تلقيتُ من الدكتور حسام عبد الغفار، المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة، ردًا على مقالي المنشور الخميس الماضي تحت عنوان "زيارة كشفت المرض ولم تعالج المريض".
تضمن الرد أن رقم ٥١١ مليار جنيه المذكور بالمقال بوصفه «موازنة وزارة الصحة» لا يمثل موازنة وزارة الصحة، وإنما هو إجمالي الإنفاق الحكومي على القطاع الصحي موزَّعًا على جهات مستقلة في الموازنة والتبعية والقرار، وما تديره الوزارة مباشرة يمثل جزءًا من إجمالي هذه الموازنة.
أيضًا أشار الرد إلى أن المستشفيات الجامعية، وعددها ١٤٥ مستشفى، تتبع الجامعات ووزارة التعليم العالي، ولا تخضع للسلطة الإدارية لوزارة الصحة والسكان، لا في تعيين قياداتها، ولا في موازناتها.
أما الملاحظة الجوهرية -كما ذكر الرد- فتتعلق بدعوة الكاتب إلى «تحويل هيئة الشراء الموحد لتصبح هيئة وطنية للإمداد الطبي»، وهذا بالضبط ما هو قائم بالقانون رقم 151 لسنة 2019 باسم «الهيئة المصرية للشراء الموحد والإمداد والتموين الطبي وإدارة التكنولوجيا الطبية»، وأنها لا تتبع وزارة الصحة والسكان، بل تتبع رئاسة مجلس الوزراء.
وأوضح الرد أن الأطروحة المركزية للمقال، وهي أن التحدي انتقل من مرحلة البناء إلى مرحلة الإدارة، وأن هناك فرقًا بين امتلاك مستشفى وإدارته، فنحن لا نعترض عليها؛ فهي بعينها الفرضية التي تقوم عليها المرحلة الحالية من عمل الوزارة، والمتمثلة في ربط تقديم الخدمة بالاعتماد والرقابة، والفصل بين وظيفتي التمويل والشراء، والتحول الرقمي والسجل الطبي الموحد، وربط بقاء القيادات بمؤشرات أداء لا بمدد شغل الوظيفة.
وتعليقًا على ما سبق أُوضِح أن استخدام الرقم في المقال كان بهدف طرح سؤال جوهري: هل حجم الإنفاق الحالي ينعكس على جودة الخدمة المقدمة للمواطن؟ فالاختلاف هنا ليس فقط في تعريف الرقم، وإنما في زاوية قراءة الرقم.
الأمر ذاته ينطبق على التفرقة بين المستشفيات التابعة لوزارة الصحة والمستشفيات الجامعية؛ فهي تفرقة قانونية صحيحة، لكن المريض يرى أمامه مستشفى وطبيبًا ودواءً وخدمة يجب أن يحصل عليها، فهو يتعامل مع منظومة صحية وطنية واحدة. ومن هنا فإن التحدي الحقيقي هو بناء آلية تنسيق مشتركة بين جميع مقدمي الخدمة الصحية؛ لأن ضعف التنسيق بين الجهات المختلفة قد يكون في حد ذاته أحد أسباب معاناة المريض.
اقتراح تطوير دور الهيئة لا يعني بالضرورة إنشاء كيان جديد؛ لأن الهدف هو تفعيل القدرة على توفير الدواء والمستلزمات في الوقت والمكان المناسبين. السؤال الذي طرحه المقال لم يكن: من يملك الاختصاص؟ وإنما: هل تعمل سلسلة الإمداد بكفاءة تمنع النقص قبل حدوثه؟
الاختلاف بين المقال والرد ليس في الهدف، وإنما في زاوية الرؤية؛ لأن الأرقام لا تكفي وحدها، فجودة الخدمة تُقاس أيضًا بتجربة المواطن، وتوافر الدواء، وسرعة الاستجابة.
يبقى التأكيد أن المقال لم يستهدف الانتقاص من جهد أي مسؤول بالمنظومة، وأنه كان محاولة للفت الانتباه لضرورة البناء على ما تم للوصول إلى المستوى الذي يحقق رضا المواطنين عن الخدمة الصحية المقدمة إليهم.