8-8-2026 | 14:29

لا شك في عبقرية إيلون ماسك الهندسية الاستثنائية، لكن بعض آرائه خارج نطاق الهندسة تستحق التأمل.

فحين يتحدث عن مستقبل تصبح فيه النقود عديمة القيمة؛ لأن الذكاء الاصطناعي والروبوتات سيقودان العالم إلى “مجتمع الوفرة”، يبدو الطرح جذابًا، لكنه يثير سؤالًا اقتصاديًا جوهريًا.

قد تنجح التكنولوجيا في تخفيض تكلفة إنتاج الغذاء والطاقة والخدمات إلى مستويات غير مسبوقة، لكن هل يكفي ذلك لجعل النقود بلا قيمة؟ الاقتصاد لا يدير الإنتاج وحده، بل يدير الندرة أيضًا. مثلا هل يمكن أن يحصل الجميع على منزل مطل على البحر؟ أو يخت خاص؟ أو لوحة أصلية لبيكاسو؟ هناك أشياء تنبع قيمتها من ندرتها وليس من تكلفتها. 

ومن المفارقات أن الشخص، الذي يجادل أن الإنسان بعد عقد من الزمان لن يحتاج إلى العمل إلا كهواية؛ لأن الروبوتات ستقوم بمعظم المهام، هو نفسه الذي كان قد حذر من انخفاض معدلات الإنجاب، واستشهد بحقيقة أنه أنجب ثلاثة عشر طفلًا، مؤكدًا أن الحضارة تحتاج إلى مزيد من البشر. فإذا كانت الآلات ستقوم بكل العمل، فما الحاجة إلى زيادة عدد البشر؟ وحتى لو كان دافعه استمرارية الوعي لا العمالة، يبقى السؤال: لماذا نحتاج إلى ملايين العقول البشرية الإضافية إذا كانت الآلات ستتفوق فكريًا أيضًا؟

لا أطرح هذه الأسئلة للتقليل من إنجازات الرجل، بل لتُذكِّرنا بحقيقة مهمة: العبقرية في مجال بعينه لا تعني امتلاك البصيرة نفسها في جميع المجالات.

وربما يكون أخطر ما نفعله هو أن نفترض أن النجاح الاستثنائي في الهندسة أو التكنولوجيا يمنح صاحبه تلقائيًا سلطة فكرية في الاقتصاد أو السياسة أو الفلسفة.

هذه ليست دعوة لرفض أفكار العباقرة، وإنما لدراستها ونقدها بالمعايير نفسها التي نطبقها على أي فكرة أخرى، بصرف النظر عن اسم صاحبها.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة