في ذكرى ميلاده.. ماذا تعلم رضوان الكاشف من يوسف شاهين؟

6-8-2026 | 11:09
في ذكرى ميلاده ماذا تعلم رضوان الكاشف من يوسف شاهين؟رضوان الكاشف
راندا رضا

تحل اليوم، السادس من أغسطس، ذكرى ميلاد المخرج الكبير رضوان الكاشف، أحد أبرز صناع السينما المصرية الذين امتلكوا رؤية فنية مختلفة، فجمع بين ثقافة الفيلسوف وحس الأديب وموهبة المخرج. ورغم أن رصيده لم يتجاوز ثلاثة أفلام روائية طويلة، فإنها كانت كافية ليحفر اسمه في تاريخ السينما المصرية والعربية، بعدما حصدت العديد من الجوائز المحلية والدولية، وقدمت تجربة سينمائية اتسمت بالصدق والخصوصية والاقتراب من الواقع المصري.

موضوعات مقترحة

*من السيدة زينب إلى معهد السينما


ولد رضوان الكاشف في حي السيدة زينب بالقاهرة في 6 أغسطس عام 1952، بعد أسابيع قليلة من قيام ثورة يوليو، بينما تعود جذور أسرته إلى قرية كوم أشقاو بمحافظة سوهاج، قبل أن تستقر في حي منيل الروضة بالقاهرة. 

حصل على ليسانس الآداب قسم الفلسفة من جامعة القاهرة عام 1978، وشارك في انتفاضة يناير 1977، التي عُرفت شعبيًا بـ"انتفاضة الخبز"، واتُهم مع عدد من المثقفين بالتحريض عليها، كما ألقي القبض عليه مرة أخرى عام 1981 ضمن حملة الاعتقالات التي طالت عددًا من المثقفين في عهد الرئيس الراحل أنور السادات.

ولم يكتفِ الكاشف بحب السينما، بل قرر دراستها أكاديميًا، فالتحق بالمعهد العالي للسينما، وتخرج عام 1984 متصدرًا دفعته بفيلمه القصير "الجنوبية". 

كما عمل مساعدًا للمخرجين الكبار يوسف شاهين، وداود عبد السيد، ورأفت الميهي، قبل أن يشق طريقه بأسلوبه الإخراجي الخاص.

*ثلاثة أفلام صنعت تاريخًا


رغم قلة إنتاجه السينمائي، قدم رضوان الكاشف ثلاثة أفلام أصبحت من علامات السينما المصرية، بدأها بفيلم "ليه يا بنفسج" عام 1992، الذي فاز بجائزة لجنة التحكيم في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، إلى جانب جائزة أفضل فيلم في مهرجان باريس، وجوائز أفضل فيلم وأفضل إخراج وأفضل سيناريو من مهرجان المركز الكاثوليكي.


وفي عام 1998 قدم فيلم "عرق البلح"، الذي حصد جائزتين ذهبيتين من مهرجانين في فرنسا والمغرب، قبل أن يختتم رحلته السينمائية بفيلم "الساحر" عام 2001، الذي أكد مكانته كأحد أبرز المخرجين أصحاب الرؤية المختلفة.

*كواليس "عرق البلح".. مغامرة شاقة


وخلال لقائه مع الإعلامية هالة سرحان، كشف رضوان الكاشف عن كواليس تصوير فيلم "عرق البلح"، مؤكدًا أن العمل واجه صعوبات كبيرة، خاصة أن التصوير جرى في منطقة الواحات وسط ظروف قاسية.

وأشاد بالنجمة شريهان، مؤكدًا أنها كانت شديدة الاجتهاد وقدمت العديد من المشاهد الصعبة دون تردد أو شكوى، كما تحلت بالصبر طوال فترة التصوير رغم مشقة الظروف.

وأوضح أن الفيلم يتناول قصة قرية نائية في الصحراء المصرية يهاجر رجالها بحثًا عن الرزق، تاركين النساء يواجهن الحياة وحدهن، ثم يعودون محملين بخيبة الأمل والفشل. وأشار إلى أن الفكرة مستوحاة من واقع عاشه بنفسه في محافظة سوهاج، حيث شهد هجرة أعداد كبيرة من شباب الصعيد إلى المدن، وهو ما ترك آثارًا اجتماعية عميقة على الأسر والمجتمع، وهي القضية التي سعى الفيلم إلى تسليط الضوء عليها.

*انتصار للمرأة وإيمان ماريان خوري

وأكد الكاشف أن "عرق البلح" كان فيلمًا منحازًا للمرأة، إذ تناول معاناة السيدات بعد هجرة الرجال، وأبرز قوتهن وقدرتهن على تحمل المسؤولية رغم قسوة الظروف.

وأشار إلى أن المشروع قوبل بالرفض من عدد كبير من المنتجين، حتى آمنت به المنتجة ماريان خوري، وقررت خوض المغامرة وتحملت الكثير من الصعوبات حتى خرج الفيلم إلى النور. ولذلك، عندما فاز الفيلم بجائزة في مهرجان قرطاج، أهدى الكاشف الجائزة إليها تقديرًا لدعمها وإيمانها بالمشروع منذ البداية.

كما أوضح أن شريهان أبدت حماسًا كبيرًا للمشاركة في الفيلم، وكذلك الفنانة عبلة كامل، التي وافقت على العمل فور قراءتها للسيناريو، معتبرًا أن وجودهما كان إضافة حقيقية للفيلم.

*ما تعلمه من يوسف شاهين


وتحدث رضوان الكاشف عن أستاذه المخرج يوسف شاهين، مؤكدًا أنه تعلم منه الجرأة في اختيار الموضوعات، والاهتمام بالتفاصيل الدقيقة، وكيفية إدارة المجاميع وقيادة الممثلين، إلى جانب منحهم الوقت الكافي للتدريب قبل التصوير.

وأضاف أنه تعلم من شاهين أيضًا أهمية متابعة عرض الفيلم بنفسه في المهرجانات، حتى إنه كان يحرص على البقاء مع مسؤول عرض الفيلم داخل غرفة التشغيل في قاعة السينما، للاطمئنان على جودة العرض حتى نهايته.

*نجاح عالمي لـ"عرق البلح"


وأشار الكاشف إلى أن فيلم "عرق البلح" عُرض في مهرجان لوكارنو السينمائي في سويسرا بحضور نحو ثلاثة آلاف مشاهد، الذين تفاعلوا مع الفيلم بصورة لافتة، وحرص عدد كبير منهم على حضور الندوة التي أعقبت العرض. كما افتتح الفيلم فعاليات المهرجان القومي للسينما، ليواصل رحلته الناجحة في المحافل السينمائية داخل مصر وخارجها.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: