أكد القيادي المصرفي في التحول المؤسسي ونمو الأعمال، خالد بركات أن الذكاء الاصطناعي أصبح عاملًا رئيسيًا في إعادة تشكيل القطاع المصرفي، مشيرًا إلى أن المنافسة خلال السنوات المقبلة لن تكون بين بنك وآخر، وإنما بين مؤسسات تعيد بناء نماذج أعمالها اعتمادًا على هذه التقنيات وأخرى تكتفي بتطوير عملياتها التقليدية.
موضوعات مقترحة
وقال بركات أن المؤشرات العالمية تعكس حجم التحول الذي يشهده القطاع، لافتًا إلى أن أحد البنوك العالمية حقق وفرًا تجاوز 1.5 مليار دولار بفضل تطبيقات الذكاء الاصطناعي خلال أقل من عام، بينما تشير الدراسات إلى أن البنوك التي توظف تقنيات الذكاء الاصطناعي الوكيل بكفاءة يمكنها زيادة حصتها السوقية بنسبة تصل إلى 15%، وهو ما يجعل الاستثمار في هذه التقنيات ضرورة استراتيجية وليس خيارًا مستقبليًا.
وأضاف أن الذكاء الاصطناعي لا يقتصر دوره على تحسين الكفاءة التشغيلية، بل يمتد إلى رفع الإيرادات، وتطوير تجربة العملاء، وتوسيع قاعدة المستفيدين من الخدمات المصرفية، منوهًا أن نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعتمد على تحليل البيانات السلوكية والبديلة لتقييم العملاء بصورة أكثر دقة وسرعة، بما يتيح للبنوك الوصول إلى شرائح لا تمتلك سجلًا ائتمانيًا تقليديًا.
وأوضح أن القيمة الحقيقية لهذه التقنيات لا تكمن في تقليل المخاطر فحسب، بل في منح المؤسسات المالية القدرة على خدمة شرائح جديدة من العملاء كانت خارج نطاق التمويل التقليدي، وهو ما يفتح آفاقًا أوسع للنمو ويعيد تعريف الفئات القابلة للحصول على الخدمات المصرفية.
وأكد أن البنوك تمتلك كميات هائلة من البيانات، إلا أن التحدي الحقيقي يتمثل في تحويلها إلى قرارات ذكية تساعد على توقع احتياجات العملاء وتقديم المنتجات المناسبة في التوقيت المناسب، بما يخلق فرصًا جديدة للنمو ويزيد من كفاءة الأعمال.
ولفت إلى أن الدراسات تشير إلى أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي قادرة على رفع إنتاجية العاملين في الوظائف المعرفية بنسبة تتراوح بين 20% و40%، من خلال أتمتة العديد من المهام الروتينية، وهو ما يمنح فرق الفروع والمبيعات ومسؤولي العلاقات وقتًا أكبر للتركيز على خدمة العملاء وتقديم الاستشارات المالية وتنمية الأعمال.
وشدد على أن نجاح البنوك في الاستفادة من الذكاء الاصطناعي لا يعتمد على الاستثمار في التكنولوجيا فقط، موضحًا أن التكنولوجيا يمكن شراؤها، لكن الميزة التنافسية الحقيقية تتحقق من خلال إعادة تصميم العمليات التشغيلية ونماذج الأعمال وتأهيل الكوادر البشرية للاستفادة القصوى من هذه التقنيات.
وشدد على أن السوق المصري يمتلك فرصًا كبيرة للاستفادة من الذكاء الاصطناعي في تسريع جهود الشمول المالي، والوصول إلى الشرائح غير المخدومة مصرفيًا من خلال نماذج تقييم أكثر دقة ومرونة، إلى جانب دعم تمويل المشروعات الصغيرة والتوسع في الشراكات مع المنصات الرقمية.