا من المستخدمين لا يرون أن الشاشة القابلة للطي تغير يومهم بما يكفي.

نعم، فتح شاشة أكبر مفيد للقراءة، تعدد المهام، مشاهدة الفيديو، والعمل الخفيف. لكنه لا يساوي للجميع دفع مئات الدولارات الإضافية.

بالنسبة لكثيرين، هاتف تقليدي كبير مع تابلت صغير قد يكون أرخص وأكثر أمانًا. أو هاتف رائد عادي بشاشة ممتازة وكاميرا أقوى وبطارية أطول قد يكون صفقة أفضل.

ولهذا بقيت الهواتف القابلة للطي في منطقة الإعجاب لا الاقتناء عند عدد كبير من المستخدمين.

المخاوف من المتانة لم تختفِ

رغم تحسن المفصل والشاشة ومقاومة الماء في أجيال حديثة، ما زالت صورة الهاتف القابل للطي مرتبطة بالخوف من الكسر أو الطيّة أو تكلفة الإصلاح.

المستخدم العادي لا يريد أن يشعر أن هاتفه يحتاج إلى عناية خاصة طوال الوقت. الهاتف اليوم يسقط، يدخل الجيب مع المفاتيح، يتعرض للغبار، يستخدمه الأطفال أحيانًا، ويوضع على المكتب والسيارة والحقيبة دون طقوس.

الهاتف القابل للطي ما زال يبدو، في ذهن كثيرين، أكثر حساسية من الهاتف التقليدي. وربما يكون هذا الانطباع أقسى من الواقع في بعض الطرازات الحديثة، لكنه كافٍ لإبطاء الانتشار.

ومع انتشار هذا القلق، يصبح من الصعب على الشركات بيع أعداد ضخمة، ومن ثم يصعب خفض السعر.

الإصلاح يرفع تكلفة القرار

الهاتف التقليدي إذا انكسرت شاشته، تكون تكلفة الإصلاح مرتفعة لكنها مألوفة. أما الهاتف القابل للطي، فاستبدال الشاشة أو المفصل قد يكون أكثر تكلفة وتعقيدًا.

تقارير عن قيمة إعادة البيع تشير أيضًا إلى أن الهواتف القابلة للطي تفقد جزءًا كبيرًا من قيمتها خلال السنة الأولى. MacRumors نقلت عن دراسة لـSellCell أن ملاك الهواتف القابلة للطي يخسرون في المتوسط نحو 997.69 دولار بعد 12 شهرًا، مقارنة بنحو 605.32 دولار للهواتف التقليدية.

هذا يضيف طبقة جديدة من الحساب. ليس السعر عند الشراء فقط، بل ماذا يحدث إذا أردت البيع بعد عام؟ وكم ستخسر إذا قررت التغيير؟

أبل لم تدخل بعد.. والسوق ينتظر

من الأسباب التي تجعل الأسعار صامدة أن المنافسة لم تصل بعد إلى ذروتها. دخول أبل إلى أي فئة غالبًا يغير قواعد السوق، ليس لأنها تخفض الأسعار عادة، بل لأنها تجذب انتباه جمهور ضخم وتجبر الشركات الأخرى على إعادة ترتيب عروضها.

التقارير تشير منذ فترة إلى أن أبل تستعد لهاتف قابل للطي بسعر قد يقترب من 2000 دولار أو يتجاوزه، وهو ما لا يعني بالضرورة أن الأسعار ستنخفض فورًا، بل ربما يدفع الفئة أكثر إلى منطقة الرفاهية في البداية. Forbes أشار إلى أن هاتف أبل القابل للطي المرتقب قد يدخل السوق بسعر مرتفع، مع توقعات بتراجع كبير في قيمته خلال السنة الأولى قياسًا بفئة الأجهزة القابلة للطي. (forbes.com)

لكن دخول أبل، إذا حدث، قد يزيد وعي المستخدمين بالفئة، ويدفع المنافسين لتقديم بدائل أرخص لاحقًا. المشكلة أن هذه دورة قد تحتاج سنوات أخرى.

السوق الصيني يضغط.. لكن ليس بما يكفي عالميًا

شركات مثل Honor وHuawei وOppo وVivo وXiaomi قدمت أجهزة قابلة للطي أنحف وأخف وأكثر تطورًا في بعض الجوانب، وأحيانًا بأسعار أكثر تنافسية داخل الصين.

لكن الوصول العالمي لهذه الأجهزة ليس دائمًا واسعًا. بعض الطرازات لا تصل رسميًا لكل الأسواق، وبعضها يأتي بسعر مرتفع عند التصدير، وبعضها يواجه تحديات خدمات جوجل أو التوفر أو الضمان.

لذلك، رغم أن المنافسة الصينية ساعدت على تحسين التصميم والسمك والوزن، فإنها لم تكسر السعر عالميًا بالشكل الذي حدث في فئات أخرى من الهواتف.

في مصر.. الفئة أصعب من الخارج

في السوق المصري، تصبح المشكلة أكبر. سعر الهاتف القابل للطي لا يتأثر فقط بسعره العالمي، بل بسعر الصرف، والضرائب، وتكاليف الاستيراد، وهوامش التوزيع، وضعف التوفر أحيانًا.

هاتف Fold يصل محليًا غالبًا بسعر يجعله خارج حسابات معظم المستخدمين. وحتى من يستطيع شراءه، قد يقارن بينه وبين هاتف Ultra أو Pro Max، أو حتى لابتوب جيد وهاتف قوي معًا.

كما أن تكلفة الإصلاح والضمان تلعب دورًا كبيرًا. المستخدم المصري لا يريد شراء جهاز باهظ ثم يكتشف أن إصلاح الشاشة أو المفصل عبء كبير أو غير متاح بسهولة.

لهذا، تبقى الهواتف القابلة للطي في مصر أقرب إلى فئة الرفاهية أو الاستعراض، لا خيارًا يوميًا واسع الانتشار.

لماذا لم يحدث سيناريو الشاشات الكبيرة؟

قد يسأل البعض: الشاشات الكبيرة كانت غالية ثم أصبحت عادية، فلماذا لا يحدث الأمر نفسه مع الطي؟

الفرق أن الشاشة الكبيرة تطور طبيعي داخل تصميم ثابت. أما الشاشة القابلة للطي فهي تغيير في البنية نفسها: شاشة مرنة، مفصل، طبقات حماية، اختبارات فتح وإغلاق، تصميم داخلي أكثر ازدحامًا، توزيع بطارية مختلف، وبرمجيات تحتاج إلى تكييف مع أكثر من وضع للشاشة.

هذا ليس تحسينًا واحدًا يُنقل بسهولة إلى كل الفئات، بل منظومة كاملة أكثر تعقيدًا. لذلك، انخفاض التكلفة أبطأ بكثير.

هل ستصبح أرخص فعلًا؟

نعم، لكنها على الأرجح لن تصبح رخيصة بالسرعة التي توقعها البعض. الفئة الصدفية الصغيرة قد تنخفض تدريجيًا وتصل إلى شرائح أوسع، لأنها أبسط نسبيًا وأقرب إلى هاتف تقليدي يطوى إلى حجم أصغر.

أما الهواتف الكبيرة التي تفتح ككتاب، فستظل غالبًا في منطقة مرتفعة لفترة أطول، لأنها تقدم شاشة داخلية كبيرة وتحتاج إلى مكونات أغلى وتصميم أصعب.

Tech Advisor يرى أن 2026 قد تكون سنة مهمة للهواتف القابلة للطي ذات التصميم الأعرض، لكنه يشير أيضًا إلى أن مشكلة السعر الكبيرة لن تُحل بسهولة مع هذه الموجة الجديدة. (techadvisor.com)

بمعنى أوضح: التطور مستمر، لكن الرخص ليس قريبًا بما يكفي ليغير السوق فجأة.

الشركات تحتاج إلى سبب أقوى من الانبهار

لكي تصبح الهواتف القابلة للطي جماهيرية، لا يكفي أن تكون جميلة عند الفتح. يجب أن تقدم سببًا يوميًا واضحًا يدفع المستخدم لدفع الفارق.

إنتاجية أفضل فعلًا، عمر بطارية لا يتنازل، كاميرات لا تقل عن الهواتف التقليدية، متانة مطمئنة، سعر أقرب للواقع، وإصلاح أقل رعبًا. دون ذلك، ستظل الفئة جذابة في المتاجر ومراجعات يوتيوب، لكنها صعبة عند لحظة الدفع.

المستخدم لا يشتري فكرة قابلة للطي فقط. يشتري هاتفًا يعيش معه كل يوم.

الفئة لم تفشل.. لكنها لم تنضج

الهواتف القابلة للطي لم تفشل، لكنها أيضًا لم تتحول إلى الثورة التي وُعد بها السوق. هي تتحسن، تصبح أنحف وأقوى وأكثر أناقة، لكنها ما زالت محصورة في مساحة بين الطموح والترف.

بعد 8 سنوات، لم تعد المشكلة أن الناس لا تعرف هذه الأجهزة. المشكلة أنهم يعرفونها جيدًا، ويعرفون أيضًا ثمنها ومخاوفها وتنازلاتها.

ولهذا لم ترخص بالشكل المتوقع، لأن السوق لم يكبر بما يكفي، والتكلفة لم تنخفض بما يكفي، والشركات لم ترغب بعد في كسر هالتها الفاخرة.

ربما يأتي اليوم الذي يصبح فيه الهاتف القابل للطي خيارًا عاديًا مثل أي هاتف آخر. لكن حتى الآن، ما زال الطي ميزة يدفع المستخدم ثمنها مرتين: مرة عند الشراء، ومرة وهو يسأل نفسه إن كانت تستحق كل هذا المال.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة