محمد نوح.. رحلة فنية مزجت بين الفلكلور المصري والدراسة الأكاديمية للموسيقى

5-8-2026 | 09:26
محمد نوح رحلة فنية مزجت بين الفلكلور المصري والدراسة الأكاديمية للموسيقىمحمد نوح
راندا رضا

تحل اليوم ذكرى رحيل الفنان والموسيقار محمد نوح، أحد أبرز رموز الغناء الوطني والمسرح الغنائي في مصر، والذي ترك بصمة فنية استثنائية من خلال أعماله التي مزجت بين التراث المصري الأصيل والدراسة الأكاديمية للموسيقى. لم يكن محمد نوح مجرد مطرب أو ملحن، بل كان مشروعًا فنيًا متكاملًا جمع بين الغناء والتلحين والتمثيل والتأليف الموسيقي والإخراج، لتظل أعماله حاضرة في وجدان الجمهور حتى اليوم.

من طنطا إلى العالمية

ولد محمد نوح في مدينة طنطا، وتخرج في كلية التجارة بجامعة الإسكندرية، إلا أن شغفه الحقيقي كان بالموسيقى، وسافر إلى الولايات المتحدة لدراسة التأليف الموسيقي في جامعة ستانفورد، ليعود بعد ذلك محملًا بخبرة أكاديمية كبيرة أهلته للعمل أستاذًا زائرًا بمعهد الموسيقى العربية ومعهد السينما.

بدأ نوح مشواره الفني من خلال المسرح الغنائي، ولفت الأنظار منذ مشاركته في مسرحية «سيد درويش» عام 1966، كما تألق في تقديم أغنيات سيد درويش، واشتهر بقدرته على العزف على عدد من الآلات الموسيقية، من بينها البيانو والعود والكمان والناي.

لماذا درس في جامعة ستانفورد؟

وخلال لقاء تلفزيوني عبر شاشة التليفزيون المصري، كشف محمد نوح كواليس سفره إلى الولايات المتحدة، موضحًا أنه بعد انتصار أكتوبر 1973 شعر بالحاجة إلى دراسة الموسيقى بصورة أكاديمية. وقال إنه طلب من وزير الثقافة آنذاك، الكاتب يوسف السباعي، الالتحاق بمعهد الموسيقى العربية، إلا أن طلبه قوبل بالرفض من إدارة المعهد، الأمر الذي دفعه للسفر إلى جامعة ستانفورد الأمريكية.

وأوضح أن مدة الدراسة كانت مقررة لعام واحد، لكنها امتدت إلى ثمانية أعوام، مشيرًا إلى أن الكاتب الكبير صلاح جاهين كان يرافقه خلال تلك الفترة. وبعد عودته إلى مصر، عمل أستاذًا بمعهد الموسيقى العربية، مستفيدًا من الخبرة العلمية التي اكتسبها خلال سنوات الدراسة.

مزج الفلكلور المصري بالعلم

وأكد محمد نوح أن دراسته الأكاديمية منحته القدرة على تقديم موسيقى تجمع بين الفلكلور المصري والروح الوطنية من ناحية، والأسس العلمية والثقافة الموسيقية الحديثة من ناحية أخرى، وهو ما انعكس على أعماله الموسيقية والتصويرية التي قدمها للسينما والدراما.

كما تعاون مع المخرج العالمي يوسف شاهين في عدد من الأعمال، وقدم موسيقى تصويرية تركت أثرًا واضحًا في السينما المصرية.

تجربة إخراج «رحلة العائلة المقدسة»

وتحدث محمد نوح عن تجربته في إخراج عمل «رحلة العائلة المقدسة»، موضحًا أنه كُلّف بتنفيذه من وزير السياحة الأسبق ممدوح البلتاجي خلال تسعينيات القرن الماضي، وأنه حرص على تقليل تكاليف الإنتاج قدر الإمكان، رغم ضخامة العمل وما تضمنه من تفاصيل فنية معقدة، حتى خرج بصورة تليق بقيمة المشروع.

مسيرة حافلة بالغناء والسينما

قدم محمد نوح عشرات الأغنيات التي حققت نجاحًا واسعًا، من أبرزها: «مدد مدد»، و«شدي حيلك يا بلد»، و«دلعو يا دلعو»، و«الله حي»، و«بحبك يا حياة»، و«ولا على بالي»، و«لا تنسانا»، و«أديني قلت آه»، و«لو يروق الحال»، و«يا عصفورين»، و«حبيبتي يا حبيبتي».

وعلى مستوى التمثيل، شارك في عدد من الأفلام، من بينها «الزوجة الثانية»، و«السيد البلطي»، و«الدخيل»، و«الأضواء»، و«شباب في عاصفة»، و«امتثال»، و«المزيكا في خطر»، و«اللعنة»، و«حسن وعزيزة قضية أمن دولة».

كما وضع الموسيقى التصويرية ولحن الأغاني للعديد من الأفلام، من أبرزها «المهاجر»، و«قلب جريء»، و«مرسيدس»، و«قانون إيكا»، و«قبضة الهلالي»، و«معركة النقيب نادية»، و«إسكندرية كمان وكمان»، و«السجين 79»، إلى جانب عدد من الأعمال السينمائية الأخرى.

حصد محمد نوح العديد من الجوائز والتكريمات تقديرًا لإسهاماته الفنية، من بينها جائزتا الجمعية المصرية لفن السينما عامي 1990 و1991، وجائزة مهرجان القاهرة السينمائي الدولي عام 1991، إلى جانب جائزة الدولة التشجيعية في الفنون من المجلس الأعلى للثقافة في العام نفسه.

رحيل صاحب الصوت الوطني

رحل الموسيقار محمد نوح في 5 أغسطس 2012 إثر إصابته باضطرابات قلبية، لكنه ترك إرثًا فنيًا كبيرًا جمع بين الأغنية الوطنية والمسرح الغنائي والموسيقى التصويرية، ليظل أحد أبرز الفنانين الذين نجحوا في الحفاظ على الهوية الموسيقية المصرية وتقديمها بروح معاصرة.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: