أسمى درجات التعاطف والمساندة لليابان

3-8-2026 | 13:32

مئات رسائل التعاطف والمساندة انهالت على سفارة اليابان عقب وقوع "زلزال كوماموتو المدمر" الذي بلغت قوته 7.1 درجة، وهي الأعلى على مقياس الشدة الزلزالي الياباني، وتسبب في وفاة 36 شخصا، وتضرر 1500 منزل، ونزوح أكثر من 9500 شخص، حتى كتابة هذه السطور.

كذلك، نتج عن الزلزال المدمر تسجيل أضرار جسيمة بالبنية التحتية لجزيرة كيوشو، بما فيها الجسور، كما أشعل الحرائق وقطع الكهرباء والمياه والخدمات الأساسية، مما فاقم من معاناة عشرات الآلاف من سكان الجزيرة، في ظل حرارة صيفية خانقة وصلت إلى 35 درجة مئوية. 

على صفحته للتواصل الاجتماعي فيسبوك، "أعرب سفير اليابان، إيواي فوميو، عن خالص امتنانه وشكره للحكومة المصرية ولشعبها الصديق لما أحاطا به اليابان، من مشاعر التضامن الصادق والمؤازرة، وهو ما يعكس عمق أواصر الصداقة، التي تجمع بين البلدين والشعبين، معربا عن تطلعه بأن تواصل العلاقات المتميزة بين مصر واليابان ازدهارها ونموها، وأن تظل راسخة على أساس من المحبة والاحترام المتبادل".

من بين رسائل التعاطف، اخترت ثلاثة، أولاها لسفير مصر بطوكيو راجي الأتربي، وجاء فيها: "مصر واليابان شريكان إستراتيجيان في أوقات الازدهار والشدة، خالص التعازي لبلدكم الصديق". 

والرسالة الثانية للسفير أيمن كامل، وجاء فيها: "خالص التعازي والمواساة ونتمنى السلامة للشعب الياباني الصديق في مواجهة تحديات الطبيعة".

سفارة مصر في طوكيو تلقت -بدورها- رسالة من عمدة مدينة كوماموتو المنكوبة، عبر فيها عن "خالص تقديره لموقف مصر المتضامن مع اليابان، مؤكدا أن رسائل الدعم المصرية كانت محل امتنان كبير، وأن الصداقة التي تجمع بين البلدين أثبتت قوتها، في أوقات الشدة والرخاء".

قصدت البدء بهذه المقدمة من التعاطف والمساندة المصرية لليابان في مصابها الجلل، ومن ثم، الانتقال لتفسير وشرح: لماذا تعاني بلاد الشمس المشرقة أكثر من غيرها-من بلدان العالم-من الزلازل وغضب الطبيعة؟
بداية، أشير إلى أن إجمالي عدد سكان اليابان، بمن فيهم الأجانب-بلغ حوالي 123.8 مليون نسمة في الأول من يناير 2026، وقد سجل عدد المواطنين اليابانيين أكبر تراجع سنوي، ليصل إلى نحو 119.7 مليون، في حين، واصل عدد المقيمين الأجانب ارتفاعا، متجاوزا أربعة ملايين شخص، للمرة الأولى، منذ بدء توفر البيانات القابلة للمقارنة عام 1968.

أيضا، سجل عدد المواليد اليابانيين أدنى مستوى له خلال العام الماضي، 2025-منذ إدراج هذه الإحصاءات عام 1979-ليبلغ نحو 670.5 ألف مولود. في الوقت نفسه، سجل عدد الوفيات حوالي 1.6 مليون، مما تسبب في تسجيل تراجع قياسي في عدد السكان بلغ نحو 923 ألف نسمة.
لماذا اليابان تعتبر عرضة للزلازل وتتعرض -عادة- لنحو 1500 هزة أرضية سنويا، بما يشكل نحو 18% من إجمالي الزلازل المسجلة عالميا؟ الإجابة الجيولوجية-باختصار- تعود إلى أنها تقع عند التقاء أربع صفائح تكتونية رئيسية، على طول الحافة الغربية لحزام النار بالمحيط الهادئ.

عقب الزلزال المدمر الأخير-الذي ضرب محافظة كوماموتو الواقعة جنوب غرب اليابان-تحرك سطح الأرض بمدينة ياتسوشيرو-مثلا- بنحو 87 سنتيمترا باتجاه الشمال الشرقي، وفقا لهيئة المعلومات الجيو-فضائية اليابانية، وانخفاضا (هبوطا) في مستوى الأرض بنحو 32 سنتيمترا.

في الوقت نفسه، تحركت محطة أخرى-من محطات التحكم والاختبار لمراقبة الحركات القشرية بالمدينة، بنحو 17 سنتيمترا، وانزاحت محطة بمدينة كوماموتو، عاصمة المحافظة، بنحو 43 سنتيمترا باتجاه الشمال.
علما بأنه خلال الزلازل القوية التي ضربت المحافظة-ذاتها-في أبريل عام 2016، تحركت الأرض-وقتها- بقرية مينامياسو بنحو 97 سنتيمترا. 

عموما، أظهرت الحسابات المستندة إلى تحركات القشرة الأرضية أن الصدع الذي وقع فيه زلزال كوماموتو المدمر يقدر طوله بحوالي 32 كيلو مترا، وعرضه 7.9 كيلو متر، ويعتقد أنه تحرك بمقدار 2.2 متر تقريبا.

هذا هو بالضبط ما جرى مؤخرا بجنوب غرب اليابان، ولا تزال ماثلة في الأذهان الذكرى الأليمة للزلزال المدمر بقوة 9 درجات، الذي وقع تحت سطح البحر عام 2011، وأثار موجات تسونامي، تسببت في مقتل أو فقدان نحو 18500 شخص، فضلا عن تدمير محطة فوكوشيما النووية.

كما يتذكر اليابانيون زلزال "هانشين-أواجي" الذي بلغت قوته 7.3 درجة على مقياس قوة الزلازل اليابانية، ودمر 640 ألف منزل وتسبب في وفاة 6434 شخصا، وأشعل الحرائق في جميع أنحاء مدينة كوبي عام 1995.
ختاما ومع صعوبة توقع الزلازل، تحدثت لجنة حكومية عن احتمالات نسبتها ما بين 75-82%، بوقوع زلزال يعقبه تسونامي بأخدود نانكاي قبالة اليابان، خلال السنوات الثلاثين المقبلة، مما قد يتسبب في مقتل نحو 298 ألف شخص، وحدوث أضرار بالغة تصل قيمتها إلى تريليوني دولار. 

كذلك، أشارت اللجنة إلى أن العاصمة طوكيو، والمحافظات المجاورة لها (سايتما-تشيبا-كاناجاوا) قد يضربها زلزال قوي، مما قد يتسبب في مقتل 18 ألف شخص، ووقوع أضرار تقدر بنحو 533 مليار دولار، وهو ما يستدعي الاستعداد المجتمعي، واتخاذ التدابير لمكافحة الحرائق وتحسين مقاومة المنازل للزلازل، ودعوة الشركات للنظر في نقل مقارها مؤقتا.

حفظ الله بلاد الشمس المشرقة من شرور الزلازل وغضب الطبيعة، آمين.

[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: