رانيا أبو العزم: اللوحة مساحة للتمرد الصامت والحياة الحرة بلا كلمات| حوار

3-8-2026 | 02:10
رانيا أبو العزم اللوحة مساحة للتمرد الصامت والحياة الحرة بلا كلمات| حوارالفنانة التشكيلية رانيا أبو العزم
حوار سماح عبد السلام

♦ معرض "نبض خفي".. رحلة بصرية لإعادة اكتشاف الجمال في قلب القبح والعشوائيات

موضوعات مقترحة

♦ الأكاديمية هي حجر الأساس والفن لعبة ممتعة شجاعتها الأولى هي التجريب

 تتوقف الفنانة التشكيلية رانيا أبو العزم، الأستاذ بكلية الفنون الجميلة جامعة العاصمة، طويلاً أمام تلك اللحظات العابرة والمشاهد المنسية التي لا يلتفت إليها الكثيرون.. فمن بقايا أوراق الشجر المهملة، مرورًا بالتناقضات القاسية بين الحياة والموت والجمال والقبح، وصولاً إلى جذور النباتات المتمردة على شقوق الأرصفة، تصيغ عوالم بصرية تنبض بما تصفه بـ "النبض الخفي"، المنعقد مؤخرًا بجاليرى مصر. 

يأتي معرض د. رانيا امتدادًا لشغف عميق بالتوثيق البصري وإعادة اكتشاف العشوائيات وما تسميه بـ "الكراكيب"، محوّلة القبح الظاهري إلى تكوينات لونية وشعرية بصرية باذخة. 

في حوارها لـ"بوابة الأهرام"، تغوص الفنانة في كواليس تجربتها الإبداعية، لتكشف خيوط التمرد، والذاكرة البصرية، والمزج بين الواقع والخيال في رحلة تشكيلية لا تقف عند حدود المألوف.. وإلى نص الحوار....

◄ كيف تبلورت الفكرة الأولى لمعرض "نبض خفى" وإلى أى مدى انعكس هذا الوقت الطويل والعمل على عدة لوحات في آن واحد على روح الأعمال؟

الفكرة غالبا ما تأتي لي من مشهد يستوقفني لتأمله. وغالبًا ما يلامس ذلك المشهد مشاعرا أو افكاراً مرتبطة بمشاعري في ذلك الوقت حتى وإن كان بشكل غير مباشر.

فمشاهد تجمع أوراق الشجر والزهور بعد تقليمها وجمعها على أمتار بيضاء من يفط الإعلانات القديمة وكأنها أكفان تحمل ما تبقى من الحياة. أو باقات الزهور عندما يمر عليها الزمن فتلقى في مكبات القمامة فذلك التضاد بين الحياة والموت، الجمال والقبح… والتي نعيشها جميعًا في حياتنا اليومية كلها كانت محرك لي في هذه المجموعة من الأعمال.    

العمل على أكثر من لوحة في نفس الوقت بيساعدني على إعادة تاملها مرة آخرى كعمل منفرد أو كجزء داخل مجموعة ومع مرور الوقت وتبلور الفكرة أكثر يساعد ذلك على منحي مساحة من الوقت  للحذف أو الإضافة للعمل.     

◄ كيف تتعاملين مع "الزرعِ" ككائن حي يحاوركِ في رحلتكِ الفنية.. وهل ثمة تشابه بين مراحل تطور النبات ومراحل تطور الإنسان ومشاعره؟

النباتات كائنات حية تتأثر مثلنا، تنمو وتزدهر بالاهتمام وتذبل وتموت بمرور الوقت بعضها يمكث طويلا والبعض تنتهى رحلته بعد وقت قصير. تجلب الجمال وأحيانًا أخرى تحمل بداخلها السموم والشوك وهناك دائما بداية وحكاية ونهاية… مهما أختلفت أشكال الحياة. وهي أيضا مليئة بالتفاصيل الغنية والتي تشبه النسيج المتشابك المثير للتأمل في تفاصيله. 

◄ هل تعتبرين اللوحة مساحة لتمرد الإنسان على واقعه وإثبات وجوده؟ كونك ذكرت أنكِ ترين في جذور النباتات التي تخترق الرصيف شكلا من أشكال "التمرد"؟

اللوحة بالنسبة لي هي حياة وحيوات أعيشها وهي مساحة للتجربب والحلم والتمرد على ظروف أو قيود هو أن تتكلم عن نفسك ولكن بدون كلمات. فالفن دائما ما ارتبط بالتمرد أو الرفض وعدم الرضوخ والمحاولات الدائمة للتجدد والتجريب. 

◄ كيف ترين الخيط الرفيع بين الخيال والواقع بلوحات "نبض خفي".. ولماذا تعمدتِ ترك مساحة "تأملية" تدمج بين المحسوس والمتخيل؟

أعتقد أن ذلك يحدث نتيجة وجود عنصر واقعي وملموس ثم تنسج من حوله باقي عناصر التكوين. وأن خلفية العمل هي عنصر أساسي ومؤثر وأن بعض الأعمال يصعب تحديد منظور الرؤية الخاص بها وكذلك أن اللوحة يمكن رؤيتها وتحويلها في أكثر من اتجاه.  

تمتلكين شغفًا كبيرًا بالتوثيق البصري.. فإلى أي مدى يساهم هذا الأرشيف في تغذية خيالكِ الفني قبل البدء في الرسم؟

المثير البصري محرك أساسي في التجربة الفنية فالعملية الابداعية تحتاج لحصيلة من الخبرات والذاكرة البصرية فمثلا فمن لا يمتلك حصيلة لغوية صعب أن يكتب شعرا، فهي بالنسبة لي هي الحصالة التي أجمع فيها أفكاري والتي أسترجعها قبل أي بداية جديدة. 

ارتبطت بداياتك الفنية بمفهوم "الكراكيب" والعشوائيات..

◄ كيف نجحتِ في إعادة اكتشاف القبح أو التفاصيل المهملة وتحويلها إلى تصاميم وتكوينات لونية بديعة؟

تعملنا من سنوات الدراسة أن الفنان دائمًا ما ينظر إلى الأشياء بشكل مختلف، وأن الإبداع ليس فقط في اختراع ما جديد ولكن رؤية العادي أو المعتاد ولكن في سياق مختلف.. وهذا أيضا ما تقوم عليه الفلسفة. فالكراكيب والعشوائيات في نظري تنبض بالحياة ويوجد بها تكوينات محكمة وليدة الصدفة وبالتة لونية غنية وتفاصيل تروي حكايات من عاشوها.    

◄ تجمعين بين كونكِ فنانة تشكيلية وأستاذا بقسم التصوير بكلية الفنون الجميلة جامعة العاصمة.. كيف يؤثر البعد الأكاديمي والتدريس على رؤيتكِ وتجربتكِ الفنية؟

البعد الاكاديمي بالنسبة لي هو حجر الأساس وهو ما جعلني أمتلك قدرا من التحكم وتطويع يدي لتنفيذ ما يدور في عقلي حتى وأن تحولت اللوحة في نهاية المطاف إلى عناصر مجردة، وكذلك منحتني الفرصة للتعامل والتعلم من أساتذة كبار ورؤية تجربتهم عن كثب.. وبالتأكيد فكل عمل فني هو لعبة ممتعة غير معلومة النتائج الفنان هو من يضع قواعدها وهنا أتذكر مقولة ڤان جوخ ما قيمة الحياة لو لم نملك الشجاعة لنجرب أي شيء؟”.


لوحة فن تشكيليلوحة فن تشكيلي

لوحة فن تشكيليلوحة فن تشكيلي

لوحة فن تشكيليلوحة فن تشكيلي

لوحة فن تشكيليلوحة فن تشكيلي
كلمات البحث
اقرأ أيضًا: