دور مصر المحوري الداعم للقضية الفلسطينية

1-8-2026 | 17:06

إنه غير خفي على كل ذي عقل بصير دور مصر المحوري الداعم للقضية الفلسطينية، فدورها لم يكن وليد اللحظة أو كلمات إنشائية تُرَدَّدُ تصلح كموضوع تعبيري يرده طلاب المدارس، وإنما دورها دور فاعل عبر تاريخ القضية الفلسطينية منذ أن وطأت أقدام الصهاينة المشئومة الأرض المباركة مدنسة مقدساتها الطاهرة التي باركها الله تعالى وبارك حولها.

نعم الجميع يعلم طبيعة هذا الدور وحقيقته، دور لا ينكره إلا جاحد أو معاند أو كاره لمصر الشقيقة الكبرى لا أقول لفلسطين فقط وإنما لجميع الدول العربية. الجميع يشهد منذ وعد بلفور اللعين، الجميع يتذكر حرب عام ألف وتسعمائة وثمانية وأربعين وتضحيات مصر، وغير خفي عن أحد دورها في عام ألف وتسعمائة وسبعة وستين، وسحقنا لهامات هذا المحتل في عام ثلاثة وسبعين.

ولعل سؤالًا يطرحه أحد السائلين، لماذا خاضت مصر كل هذه الحروب؟ إنه العدو التاريخي، إنه الدفاع عن مقدساتنا، إنه وقف للمد الصهيوني، إنه الوقوف بمنتهى القوة في وجه مشروعاتهم التوسعية في منطقتنا العربية، إنه إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية.

نعم مصر الكنانة لا ولن تدخر جهدًا للوقوف مع الأشقاء في فلسطين، مصر التي دومًا ما تسعى جاهدة لتدويل القضية الفلسطينية، وتحقيق السلام المنشود الذي لن يتحقق إلا بحل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية.

إن دور مصر المحوري ظهر واضحًا جليًّا في حرب طوفان الأقصى، فلا أحد يخفى عليه دور مصر في إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة، وإلا فمن الذي دعا إلى قمة عربية طارئة في مصر، وغردت مصر منفردة، رافضة تهجير الإخوة الغزاويين من أراضيهم، بل ودعت بمنتهى القوة إلى إعمار غزة، ثم أليست مصر مع شركائها هي التي أنفذت اتفاق وقف إطلاق النار في بداية المعركة، من الذي انتهكه ليحقق مخططاته الاستيطانية؟ إنهم بنو صهيون.

وبعد أن ازداد التنكيل والبطش بأهل غزة وبعدما أصبحت غزة مدينة أشباح، من الذي دعا إلى إعمارها؟ إنها مصر. وحتى بعد أن عادت الحرب مرة أخرى بعد التهدئة الهشة لم تتوقف مصر، وعلى الرغم من حملات التشكيك والتشويه إلا أن قيادتها السياسية لم تلتفت إلى هؤلاء المثبطين، بل ازدادت الرحلات المكوكية تجوب كل أنحاء العالم لتدويل القضية الفلسطينية وكشف ألاعيب الاحتلال أمام أعين قادة العالم، ليس هذا وحسب بل ولم تتوقف مخابراتها العامة عن محاولة تقريب وجهات النظر بين الفرقاء. ليس هذا وحسب أيضًا، بل عندما دعت العراق إلى قمة إسلامية، وقف رئيس مصر مغردًا مصرًّا على موقف بلاده مرددًا، لا للتهجير، نعم للإعمار.

كل ذلك تمخض عنه إيجابيات تحسب لمصر، مما جعل الإدارة الأمريكية والمجتمع الدولي يثمنون دور مصر الرائد، إشادةً بالقيادة السياسية وسعيها الدءوب إلى تحقيق السلام العادل، مما أسفر عن خطة شاملة لوقف إطلاق النار نهائيًّا في غزة، وبعدما كان الاحتلال مصرًّا على تهجير أهل غزة توقف، وقدم خطة بديلة عرضت على مصر وقطر وتركيا وباركتها مصر، على أن يتم تنفيذ بنودها على مرحلتين، ودعت مصر إلى توقيع بنود الاتفاقية في قمة شرم الشيخ.

وتم تنفيذ بنود المرحلة الأولى من الخطة وأهمها وقف إطلاق النار بين الجانبين، وتسليم الأسرى من الجانبين، وتسهيل إدخال معدات الإعمار وإزالة الأنقاض من غزة، وإدخال المواد الغذائية والمساعدات الإنسانية، وفتح المعابر من الجانبين، وتم ذلك بالفعل بإشراف أممي مصري قطري تركي.

ثم بدأت المفاوضات من جديد لإنفاذ بنود الاتفاقية، المرحلة الثانية، وراحت الدبلوماسية المصرية والمخابرات في رحلات مكوكية، مما أدى إلى الشروع في تنفيذ بنود المرحلة الثانية، وأهمها إعمار غزة، وعودة اللاجئين والنازحين إلى ديارهم، واستمرار المساعدات الإنسانية مع فتح المعابر، فضلًا عن السعي الحثيث للوصول إلى ترتيبات أمنية تضمن الاستقرار المستدام في القطاع، وتوحيد الصف الداخلي الفلسطيني، بما يضمن عدم تكرار التصعيد ويحفظ مقدرات الشعب الشقيق.

إن مصر قيادةً وشعبًا لا تألو جهدًا في سبيل نصرة القضية الفلسطينية، وستظل الداعم الرئيس لها إلى أن يتحقق المرام وتقام الدولة الفلسطينية المستقلة، ويندحر الاحتلال بغير رجعة.

أستاذ الفلسفة بآداب العاصمة ورئيس القسم السابق

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: