تحل اليوم، الثامن من أغسطس، ذكرى ميلاد الفنان الراحل أبو بكر عزت، أحد أبرز نجوم الفن المصري الذين تركوا بصمة مميزة في المسرح والسينما والدراما التلفزيونية، ونجح على مدار مسيرته الفنية في تقديم شخصيات متنوعة، جعلته حاضرًا في ذاكرة الجمهور بأدواره المميزة وأدائه التلقائي. وُلد أبو بكر عزت في 8 أغسطس عام 1933 بحي السيدة زينب، ودرس في مدرسة الخديوية، ثم حصل على ليسانس الآداب قسم الاجتماع. واكتشف موهبته الفنية في سن مبكرة من خلال مشاركته في المسرح المدرسي، ليبدأ بعدها رحلة طويلة مع الفن، اتخذ خلالها المسرح نقطة انطلاق أساسية في مشواره. وعلى المستوى الشخصي، تزوج الفنان أبو بكر عزت من الكاتبة كوثر هيكل، واستمر زواجهما 41 عامًا، وشكلا معًا واحدة من الزيجات المستقرة في الوسط الفني والأدبي. المسرح.. البدايات الحقيقية لموهبته انضم أبو بكر عزت إلى فرقة المسرح الحر، وشارك في عدد من الأعمال المسرحية التي ساهمت في ترسيخ اسمه على خشبة المسرح، من بينها مسرحيات «الدخول بالملابس الرسمية» و«دبور» و«الدلوعة»، إلى جانب العديد من العروض التي قدم خلالها أدوارًا متنوعة أثبتت قدرته على التعامل مع الكوميديا والشخصيات المختلفة. وكان المسرح بالنسبة إليه مدرسة حقيقية لصقل موهبته، كما شكّل مساحة أساسية لتطوير أدواته الفنية، وهو ما انعكس لاحقًا على مشاركاته السينمائية والتلفزيونية. رصيد كبير في الدراما والسينما امتلك أبو بكر عزت رصيدًا دراميًا كبيرًا، وشارك في عدد من المسلسلات التي تركت حضورًا لدى الجمهور، من بينها «الزوجة أول من يعلم» و«كوم الدكة» و«العودة الأخيرة» و«أرابيسك» و«رأفت الهجان» و«على نار هادئة». كما شارك سينمائيًا في عدد من الأفلام، من بينها «زوج في إجازة» و«الهروب» و«ضد الحكومة» و«الحب أيضًا يموت» و«لصوص خمس نجوم» و«30 يوم في السجن»، الذي جسد خلاله شخصية «مدحت الشماشيري»، بالإضافة إلى فيلم «فوزية البرجوازية». التدريس لم يكن هدفه.. وإنما وسيلة لتحقيق حلم التمثيل وخلال لقاء تلفزيوني قديم، روى أبو بكر عزت جانبًا من بداياته الفنية، موضحًا أنه كان يعمل مدرسًا في الفترة الصباحية، بالتزامن مع دراسته في كلية الآداب، بينما كان يدرس مساءً في معهد التمثيل، مؤكدًا أنه اتخذ قرارًا بالاعتماد على نفسه منذ بداية حياته. وأوضح أن العمل في التدريس لم يكن هدفه الأساسي، وإنما كان وسيلة تساعده على الاستقلال وتحقيق حلمه في دراسة التمثيل، مؤكدًا أن شغفه الحقيقي كان بالفن، وأنه كان حريصًا على اكتساب المعرفة والخبرة التي تمكنه من دخول هذا المجال. أبو بكر عزت: الكوميديا ليست مجرد إضحاك للجمهور وتحدث الفنان الراحل عن رؤيته لفن الكوميديا، موضحًا أن العمل الكوميدي قد يكون هدفه الأساسي إضحاك الجمهور وإسعاده، وهو أمر مهم في حد ذاته، لكن عندما يجمع العمل بين المتعة ووجود مضمون أو هدف، فإن ذلك يكون أفضل. وأشار إلى أن الكوميديا ليست مطالبة دائمًا بأن تتناول قضية بعينها أو تناقش موضوعًا جادًا، مؤكدًا أن إسعاد الجمهور وإدخال البهجة إلى نفوسه يمكن أن يكون هدفًا فنيًا في حد ذاته. «الدخول بالملابس الرسمية».. تجربة لا تُنسى مع سهير البابلي وعن مشاركته في مسرحية «الدخول بالملابس الرسمية»، أوضح أبو بكر عزت أنه لم يتردد عندما عُرض عليه العمل، بل كان متحمسًا للغاية لتقديم دوره والعمل إلى جانب الفنانة سهير البابلي، التي وصفها بأنها كانت تتمتع بحيوية كبيرة وسرعة بديهة لافتة على خشبة المسرح. وقال إن الوقوف أمام سهير البابلي كان يتطلب من الفنان أن يكون متيقظًا باستمرار حتى يستطيع مواكبة أدائها، مشيرًا إلى أنها كانت قادرة على مفاجأة زملائها ببعض التفاصيل أثناء العرض، وهو ما كان يكسر حالة الملل والرتابة ويمنح المشهد مزيدًا من الحيوية، مؤكدًا أن الجمهور كان يتفاعل بصورة واضحة مع أدائهما على خشبة المسرح. إسعاد يونس.. فنانة احتضنها المسرح وتطرق أبو بكر عزت إلى تجربة الفنانة إسعاد يونس في مسرحية «الدخول بالملابس الرسمية»، مؤكدًا أنها كانت محطة مهمة في مسيرتها الفنية. وقال إن إسعاد يونس كانت فنانة موهوبة وكاملة، وإنه والفنانة سهير البابلي حرصا على احتضانها وتشجيعها خلال التجربة، مشيرًا إلى أن موهبتها كانت واضحة منذ بداياتها. حلم الغناء انتهى باكتشاف موهبته في التمثيل ورغم ارتباط اسمه بالتمثيل، كشف أبو بكر عزت أن حلمه في بداية مشواره كان الغناء، وحاول بالفعل خلال فترة شبابه أن يصبح مطربًا، كما سعى إلى تعلم العزف على العود، لكنه لم يوفَّق في تحقيق هذا الحلم. ومع مرور الوقت، اكتشف أن موهبته الحقيقية تكمن في التمثيل، ليختار هذا الطريق ويكرس له حياته، ويصبح واحدًا من الفنانين الذين تركوا حضورًا بارزًا في المسرح والسينما والتلفزيون. «أنا راضٍ عن مشواري ولم أشعر بالظلم» وعن تقييمه لمسيرته الفنية، أكد أبو بكر عزت في أحد لقاءاته أنه كان راضيًا للغاية عما وصل إليه في مجال الفن، ولم يشعر بأنه تعرض لأي نوع من الظلم، موضحًا أنه قدم ما يكفيه ويرضيه على خشبة المسرح. وأشار إلى أنه كان بطلًا لفرقة الريحاني لمدة سبع سنوات، معتبرًا أن ارتباطه الطويل بالمسرح ربما كان له تأثير على حجم عطائه في السينما، لكنه أكد أن هذا الأمر حدث بإرادته الكاملة، وأنه حصل على ما يستحقه من الفن، ولم يشعر بأنه حُرم من شيء كان يطمح إليه. رحيل مفاجئ أنهى مسيرة حافلة بالعطاء رحل أبو بكر عزت بعد إصابته بأزمة قلبية حادة أثناء توجهه إلى موقع تصوير أحدث مسلسلاته «ومضى عمري الأول»، قبل أن يتم نقله إلى المستشفى، حيث توفي فور وصوله عن عمر ناهز 73 عامًا. ورغم رحيله، ظل أبو بكر عزت حاضرًا بأعماله وشخصياته المتنوعة، لتبقى مسيرته شاهدًا على فنان امتلك موهبة حقيقية، واختار المسرح بوصفه مدرسته الأولى، ثم استطاع أن يترك بصمته في مختلف مجالات الفن.