لم تقتصر جريمة انتحال الصفة على الادعاء الكاذب بل امتدت في بعض الوقائع إلى استغلال هيبة القضاء لتحقيق مكاسب غير مشروعة، وهو ما كشفته الأجهزة الأمنية في واقعة المتهم بانتحال صفة قاضي بمجلس الدولة، بعدما استخدم الزي القضائي ومقاطع الفيديو لإيهام ضحاياه بامتلاكه نفوذًا يمكنه من إنهاء مصالحهم، قبل أن يسقط في قبضة الأمن ويواجه عقوبات قانونية قد تصل إلى الحبس إلى جانب محاكمته عن جرائم النصب والاحتيال.
موضوعات مقترحة
حيث كشفت تحريات مباحث القاهرة تفاصيل جديدة في واقعة القبض على متهم بانتحال صفة قاضي بمجلس الدولة، من مواليد عام 1993، ويقيم بمركز أطفيح بمحافظة الجيزة، كما أنه مسجل خطر وسبق اتهامه في عشرات قضايا النصب، فضلًا عن كونه مطلوبًا للتنفيذ في 6 أحكام قضائية.
وأوضحت التحريات أن المتهم عمد إلى تصوير مقاطع فيديو ونشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ظهر خلالها مرتديًا ملابس تشبه الزي القضائي، في محاولة لإضفاء المصداقية على ادعائه، وإقناع المواطنين بامتلاكه سلطات ونفوذًا داخل الجهات القضائية، قبل أن يحصل منهم على مبالغ مالية مقابل وعود وهمية بإنهاء إجراءات ومصالح خاصة.
وبدأت خيوط القضية عندما تلقت الأجهزة الأمنية استغاثة عبر موقع "فيس بوك" من أحد المواطنين، اتهم فيها المتهم بالنصب عليه والاستيلاء منه على مبلغ 18 ألف جنيه بزعم قدرته على إنهاء بعض الإجراءات مستغلًا صفته المزيفة.
وعقب تقنين الإجراءات، تمكنت قوات الأمن من تحديد مكان اختباء المتهم وضبطه، وباستكمال التحريات تبين وجود ضحايا آخرين تعرضوا لوقائع نصب بالطريقة ذاتها، فيما تواصل الأجهزة الأمنية فحص البلاغات لحصر المجني عليهم والكشف عن أي وقائع أخرى مرتبطة بالمتهم.
وأُحيل المتهم إلى النيابة العامة التي باشرت التحقيقات، تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، في الوقت الذي تبرز فيه العقوبات المقررة قانونًا لمثل هذه الجرائم، سواء المتعلقة بانتحال الصفة أو جرائم النصب المرتبطة بها.
العقوبة المنتظرة
حسم قانون العقوبات موقف مرتكبي جرائم انتحال الصفة، إذ نصت المادة (155) على معاقبة كل من تدخل في وظيفة من الوظائف العمومية دون أن تكون له صفة رسمية أو إذن من الحكومة، أو باشر عملًا من أعمال تلك الوظيفة، بعقوبة الحبس.
كما نصت المادة (156) على معاقبة كل من ارتدى علنًا كسوة رسمية أو حمل علامة مميزة لوظيفة أو عمل دون وجه حق، بالحبس مدة لا تجاوز سنة، وهي المادة التي قد تنطبق على واقعة ظهور المتهم مرتديًا ملابس تشبه الزي القضائي لإقناع ضحاياه بصفته المزعومة.
وتضمنت المادة (157) توقيع غرامة على كل من لقب نفسه علنًا بلقب أو وظيفة أو صفة نيابية عامة دون وجه حق، فيما أجازت المادة (159) للمحكمة أن تأمر بنشر الحكم أو ملخصه في الصحف على نفقة المحكوم عليه.
ولا تقتصر مسؤولية المتهم على جريمة انتحال الصفة فحسب، إذ تشير التحقيقات إلى وجود شبهة ارتكاب جرائم نصب واحتيال بحق عدد من المواطنين، وهي جرائم مستقلة قد تترتب عليها عقوبات أخرى إذا ثبتت أمام جهات التحقيق والمحكمة، بما يجعل المتهم يواجه عدة اتهامات جنائية قد تشدد من موقفه القانوني حال إدانته.