النكد الزوجي.. كيف نمنعه؟

1-8-2026 | 12:34

يتزوج الجميع طلبًا لتحقيق أحلامهم في السعادة الزوجية وتكوين أسرة "ناجحة" ويطمحون في تجنب الفشل والابتعاد عن النكد الزوجي بكل درجاته.

يثبت الواقع أن الكثيرين والكثيرات "يصنعون" بأيديهم النكد الزوجي ويتألمون بشدة من قسوته التي "تتراكم" وتأكل كل المودة والرحمة وتتسبب في "التعاسة" الزوجية التي تلقي بظلالها الكئيبة على كل أفراد الأسرة وليس على الزوجين فقط؛ حيث يدفع الأبناء والبنات الثمن معهما وقد يتشوه مفهوم الزواج لديهم أيضًا بكل أسف.

الجيد أن الجميع "يستطيعون" بمشيئة الرحمن منع النكد والتعاسة وفشل الزواج بالتنبه وتجنب كل ما يتسبب بهم أولًا بأول والتراجع فورًا وطرد العناد وهو عدو رئيسي للنجاح في كل تفاصيل الحياة ومنها الزواج.

من أهم أسباب النكد الزوجي عدم احترام رغبات الطرف الآخر ليس بعدم تنفيذ "الممكن" والمتاح حاليًا فقط؛ ولكن "بالسخرية" منها والأسوأ أن يتم ذلك أمام الآخرين ويحدث ذلك مع الأسف من الجنسين.

ونتساءل كيف لا يفكر من يسخر من شريكه بالزواج أنه سيرد له الإساءة ولو بعد حين؟!

أو كيف يتوقع أن يهتم به عاطفيًا ويحبه وهو يسخر منه؟ ولا مجال هنا للحديث عن اتهام الطرف المتألم بالحساسية الزائدة وعدم تقبل السخرية كونها مزاحًا أو تعبيرًا عن الرأي!!

ومع التكرار رغم "التنبيه" من الطرف المتألم تزداد الخسائر "وتقل" الرغبة منه في تقبل أية أمور بسيطة وكيف يفعل وهو "مثقل" بالغضب من شريكه بالزواج الذي يكرر مضايقته؟!

ونكاد نسمع من يعترض وهل يجب تلبية كل رغبات الشريك بالزواج؟
نرد بالطبع: لا؛ ولكن طريقة عدم التلبية يجب أن تكون لطيفة -بلا مبالغة بالطبع- فلا يبدو وكأنه يتوسل أو يريد أن "يخدعه"؛ ومهم ألا يكون الرفض بكلام كالحجارة يقذفها في وجهه بدعوى الصراحة.

من أبواب النكد الزوجي المقارنة بين شريك الحياة وبين أزواج وزوجات الآخرين ليس في التفكير فقط بل بمصارحته بذلك والقول: لماذا لا تفعل مثل فلان؟ والكلام للجنسين مما يجعل من يتلقى الكلام يشعر بأن شريكه بالزواج "يراه" أقل من غيره وكأنه يجب عليه أن يقلده حتى "يقبل" به ولا أحد يحب ذلك من الجنسين..

الأذكى طرح ما يريد دون الإشارة ولو "بالتلميح" لأحد مع اختصار الكلام وتجنب استخدام كلمات مثل: هذا حقي، أو لن أقبل بغيره، أو الجميع يفعلون ذلك؛ فكل ذلك بداية "مشاجرة" وتحريض على العناد والرفض أليس كذلك؟

من مسببات النكد الزوجي المعايرة بالأخطاء السابقة لشريك الحياة، والأسوأ المعايرة بمواقف لأهله "واستخدامها" ضده أثناء الاختلافات، وكأن من يفعل ذلك يريد "كسر" شريكه بالزواج ودفعه للشعور بالنقص "ليتقبل" ما يريد فرضه عليه!!

وهو أسلوب "مرفوض" من الجنسين ولا يبشر بأي خير في مستقبل الزواج وإن استمر طويلًا؛ فلا أحد يتقبل نفسيًا المعايرة وإن صمت ولم يرد؛ فسيتبع ذلك بالتأكيد البرود العاطفي وتقليل الرغبة في العطاء بأنواعه واقتصاره على العطاء الضروري "فقط" ويتقلص عطاء الحب وتتناقص المودة والرحمة، "ولن" ينجح زواج في الكون بدونهما أبدًا.

أما عندما يكرر الشريك بالزواج خطأ ما فيمكن تنبيهه إلى ذلك بهدوء وبلا معايرة أو كلمات مثل: لا فائدة أنت تكرر نفس الخطأ؛ فماذا نتوقع منه؟ هل يبدي الندم ويتراجع أم يتضايق ويصدر الألم لمن ضايقه؟

من أخطر الطرق المؤدية للنكد الزوجي البخل أو الطمع المادي وكثرة المتطلبات المادية دون النظر لدخل الأسرة وعدم الاتفاق "بلطف" على إدارة الشئون المادية قبل الزواج وبعده "وغياب" تفهم الظروف الصعبة للزوج أو الإثقال على الزوجة بمطالبتها بدفع راتبها كله دون الاحتفاظ ببعضه لنفسها أو شراء ما لا يلزم "وتوريط" النفس في أقساط تهدد استقرار الأسرة المادي "تقليدًا" للأصدقاء.

ويجب على الزوجين التنبه لذلك حتى لا يعشش النكد في البيت ويحطم الفرص في السعادة وإنجاح الزواج.

نصل إلى سبب قوي للنكد الزوجي وهو "السماح" للأهل والأصدقاء بالتدخل في حياة الزوجين بموافقة أحدهما أو كلاهما وغالبًا ما يتم تضخيم أية خلافات بسيطة لتتحول إلى معارك "يجب" الانتصار فيها وإخبار الأهل والأصحاب بذلك وكيف تم "سحق" إرادة الطرف الآخر وجعله "يستسلم" لإرادة الشريك بالزواج..

وهذا التفكير وحده كاف لزرع النكد وتغذيته حتى "يتوحش" ويسيطر على الزوجين، وما كان أغناهما عن ذلك لو تحليا بقدر جيد من الحكمة والتزما احترام أسرارهما الزوجية والإصرار على عدم إشراك أحد في حل خلافاتهما، وبالطبع تجنب كتابة منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي تسخر من الطرف الآخر ولو بالتلميح؛ ففي ذلك إساءة لمن يفعلها قبل أن تكون للطرف الآخر كما أنها توغر صدره وتجعله يرد بالأسوأ في الواقع.

نتوقف عند إطالة الخصام واعتباره وسيلة "للعقاب" بين الزوجين؛ والخصام قد يكون مقبولًا لساعات أو يومًا على أكثر تقدير مع عدم تكرار استخدامه حتى لا يفقد معناه "ويعتاده" الطرف الآخر ويرفض المصالحة وأحيانًا يصل الأمر إلى اعتباره مكسبًا وراحة من المشاكل وهو ما يعزز إقامة النكد ويصعب إزاحته.

يعد الاحتفاظ بالغضب من أمور بسيطة وعدم طردها أولًا بأول بعد انتهاء الموقف "واختزانها" والتسامح ظاهريًا فقط سببًا شائعًا للنكد الزوجي؛ فما إن يحدث أمر بسيط حتى ينفجر الزوجان أو أحدهما؛ لأنه لا يتعامل مع الأمر وحده بل "يحاسب" الطرف الآخر على كل الأمور التي مضت..

والمؤكد أن الحياة مهما طالت قصيرة، وأن الأذكى تبادل المرونة والتراحم والمودة واللطف والمساندة والاحترام مع شريك الحياة لصنع سعادة يستحقانها وتساعدهما على مواجهة ضغوط الحياة.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: