أكد المهندس سامح الملاح، الرئيس التنفيذي لشركة ضامن للمدفوعات الإلكترونية، أن سوق المدفوعات الإلكترونية في مصر لا يزال يمتلك فرص نمو هائلة، رغم التوسع الكبير الذي شهده خلال السنوات الأخيرة، مشيرًا إلى أن الاقتصاد المصري لا يزال يعتمد بدرجة كبيرة على التعاملات النقدية، وهو ما يفتح المجال أمام شركات التكنولوجيا المالية للمساهمة في تسريع التحول نحو الاقتصاد الرقمي وتعزيز الشمول المالي.
موضوعات مقترحة
وأوضح الملاح، خلال حواره مع الإعلامية شاهيناز جاويش في برنامج "المنصة" المذاع على قناة صدى البلد 2، أن التحول من الاقتصاد النقدي إلى المدفوعات الرقمية لا يقتصر على تسهيل حياة المواطنين، بل ينعكس بصورة مباشرة على كفاءة الاقتصاد، من خلال تسريع دورة الأموال وتقليل تكاليف تداول النقد ومخاطر نقله.
الاقتصاد النقدي أكبر فرصة لنمو التكنولوجيا المالية
وأشار إلى أن المجتمع المصري لا يزال من أكبر المجتمعات التي تعتمد على النقد في المنطقة، وهو ما يجعل قطاع المدفوعات الإلكترونية أحد أكثر القطاعات الواعدة، لافتًا إلى أن انتشار الخدمات الرقمية يسهم في دمج شرائح جديدة داخل المنظومة المالية الرسمية، ويعزز جهود الدولة في التحول الرقمي.
وأضاف أن شركات المدفوعات الإلكترونية لم تعد تقدم خدمات تقليدية، بل أصبحت توفر مئات الخدمات التي تمكن المواطنين من سداد مختلف الالتزامات المالية من أقرب منفذ أو عبر الهاتف المحمول دون الحاجة إلى زيارة الجهات المختلفة.
المنافسة تحسمها سرعة الابتكار
وأكد الملاح أن المنافسة في قطاع المدفوعات الإلكترونية لم تعد تعتمد على عدد الخدمات فقط، وإنما على سرعة تحويل الأفكار إلى منتجات فعلية تصل إلى العملاء، موضحًا أن أي فكرة مبتكرة يمكن أن تمنح الشركة ميزة تنافسية إذا تم تطويرها وتسويقها بسرعة.
وقال إن السوق المصري لا يزال "سوقًا بكرًا"، ويتيح فرصًا كبيرة أمام الشركات لإطلاق خدمات جديدة تلبي احتياجات المواطنين، مشيرًا إلى أن سرعة الوصول إلى السوق أصبحت العامل الحاسم في المنافسة.
خدمات حصرية بالتعاون مع الدولة
وكشف الرئيس التنفيذي لـ«ضامن» عن عدد من الخدمات التي تقدمها الشركة بصورة حصرية أو شبه حصرية، أبرزها صرف الحوالات البريدية من خلال منافذ ضامن المنتشرة في أنحاء الجمهورية، بما يتيح للمواطنين استلام الحوالات دون الحاجة إلى التوجه لمكاتب البريد.
كما أشار إلى تعاون الشركة مع وزارة التموين في تقديم خدمات مرتبطة بمنظومة الخبز والدعم، منها سداد مستحقات المخابز والغرامات، إلى جانب توفير خدمة شحن العدادات الذكية للكهرباء والمياه والغاز عبر الهواتف الذكية باستخدام تقنية NFC دون الحاجة إلى زيارة مراكز الشحن.
انتشار واسع في المحافظات الحدودية
وأوضح الملاح أن إحدى نقاط القوة الرئيسية لدى «ضامن» تتمثل في انتشارها داخل جميع المحافظات، خاصة المناطق الحدودية والنائية التي قد لا تتواجد بها شركات أخرى، مؤكدًا أن الشركة تحرص على توفير خدماتها حتى في المناطق منخفضة الكثافة السكانية، دعمًا لجهود الدولة في تحقيق الشمول المالي.
وأضاف أن المحافظ الإلكترونية وخدمات التحويل الفوري مثل InstaPay أحدثت نقلة كبيرة في سهولة انتقال الأموال بين المواطنين، وأسهمت في زيادة الاعتماد على المدفوعات الرقمية.
الذكاء الاصطناعي غيّر قواعد اللعبة
وأكد الملاح أن الذكاء الاصطناعي أحدث تحولًا جذريًا في تطوير البرمجيات داخل شركات التكنولوجيا المالية، موضحًا أن الخدمة التي كانت تحتاج إلى أربعة أشهر لتطويرها أصبح من الممكن إنجازها خلال ثلاثة أيام فقط.
وأضاف أن الشركة تعتمد على فرق تطوير داخلية تضم نحو 30 مبرمجًا، وأن استخدام الذكاء الاصطناعي لم يؤد إلى تقليل العمالة كما يعتقد البعض، بل رفع الإنتاجية وسرّع إطلاق الخدمات الجديدة، إلى جانب تحسين جودة البرمجيات واكتشاف الثغرات الأمنية بصورة أسرع.
الأمن السيبراني أولوية
وشدد الملاح على أن الأمن السيبراني يمثل أحد أهم عناصر نجاح شركات المدفوعات الإلكترونية، موضحًا أن «ضامن» تعتمد على بيئة تشغيل مؤمنة وشبكات اتصال مشفرة ومنفصلة عن الإنترنت العام، بما يقلل فرص التعرض للهجمات الإلكترونية.
وأشار إلى أن الشركات العاملة في القطاع تخضع لاشتراطات رقابية صارمة من البنك المركزي والهيئة العامة للرقابة المالية، تتضمن معايير متقدمة للأمن السيبراني وحماية بيانات العملاء.
تطوير الكوادر البشرية
وأكد أن مصر تمتلك قاعدة قوية من المبرمجين الشباب، وأن الشركة تعتمد على استقطاب الخريجين الجدد وتدريبهم بصورة مستمرة، معتبرًا أن تصدير الكفاءات المصرية إلى الأسواق العالمية يمثل مكسبًا للدولة، حتى مع حاجة الشركات إلى تدريب كوادر جديدة بشكل دائم.
إشادة ببرامج الدولة الرقمية
وأشاد الملاح بجهود وزارة الاتصالات في إعداد وتأهيل الكوادر الرقمية من خلال مبادرات مثل مصر الرقمية ورواد التكنولوجيا وبراعم وأشبال مصر الرقمية، مؤكدًا أن الاستثمار في تدريب الشباب يمثل أحد أهم عوامل نمو القطاع خلال السنوات المقبلة.
كما أثنى على جهود البنك المركزي في وضع إطار تنظيمي جديد لشركات المدفوعات الإلكترونية، مؤكدًا أن التنظيم يسهم في حماية السوق والعملاء ورفع كفاءة القطاع.
الهوية الرقمية.. خطوة فارقة
وأشار إلى أن مشروع الهوية الرقمية سيكون من أهم المشروعات الداعمة لقطاع التكنولوجيا المالية، لأنه سيمكن المواطنين من إتمام مختلف الإجراءات والخدمات المالية عن بُعد دون الحاجة إلى زيارة الفروع، وهو ما سيحدث نقلة كبيرة في معدلات الشمول المالي.
صرف المعاشات والمرتبات عبر ضامن
وكشف الملاح عن إطلاق الشركة مؤخرًا خدمات صرف معاشات ومرتبات العاملين بالحكومة، إضافة إلى معاشات تكافل وكرامة، عبر شبكة منافذ «ضامن»، بما يتيح للمواطنين الحصول على مستحقاتهم بسهولة من أقرب منفذ، ويخفف عنهم مشقة الانتقال إلى البنوك.
منظومة جديدة للتبرعات تحفظ كرامة المستفيدين
وأوضح أن الشركة طورت أيضًا منظومة إلكترونية للتبرعات تتيح للمستفيدين الحصول على احتياجاتهم من المتاجر المتعاقدة باستخدام رمز إلكتروني، بما يحفظ خصوصيتهم وكرامتهم، ويتيح لهم اختيار احتياجاتهم كما يفعل أي عميل آخر.
10 ملايين عميل ومليون معاملة يوميًا
واختتم الملاح حديثه بالتأكيد على أن أكثر من 10 ملايين مواطن يستخدمون خدمات «ضامن»، فيما تنفذ الشركة نحو مليون معاملة يوميًا، معربًا عن ثقته في استمرار نمو ثقافة المدفوعات الإلكترونية في مصر، مع زيادة ثقة المواطنين في الخدمات الرقمية وما توفره من سهولة وأمان.